تشير الاكتشافات الأثرية أن منطقة النرويج الحالية كانت مأهولة بالسكان منذ ما لا يقل عن الألف العاشرة قبل الميلاد.[19] يُطلق على السكان الأصليين في شمال النرويج ووسطها اسم "شعب سامي"، رغم أن الثقافة النوردية وصلت في وقت مبكر جداً أيضاً. ذكر الملك الحالي للنرويج أن المملكة تأسست على أراضي الشعبين النرويجي وسامي. وفي القرون الأولى للميلاد، تألفت النرويج من عدد من الممالك الصغيرة، ووفقاً لجاريد دياموند، تعلم الشعب النوردي ركوب البحر حوالي سنة 600م.

عصر الفايكنغ
اتسم عهد الفايكنغ بالتوسع والهجرة من قبل الفايكنغ البحارة. وفقاً للتقاليد فإن هارالد هارفاغر (هارالد ذو الشعر الفاتح) وحّدهم في دولة واحدة في عام 872م بعد معركة هافرسفيورد في ستافنجر وبذلك أصبح أول ملك للنرويج الموحدة. ويقول المؤرخون أن اعتبار توحيد الفايكنغ قد تم في سنة 872م قد يكون مبالغاً فيه إلى حد ما. حيث قد يكون تاريخ توحيدهم الفعلي سابق ببضعة سنوات قليلة على عام 900م. وقعت كانت مملكة هارالد على سواحل النرويج الجنوبية، وقد حكمها الأخير بقبضة حديدية مما دفع الكثير من النرويجيين (وفقاً للملاحم الشعبية) إلى مغادرة البلاد للعيش في آيسلندا وجزر فارو وجرينلاند وأجزاء من بريطانيا وأيرلندا. تأسست المدن الأيرلندية الحالية: ليمريك ودبلن ووترفورد؛ على يد المستوطنين النرويج.

استُبدلت التقاليد المسيحية بتلك النوردية بشكل تدريجي في القرنين العاشر والحادي عشر. ويعزى ذلك إلى حد كبير للملوك المبشرين "أولاف تريغفاسون" والقديس "أولاف". كان الملك "هاكون الخيّر" ملك النرويج المسيحي الأول في منتصف القرن العاشر، على الرغم من رفض محاولته لإدخال الدين للبلاد. أطلق أولاف تريغفاسون المولود في وقت ما بين سنتي 963 و 969 م حملات بحرية على انكلترا بأسطول مكوّن من 390 سفينة، وهاجم لندن خلال هذه الإغارة. عندما عاد أولاف إلى النرويج في عام 995، نزل في موستر وبنى هناك كنيسة أصبحت أول كنيسة مسيحية في النرويج. أبحر أولاف من موستر شمالاً إلى تروندهايم حيث نصب ملكاً للنرويج من قبل أيراثينغ في سنة 995م.

ومما يميّز النرويج والسويد عن باقي أنحاء أوروبا في تلك الفترة، أن الإقطاعية لم تتطور فعلاً في تلك البلاد كما كانت فعلت في بقية أوروبا، حيث حافظت على طابع محافظ جداً منها. أجبرت الرابطة الهانزية الطبقة الملكية على التنازل لها عن ممتلكات كبيرة وأكثريّة مقابل التجارة الخارجية والاقتصاد. وكان للرابطة الهانزية هذا التأثير على الملوك بسبب القروض التي منحتها الهانزيون لهم والدين الكبير الذي حمله أولئك الملوك. أدى هذا التلاعب من قبل الرابطة بالاقتصاد النرويجي إلى الضغط على جميع الفئات ولا سيما الفلاحين إلى درجة أنه لم توجد طبقة مواطنين أحرار حقيقية في النرويج.

