لفترة طويلة سيطر على المشهد الفني النرويجي أعمال فنية من ألمانيا وهولندا فضلا عن تأثير كوبنهاغن. ولم تبدأ الفترة النرويجية بالفعل إلى أن حلّ القرن التاسع عشر، وقد بدأت هذه الفترة أولاً مع اللوحات الشخصية وفي وقت لاحق مع المناظر الطبيعية الرائعة. أعاد يوحنا كريستيان دال (1788-1857)، وهو أحد الفانين تابعي مدرسة درسدن، أعاد في النهاية رسم المناظر الطبيعية في غرب النرويج محدداً اللوحة النرويجية للمرة الأولى.


شجع استقلال النرويج الجديد عن الدنمارك الرسامين لتطوير هويتهم النرويجية وخاصة في لوحات المناظر لفنانين مثل كيتي كيلاند وهي رسامة درست على يد غود، بالإضافة إلى هارييت بيكر (1845-1932) التي تعتبر من بين الرائدات وتأثرت بالانطباعية، وفريتس تاولو الانطباعي الذي تأثر بالمشهد الفني في باريس، بينما كان كريستيان كروغ واقعياً اشتهر بلوحاته حول البغايا.
تجدر الإشارة بوجه خاص بالرسام إدفارت مونك وهو رسام رمزي/تعبيري أصبح شهيراً عالمياً بسبب لوحته "الصرخة" التي يقال إنها تمثل قلق الإنسان المعاصر. من الفنانين النرويجيين الآخرين: هارالد سولبيرغ وهو رسام مجدد رومانسي يتذكر بلوحاته مثل روروس، والرسام أود نيردروم وهو رسام رمزي حافظ على عمله ليس كفن ولكن كفن هابط.

السينما النرويجية
لم تحصل السينما النرويجية على اعتراف دولي حتى الآونة الأخيرة، حيث حصل الفيلم الوثائقي عن بعثة "كون تيكي" على جائزة الأوسكار عام 1951. في عام 1959 رشح الفيلم آرني سكوين (تسعة أرواح)، لكنه فشل في تحقيق الفوز. فيلم آخر هو فلوكليبا غراند بريكس وهو فيلم روائي كرتوني من إخراج ايفو كابرينو. عرض الفيلم في عام 1975 مبنياً على شخصيات من الرسام النرويجي كييل أوكروست. كان أكثر الأفلام النرويجية مشاهدة أبداً. مع ذلك كان هناك انفراج حقيقي في عام 1987 مع باثفايندر نيلس غاوب، الفيلم الذي روى قصة قومية سامي. رشح الفيلم لنيل جائزة الأوسكار وكان نجاحاً دولياً كبيراً. كما رشح فيلم الوجه الآخر للأحد، للمخرج بيريت نيسهايم لنيل جائزة الأوسكار في عام 1997.


ازدهرت صناعة السينما منذ تسعينات القرن العشرين لتصل إلى 20 فيلماً في العام. كان النجاح بالأخص من نصيب كريستين لافرانسداتر في فيلم "ذ تيليغرافست" و"غورين وذ ذ فوكستيل". كان كنوت إريك جينسن من بين المخرجين الجدد الأكثر نجاحاً مع إريك سكيولدبيارغ في فيلم "انسومنيا".


في أواخر عام 2008 افتتح الفيلم ماكس مانوس في دور العرض النرويجية، وهو فيلم درامي من الحرب العالمية الثانية يحكي قصة بطل المقاومة النرويجية "ماكس مانوس" الذي قاد العديد من العمليات التخريبية الناجحة ضد الاحتلال الألماني. أصبح الفيلم الأعلى من حيث الإيرادات بين الأفلام النرويجية أبداً.


الموسيقى
إلى جانب الموسيقى الكلاسيكية من الملحن الرومانسي إدوارد غريغ والموسيقى الحديثة لآرني نوردهايم، تكتسب موسيقى الميتال الأسود النرويجية شهرة في السنوات الأخيرة.
من بين الموسيقيين الكلاسيكيين النرويجيين: ليف أوف أندسنس أحد أشهر عازفي البيانو في العالم، وترلس مورك عازف التشيلو البارع.


مشهد موسيقى الجاز في النرويج أيضاً مزدهرة. يعترف بكل من يان غاربارك وتيري ريبدال وماري بوين وأريلد أندرسن وبوغه فيسيلتوفت عالمياً بينما يصبح حالياً بال نيلسن لوف وسوبرسايلنت وياغا جازست وويبوتي فنانين شباب من الطراز العالمي. تمتلك النرويج تقليد عريقاً من الموسيقى الشعبية والتي لا تزال شعبية لهذا اليوم.من بين أبرز الموسيقيين في هذا المجال هاردانغر فدلرز وأندريا إين وأولاف يورغن هيغه وآنبيورغ لين والمطربون أغنيس بوين غارناس وكيرستن بروتن بيرغ وأود نوردستوغا.


منذ التسعينات، أصبحت النرويج من المصدرين للميتال الأسود، حيث تفجرت موسيقى لو فاي ودارك ورو من الميتال الثقيل في التسعينات في النرويج لتطلق العنان لعدد من الفرق مثل غورغوروث ومايهيم وبورزوم وإمبيرور وداركثرون وإمورتال بالإضافة إلى الفرق اللاحقة مثل ديمو بورغير. استقبل هذا التطور إلى حد ما استقبالاً جيداً لقيمته الموسيقية ولكن العديد من حفلات الميتال الأسود التي جرت في أوائل التسعينات نشرت الذعر بين النرويجيين.