اتحاد كالمار
مع وفاة هاكون الخامس ملك النرويج عام 1319 ورث ماغنوس إريكسون ذو الثلاث سنوات عرش النرويج، فعُرف باسم ماغنوس السابع. كما بدا في الوقت نفسه أن التحرك لجعل ماغنوس ملكاً للسويد قد نجح، ذلك أنه حينها كان ملوك السويد والدانمرك يُنتخبون من قبل طبقة النبلاء. وهكذا مع انتخابه لعرش السويد توحدت السويد والنرويج تحت حكم الملك ماغنوس السابع. في عام 1349 غير الموت الأسود ملامح النرويج تغييراً جذرياً، حيث أسفر عن وفاة ما تراوحت نسبته بين 50 و 60% من سكانها وتركها متدهورة اجتماعيًا واقتصاديًا.

وبعد أن انقشعت غيمة وباء الطاعون، ظهرت النرويج في حالة سيئة للغاية، حيث ازدادت نسبة الفقر وارتفع عدد الفقراء والبؤساء، وعلى الرغم من أن معدل الوفيات كان شبيهاً بذاك في أوروبا فإن التعافي الاقتصادي استغرق وقتاً أطول بكثير بسبب عدد السكان القليل والمتناثر. قبل الطاعون، كان عدد النرويجيين يصل إلى حوالي 500,000 شخص فقط، وبعد ذلك هجرت العديد من المزارع وتعافت الجمهرة البشرية ببطء شديد. وقد استفاد من هذه المسألة من تبقى من مستأجري المزارع، إذ أصبح موقفهم التفاوضي مع ملاك الأرض معززاً جداً، لحاجة هؤلاء إلى اليد العاملة المتناقصة في ذلك الوقت. حكم ماغنوس السابع النرويج حتى عام 1350 عندما استُبدل بابنه هاكون، فعُرف باسم هاكون السادس.تزوج هاكون السادس في عام 1363 من مارغريت ابنة الملك فالديمار الدنماركي. بعد وفاة هاكون السادس في سنة 1379، تولى ابنه أولاف الخامس ذو العشر سنوات الحكم. سبق لأولاف أن انتخب لعرش الدنمارك يوم 3 مايو/أيار سنة 1376.

وهكذا ومع توليه عرش النرويج وحد أولاف الدنمارك والنرويج في عرش واحد. أدارت أم أولاف وأرملة هاكون، الملكة مارغريت، الشؤون الخارجية للدنمارك والنرويج خلال طفولة أولاف الخامس. عملت مارغريت على ضم عرش السويد إلى الدنمارك والنرويج عن طريق انتخاب أولاف لعرش السويد، وكانت على وشك تحقيق مرادها عندما توفي ولدها فجأة، فانتخبت الدنمارك مارغريت كحاكمة مؤقتة بعد وفاة الملك. وفي 2 فبراير/شباط سنة 1388 حذت النرويج حذو الدنمارك وتوجت مارغريت ملكة عليها.[27] أدركت الملكة مارغريت منذ البداية أن سلطتها ستكون أكثر أمناً لو عثرت على ملك يحكم مكانها، فاستقر رأيها على "إريك البوميراني"، حفيد أختها، وفي اجتماع لكل الدول الاسكندنافية عقد في كالمار، توج إريك البوميراني ملكاً على جميع البلدان الاسكندنافية الثلاث (كانت عملياً أربعة لأن فنلندا كانت حينها جزءاً من السويد). بناء على ذلك أدت السياسة الحاكمة إلى وحدة شخصية بين بلدان الشمال الأوروبي ليتحد في النهاية عرش النرويج والدنمارك والسويد تحت سيطرة الملكة مارغريت الأولى الدنماركية، عندما انضمت البلاد إلى اتحاد كالمار.

الاتحاد مع الدنمارك
غادرت السويد اتحاد كالمار في عام 1521 بينما بقيت النرويج مع الدنمارك حتى عام 1814 في ما مجموعه 436 عاماً. خلال الرومانسية الوطنية من القرن التاسع عشر سميت هذه الفترة من قبل البعض باسم "ليلة 400 سنة" حيث كانت كل السلطات الملكية الفكرية والإدارية متمركزة في كوبنهاغن في الدنمارك.