الفنون الجميلة
بدأ تاريخ الأدب النرويجي بقصائد ايدايك الوثنية ونص سكالديك في القرنين التاسع والعاشر مع شعراء مثل براغي بوداسون وافيندر سكالداسبيلير. مع وصول المسيحية حوالي عام 1000م، أصبحت النرويج على اتصال مع العلم في العصور الوسطى الأوروبية من خلال سير القديسين وكتابة التاريخ. نتيجة لدمجها مع التقليد الشفهي الأصلي والتأثير الآيسلندي ازدهر الأدب في أواخر القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر. من الأعمال الهامة في تلك الفترة، "هستوريا نورويجي" وملحمة "ثيدريك" و"كونونغ سكوغسيا".


لم تنتج النرويج الكثير من الأدب خلال الاتحاد الاسكندينافية وما تلاه من الاتحاد النرويجي الدانمركي (1387-1814) مع بعض الاستثناءات البارزة مثل بيتر داس ولودفيج هولبيرغ. في مسرحيته بير جينت، عرف إبسن هذه الفترة بأنها "مائتي عام من الظلام". استبدلت الكتابة النرويجية خلال الوحدة مع الدنمارك بالدنماركية.


عجل حدثان اثنان من تجدد الأدب النرويجي. في عام 1811 تم إنشاء الجامعة النرويجية في كريستيانيا. بالإضافة إلى إعلان دستور البلاد سنة 1814، المستوحى من الثورتين الأمريكية والفرنسية. أوجدت البلاد بعد ذلك مجموعة من الكتاب المعترف بهم في الدول الاسكندنافية ومن ثم في جميع أنحاء العالم، من ضمنهم: كان هنريك فيرغيلاند وبيتر أسبيورنسن ويورغن مو وكاميلا كوليت.
مع أواخر القرن التاسع عشر وفي العصر الذهبي للأدب النرويجي برز ما يعرف بالأربعة الكبار: هنريك إبسن وبيورنستيرن بيورنسن وألكسندر كيلاند ويوناس لي. روايات بيورنسن الفلاحية مثل "إن غلاد غوت" (صبي سعيد) و"سينوف سولباكن" هي نموذج للرومانسية الوطنية في تلك الأيام، بينما كانت روايات كيلاند قصصاً قصيرة واقعية في معظمها. على الرغم من كونه عاملاً هاماً مساهماً في الرومانسية القومية المبكرة (خاصة بير جينت الهزلية)، فإن شهرة هنريك إبسن تعود في المقام الأول إلى مسرحياته الواقعية الرائدة مثل البطة البرية وبيت الدمية، وكثير منها أثار ضجة أخلاقية بسبب تجسيدها الصريح للطبقة المتوسطة.


في القرن العشرين حصل ثلاثة روائيين نرويجيين على جائزة نوبل في الأدب: بيورنستيرن بيورنسن في عام 1903 وكنوت همسون لكتابه "ماركنس غروده" (نمو التربة) في عام 1920 وسيغريد أوندست في عام 1928. قدم كتاب آخرون مساهمات هامة في الأدب النرويجي منهم داغ سولستاد ويون فوسه وكورا ساندل وأولاف دون وأولاف ساندموس وبيرغليوت هوبيك هاف وجوستاين غاردر وإريك فوسنس هانسن وينس بيورنبو وكيارتان فلوغستاد ولارس سابي كريستنسن ويوهان بورغن وهيربيورغ واسمو ويان اريك فولد ورولف ياكوبسن وأولاف بول ويان كييرستاد وجورج يوهانسن وتاريي فيساس وهويل سيجورد وأرنولف اوفرلاند ويوهان فولكبيرغت.


العمارة
اعتمد التقليد النرويجي في البناء دائماً على استخدام الأخشاب، وفي واقع الأمر فإن العديد من المباني الحديثة اليوم والأكثر إثارة للاهتمام بنيت من الخشب الأمر الذي يعكس الإقبال الشديد على هذه المادة للمصممين والمعماريين النرويجيين.


ومع تحول النرويج إلى المسيحية قبل ألف عام أدخلت الهندسة المعمارية الحجرية مثل بناء كاتدرائية نيداروس في تروندهايم. وفي بديات العصور الوسطى شيدت الكنائس في جميع أنحاء النرويج، ولا يزال الكثير منها قائماً حتى اليوم، وتمثل مساهمة هامة في تاريخ النرويج المعماري. من أبرز الأمثلة كنيسة العصا في أرنيس التي تصنف الآن على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. من الأمثلة الأخرى على فن العمارة الخشبية بريغن وارف في برغن التي تتكون من صف من هياكل خشبية ضيقة على طول رصيف الميناء.


في القرن السابع عشر وتحت الحكم الدنماركي، أنشئت مدن مثل كونغسبورغ وكنيستها بطراز الباروك وروروس بمبانيها الخشبية. بعد حل الاتحاد بين النرويج والدنمارك عام 1814 أصبحت أوسلو عاصمة البلاد. صمم المهندس المعماري كريستيان غروش أقدم أجزاء جامعة أوسلو وسوق بورصة أوسلو وغيرها من المباني العديدة والكنائس.


في بداية القرن العشرين أعيد بناء مدينة ايلسوند بأسلوب الفن الحديث. هيمنت الوظيفية في الثلاثينيات من القرن العشرين، وحينها كانت فترة قوية للعمارة النرويجية لكن المعماريين النرويجيين لم ينالوا الشهرة حتى مؤخراً. أحد المباني الحديثة الأكثر لفتاً للأنظار في النرويج هو برلمان سامي في كاراشيوكا من تصميم ستاين هالفورسون وكريستيان سندبي. غرفة النقاش في البرلمان مصممة كنسخة خشبية للافو التي هي الخيمة التقليدية التي استخدمها شعب سامي الرحل.

 

المصدر: الوكيبيديا