مع التحول للبروتستانتية في سنة 1536، تم حل مطرانية تروندهايم وأصبحت النرويج بالفعل أحد روافد الدانمارك، كما حُول دخل الكنيسة للبلاط الملكي في كوبنهاغن. فقدت النرويج تدفق الحجاج المستمر إلى القطع الأثرية للقديس أولاف في مزار نيداروس وبالتالي فقدت الكثير من التواصل مع الحياة الثقافية والاقتصادية في بقية أنحاء أوروبا. بالإضافة إلى ذلك خسرت النرويج بعضاً من مساحتها في القرن السابع عشر بعد أن فقدت مقاطعات بوهوسلن وجيمتلاند وهيريدالن لصالح السويد نتيجة لحروب عديدة بين الدنمارك والنرويج والسويد. رغم ذلك كسبت النرويج بعض الأراضي إلى الشمال بضم المقاطعات الشمالية: ترومس وفنمارك، على حساب السويد وروسيا. قضت المجاعة التي انتشرت في البلاد بين عاميّ 1695 و 1696 على حوالي 10% من سكان النرويج. كما سُجل ضياع ما لا يقل عن تسعة محاصيل في الدول الاسكندنافية بين عامي 1740 و 1800 مما أدى إلى ارتفاع كبير في معدل الوفيات.

الاتحاد مع السويد
بعد أن هوجمت الدنمارك والنرويج من طرف المملكة المتحدة، دخلت النرويج في تحالف مع الإمبراطور الفرنسي نابليون الأول في معركة كوبنهاغن. أدت الحرب إلى مجاعة عام 1812، كما وجدت المملكة الدنماركية نفسها في الجانب الخاسر في عام 1814 واضطرت تحت شروط معاهدة كييل للتنازل عن النرويج لملك السويد في حين بقيت المقاطعات الدنماركية النرويجية الأخرى مثل أيسلندا وغرينلاند وجزر فارو ضمن التاج الدانماركي. استغلت النرويج هذه الفرصة لإعلان الاستقلال واعتمد دستور استناداً إلى النموذجين الأمريكي والفرنسي.

كما انتخب ولي عهد الدنمارك والنرويج كريستيان فريدريك ملكاً في 17 مايو/أيار سنة 1814. يُحتفل بذكرى هذا اليوم في السابع عشر من أيار/مايو من قبل النرويجيين والأميركيين من أصل نرويجي على حد سواء. يُسمى هذا اليوم أيضاً باسم يوم الدستور النرويجي. تسبب قرار ربط النرويج بالسويد بنشوب الحرب النرويجية السويدية، ولكن بما أن جيش السويد لم يكن قادرًا على هزيمة القوات النرويجية هزيمة صريحة، كما أن الخزانة النرويجية لم تكن كبيرة بما يكفي لدعم الحرب التي طال أمدها، بالإضافة إلى حصار القوات البحرية البريطانية والروسية للساحل النرويجي، اضطرت كل من النرويج والسويد للتفاوض على تسوية. بناء على ذلك، دخل البلدان في اتحاد بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني سنة 1814. حافظت النرويج بموجب هذا الترتيب على دستورها الليبرالي وعلى مؤسساتها المستقلة باستثناء العلاقات الخارجية. بعد الاتحاد مع السويد كانت التنمية الاقتصادية في النرويج بطيئة.

شهدت هذه الفترة أيضا ظهور النزعة القومية الرومانسية النرويجية حيث سعى النرويجيون لتعريف هوية قومية متميزة لهم. شملت الحركة جميع فروع الثقافة بما في ذلك: الأدب، حيث برز من الأدباء القوميين: هنريك فيرغيلاند (1808-1845) وبيورنستيرن بيورنسون (1832-1910) وبيتر كريستين أسبيورنسون (1812-1845) ويورغن مو (1813-1882)؛ أما من الرسامين فبرز: هانز غود (1825-1903) وأدولف تيدماند (1814-1876). وفي الموسيقى لمع نجم إدوارد غريغ (1843-1907)، وحتى في موضوع اللغة حيث برزت محاولات لتحديد لغة أصلية مكتوبة للنرويج التي نجم عنها وجود كتابتين اثنتين رسميتين للنرويجية في الوقت الحالي هما البوكمول النينوشك. كان الملك كارل يوحنا الرابع عشر الذي جلس على عرش النرويج والسويد في سنة 1818 الملك الأول على النرويج بعد خروجها من سيطرة الدنمارك والاتحاد مع السويد. كان كارل يوحنا رجل معقداً امتد حكمه إلى عام 1844، وقد صان الدستور والحريات في النرويج والسويد خلال عهد ميترنيخ. لذلك عُد من الملوك الليبراليين في ذاك العصر.

رغم ذلك لم يكن رحيماً في استخدامه المخبرين والشرطة السرية إضافة إلى القيود المفروضة على حرية الصحافة لإخماد الحركات العامة للإصلاح وخصوصاً حركة الاستقلال الوطني النرويجي. تلا عهد الملك كارل يوحنا عصر الرومانسية وتخللها بعض الإصلاحات الاجتماعية والسياسية الهامة. سمح للنساء عام 1854 بوراثة ممتلكات مثل الرجال. وفي عام 1863 رفعت حالة القصور عن النساء غير المتزوجات. علاوة على ذلك سمح لهن بالحصول على مختلف المهن ولاسيما التدريس في المدارس العامة. مع ذلك كانت النرويج في منتصف هذا القرن لا تزال بعيدة عن "الديمقراطية"، حيث اقتصر حق التصويت على المسؤولين وأصحاب الممتلكات والمستأجرين ومواطنو البلدات المدمجة، لذا تولّد بعض الاستياء من هذا التخلف.

 

ماركوس ثران
رغم كل ذلك كانت النرويج مجتمعاً محافظاً. كانت الحياة في النرويج، ولا سيما الحياة الاقتصادية، تهيمن عليها طبقة أرستقراطية من الرجال المهنيين الذين شغلوا معظم المناصب الهامة في الحكومة المركزية. ولم يكن هناك طبقة برجوازية قوية في البلاد لتطالب بانهيار هذه السيطرة الاقتصادية من الطبقة الأرستقراطية. وهكذا وحتى في الوقت الذي اجتاحت فيه الثورات معظم بلدان أوروبا في عام 1848، فإن النرويج لم تتأثر لحد كبير بها، إذ تحطمت معظم الثورات على جدران حالة المحافظة التي سادت المجتمع النرويجي.

وفي واقع الأمر لم تقم سوى ثورة وحيدة النرويج عام 1848، هي "حركة ثران". كان ماركوس ثران اشتراكياً طوباوياً، وجه نداءه إلى الطبقات الكادحة داعياً إلى تغيير البنية الاجتماعية "من الأدنى إلى الأعلى." في عام 1848 نظم مجتمع عمل في درامن. بلغت عضوية هذا المجتمع في بضعة أشهر فقط 500 عضو ونجح في طباعة صحيفة خاصة به. في غضون سنتين نظمت 300 من المجتمعات في جميع أنحاء النرويج تضم في عضويتها ما مجموعه 20,000 شخص. وقد شملت العضوية الطبقات الدنيا في كل من المدينة والريف. فتولد لأول مرة شعور في كلا المنطقتين بوجود قضايا مشتركة فيما بينهما. في نهاية المطاف سحق التمرد بسهولة وأسر ثران وحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد أمن الدولة. وعند الإفراج عنه بعد قضاء عقوبته، هاجر ماركوس ثران إلى الولايات المتحدة الأمريكية.


الاستقلال
لعب كريستيان ميكلسن، أحد أقطاب مجال الشحن ورجل دولة ورئيس وزراء النرويج من سنة 1905 حتى سنة 1907، لعب دوراً رئيسياً في الانفصال السلمي للنرويج عن السويد في 7 يونيو/ حزيران سنة 1905. بعد إجراء استفتاء وطني فضل الشعب النظام الملكي الدستوري على النظام الجمهوري، وعرضت الحكومة النرويجية عرش النرويج على الأمير كارل الدنماركي، وانتخبه البرلمان ملكاً بالإجماع، حيث كان أول ملك لنرويج مستقلة تماماً منذ 586 سنة. أطلق هذا الملك على نفسه اسم "هاكون السابع" تيمناً بملوك البلاد في العصور الوسطى. وفي سنة 1913، مُنحت النساء حق التصويت، بعد أن كان جميع الرجال قد حصلوا على هذا الحق في عام 1898.

 

الحربان العالميتان
خلال الحرب العالمية الأولى التزمت النرويج الحياد، لكنها عملياً تعرضت لضغوط من قبل بريطانيا العظمى لتسليم أجزاء متزايدة من أسطولها التجاري الكبير لبريطانيا بأقل الأسعار، فضلا عن الانضمام إلى الحصار التجاري المفروض على ألمانيا. كان على السفن النرويجية التجارية والبحارة النرويج رفع العلم البريطاني على سفنهم رغم خطورة إغراقها من طرف الغواصات الألمانية، وكان من نتيجة ذلك أن فقدت البلاد كثيرًا من بحارتها وسفنها، وهبط ترتيب الأسطول التجاري النرويجي من المركز الرابع عالمياً إلى المركز السادس. أعلنت النرويج أيضاً حيادها خلال الحرب العالمية الثانية ولكنها تعرضت للغزو الألماني في 9 أبريل/نيسان سنة 1940.

لم تكن النرويج مستعدة للهجوم المفاجئ من طرف الألمان لذلك لم تدم المقاومة العسكرية أو البحرية أكثر من شهرين. شنت القوات المسلحة في الشمال هجوماً على القوات الألمانية في معارك نارفيك حتى أجبروا على الاستسلام في 10 حزيران/يونيو بعد خسارتهم المساعدة البريطانية بعد سقوط فرنسا. هرب الملك هاكون والحكومة النرويجية لروثرهيث في لندن، وأيدوا النضال من خلال خطب بثت إذاعيا من لندن ومن خلال دعم العمليات العسكرية السرية في النرويج ضد النازيين. في يوم الغزو حاول زعيم الحزب الوطني الاشتراكي الصغير، "فيدكون كويسلنغ"، الاستيلاء على السلطة لكنه اضطر للتنحي بضغط من المحتلين الألمان. كانت السلطة الحقيقية في يد زعيم سلطة الاحتلال الألماني جوزيف تيربوفن.

شكل كويسلنغ كوزير رئيس في وقت لاحق حكومة عميلة تحت السيطرة الألمانية. تطوع ما يقرب من 15,000 من النرويجيين للقتال في الوحدات الألمانية، بما في ذلك الكتيبة-س س (بالألمانية: Waffen-SS).[43] كان هناك أيضاً الكثير من النرويجيين وذوي الأصول النرويجية الذين انضموا إلى قوات التحالف بالإضافة إلى القوات الحرة النرويجية. في بداية الأمر بلغ عدد القوات النرويجية التي غادرت البلاد مع الملك في يونيو/حزيران سنة 1940، بلغ 13 سفينة وخمس طائرات و 500 رجلاً من البحرية الملكية النرويجية، لكن هذه الأعداد سرعان ما تضاعفت ووصلت عند نهاية الحرب إلى 58 سفينة و 7500 رجل في خدمة البحرية النرويجية و 5 أسراب من الطائرات (بما في ذلك سبيتفاير وسندرلاند وموسكيتو) في القوات الجوية النرويجية حديثة التشكل. بينما ضمت القوات البرية القوة النرويجية المستقلة الأولى و 5أفواج من قوات المغاوير رقم 10. خلال السنوات الخمس من الاحتلال النازي، أسس النرويجيون حركة مقاومة حاربت الاحتلال الألماني وأعلنوا العصيان المدني والمقاومة المسلحة وقاموا بتدمير محطة نورسك هيدرو للمياه الثقيلة ومخزون من المياه الثقيلة في فيمروك مما شل البرنامج النووي الألماني. أما العنصر الأكثر أهمية للحلفاء كان دور البحرية التجارية النرويجية، إذ أن البلاد امتلكت في وقت الغزو رابع أسطول تجاري بحري في العالم. أدارت شركة الشحن النرويجية "نورتراشب" الأسطول تحت إدارة الحلفاء خلال الحرب حيث كان دورهم إخلاء دونكيرك تمهيدًا لعملية الإنزال في النورماندي. في كل شهر كانون الأول/ديسمبر من كل عام، تهدي النرويج شجرة عيد ميلاد للمملكة المتحدة اعترافاً بفضلها في مساعدة النرويج خلال الحرب العالمية الثانية، ويُقام حفل نصب الشجرة في ساحة الطرف الأغر الشهيرة في لندن.


خلال الفترة الممتدة بين عاميّ 1945 و 1961، سيطر حزب العمال على البرلمان بعد حصوله على الأغلبية المطلقة من الأصوات. قاد الحكومة رئيس الوزراء اينار جيرهادرسن الذي شرع في برنامج مستوحى من علم الاقتصاد الكينزي مشدداً على تمويل الدولة للتصنيع والتعاون بين النقابات العمالية ومنظمات أرباب العمل. استمرت كثير من تدابير الدولة للسيطرة على الاقتصاد التي فرضت خلال الحرب، على الرغم من رفع نظام الحصص عن منتجات الألبان في عام 1949 في حين استمرت مراقبة الأسعار وتقنين المساكن والسيارات حتى عام 1960.

استمر التحالف مع بريطانيا والولايات المتحدة في زمن الحرب إلى سنوات ما بعد الحرب. على الرغم من سعي حزب العمال تحقيق الهدف المتمثل في الاقتصاد الاشتراكي فإنه نأى بنفسه عن الشيوعيين (وخاصة بعد استيلاء السوفيات على السلطة في تشيكوسلوفاكيا في سنة 1948)، وعزز السياسة الخارجية وسياسة الدفاع مع الولايات المتحدة. تلقت النرويج مساعدة من خطة مارشال من الولايات المتحدة ابتداء من عام 1947 وانضمت إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بعد عام وأصبحت عضواً مؤسساً لمنظمة حلف شمال الأطلسي في عام 1949.

وصلت نسبة وعدد العاملين في الصناعة إلى أعلى معدلاتها حوالي عام 1975. منذ ذلك الحين عملت البلاد على الاستعانة باليد العاملة الخارجية لتلبية حاجة الإنتاج الصناعي والخدماتي المكثف مثل مصانع الإنتاج الضخمة والشحن البحري. في عام 1969، اكتشفت شركة فيليبس بتروليوم مصادر نفطية في حقل إيكوفسك غرب النرويج. وفي عام 1973، أسست الحكومة النرويجية شركة الدولة للنفط باسم ستات أويل. لم يوفر إنتاج النفط دخلاً صافياً حتى أوائل عقد الثمانينات من القرن العشرين، بسبب رأس المال الضخم الذي تطلبه إنشاء البنية التحتية لصناعة النفط في البلاد. النرويج عضو مؤسس في المنطقة الأوروبية للتجارة الحرة.

أجري استفتاءان حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي فشلا بفارق ضئيل في عامي 1972 و 1994. في عام 1981 تشكلت حكومة المحافظين بقيادة "كور ويلوك" واتبعت سياسة لتحفيز الاقتصاد المتضخم والراكد من خلال خفض الضرائب وتحرير الاقتصاد وتحرير الأسواق واتخاذ تدابير للحد من التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية (13.6% في سنة 1981). وبعد ويلوك، تولّت "غرو هارلم برونتلاند" رئاسة الوزراء عن حزب العمل، فتابعت إصلاحات سلفها اليميني كما دعمت الاهتمامات التقليدية لحزب العمال مثل الضمان الاجتماعي والضرائب المرتفعة وتصنيع الموارد الطبيعة والحركة النسائية. بحلول أواخر عقد التسعينات، سددت النرويج ديونها الخارجية وبدأت تراكم صندوق الثروة السيادية. منذ التسعينات طرح سؤال بين السياسيين حول كم من إيرادات النفط يجب أن تنفق الحكومة وكم ينبغي أن تدخر.

 

المصدر: الويكيبيدا