التقسيمات الإدارية

تدعى الوحدات الأساسية للتقسيمات الإدارية لفنلندا بالبلديات، والتي قد تكون مدينة أو بلدة. تستهلك هذه البلديات نصف الإنفاق العام. يتم تمويل الإنفاق من قبل ضريبة الدخل البلدية ودعم الدولة والإيرادات الأخرى. هناك 336 بلدية  معظمها أقل من 6000 نسمة. غالباً ما يعرف سكان البلدية بعضهم البعض لقلة عدد سكانها.

واحدة من أكثر المباني المعروفة في هلسنكي هو الكاتدرائية.بالإضافة إلى البلديات، يوجد مستويان متوسطان من التقسيم الإداري. تختزل البلديات في أربعة وسبعين من المناطق الفرعية وعشرين منطقة رئيسية. تدار هذه التقسيمات من قبل البلديات المكونة لها وتمتلك سلطات محدودة فقط. تمتلك منطقة أولند مجلساً إقليمياً دائماً منتخباً كجزء من نظام الحكم الذاتي فيها. في منطقة كاينو هناك حالياً مشروع تجريبي مع انتخابات إقليمية. يمتلك شعب سامي حكماً شبه ذاتي في موطنهم الأصلي في منطقة في لابلاند بخصوص قضايا اللغة والثقافة. في الجدول التالي، يضم تعداد السكان أولئك الذين يعيشون في كامل البلدية وليس فقط في المنطقة الحضرية. تعطى مساحة الأراضي بالكيلومتر المربع وكثافة السكان في كل كيلومتر مربع. هذه الأرقام اعتباراً من 31 أكتوبر 2010. تضم منطقة العاصمة هلسنكي وفانتا وإسبو وكاونياينن وتضم بمجموعها مليون شخص. مع ذلك، تقتصر الإدارة المشتركة على التعاون الطوعي بين جميع البلديات في منطقة هلسنكي الحضرية مثلاً.

 

السياسة والحكومة

يحدد الدستور الفنلندي النظام السياسي. تعرف فنلندا بأنها ديمقراطية تمثيلية بنظام برلماني نصف رئاسي، لكنه حالياً أقرب الرئاسة غير التنفيذية ذات المهام التشريفية فقط. بصرف النظر عن السياسة على مستوى الدولة، فإن المقيمين يستخدمون أصواتهم في الانتخابات البلدية وانتخابات الاتحاد الأوروبي. وفقا للدستور، رئيس فنلندا هو رأس الدولة والمسؤول عن السياسة الخارجية (و يستثنى منه شؤون الاتحاد الأوروبي) وذلك بالتعاون مع مجلس الوزراء. القوى الأخرى التي تقع بيد الرئيس تشمل القائد العام للقوات المسلحة وإصدار المراسيم والتعيين. يجري انتخاب الرئيس بتصويت مباشر لولاية تدوم ست سنوات وبحد أقصى من ولايتين متتاليتين. الرئيس الحالي هي تاريا هالونن (الحزب الديمقراطي الاجتماعي). يمارس البرلمان ذو الغرفة الواحدة والمكون من 200 عضو السلطة التشريعية العليا في فنلندا. يجوز للبرلمان أن يغير القوانين والدستور، وطلب استقالة مجلس الدولة وتجاوز حق النقض الرئاسي كما لا تخضع أعماله للمراجعة القضائية. تستمع لجان البرلمان إلى العديد من الخبراء وتعد التشريعات. يستخدم التصويت النسبي في دوائر متعددة المقاعد لانتخاب البرلمان لمدة أربع سنوات.

رئيس البرلمان حالياً ساولي نيينيستو (حزب الائتلاف الوطني). يمتلك مجلس الوزراء (مجلس الدولة الفنلندي) معظم الصلاحيات التنفيذية. يرأسه رئيس وزراء فنلندا ويضم وزراء آخرين والمستشار العدلي. يعود تشكيل الوزارة إلى الأغلبية البرلمانية ويمكن استخدامه تصويت بحجب الثقة لتعديلها. رئيس الوزراء الحالي هي ماري كيفينييمي (حزب الوسط). منذ بدء الاقتراع العام في عام 1906، سيطر على البرلمان حزب الوسط (الاتحاد الزراعي السابق) وحزب الائتلاف الوطني والحزب الاشتراكي الديمقراطي والتي تحظى بدعم متساوي تقريباً وتمثل 65-80 ٪ من الناخبين. بعد 1944، كان الشيوعيون عاملاً للأخذ بالحسبان لعقود قليلة. تتنوع مواطن القوة النسبية للأحزاب قليلاً في الانتخابات، لأن الانتخابات نسبية من مناطق متعددة الأعضاء، لكن هناك بعض النزعات الجلية ذات المدى الطويل. تجرى انتخابات منفصلة في منطقة أولند ذاتية الحكم حيث كان حزب ليبراليون لأولند أكبر حزب في انتخابات 2007.

 

القانون

النظام القضائي في فنلندا هو نظام قانون مدني ينقسم بين محاكم ذات ولاية قضائية عادية مدنية وجنائية ومحاكم إدارية مختصة في التقاضي بين الأفراد والإدارة العامة. يستند القانون الفنلندي إلى القانون السويدي وبشكل أوسع على القانون المدني أو القانون الروماني. يتألف النظام القضائي للمحاكم المدنية والجنائية من المحاكم المحلية ومحاكم الاستئناف الإقليمية والمحكمة العليا. يتألف الفرع الإدارية العدلي من محاكم إدارية والمحكمة الإدارية العليا. بالإضافة إلى المحاكم العادية، هناك بعض المحاكم الخاصة في فروع معينة من الإدارة. توجد أيضاً المحكمة العليا للمساءلة القانونية لتوجيه اتهامات جنائية ضد بعض المناصب رفيعة المستوى. يثق حوالي 92 ٪ من السكان في المؤسسات الأمنية الفنلندية.

كما أن معدل الجريمة بشكل عام في فنلندا غير مرتفع في إطار الاتحاد الأوروبي. بعض أنواع الجريمة هي أعلى من المتوسط، حيث تمتلك أعلى معدل جرائم قتل في أوروبا الغربية. تشيع الجريمة بين الفئات الأقل تعليماً والتي كثيرا ما يرتكبها أشخاص في حالة سكر. كما يطبق نظام غرامة يومي على مخالفات مثل السرعة. كافحت فنلندا بنجاح ضد الفساد الذي تفشى في السبعينات والثمانينات. على سبيل المثال، قدمت الإصلاحات الاقتصادية وعضوية الاتحاد الأوروبي شروطاً أكثر صرامة للمزايدة المفتوحة وألغت العديد من الاحتكارات العامة. يوجد في البلاد اليوم عدد قليل جداً من تهم الفساد، وتصنف الشفافية الدولية فنلندا باعتبارها واحدة من الدول الأقل فساداً. أيضاً، السجلات العامة الفنلندية هي من بين الأكثر شفافية في العالم.

 

العلاقات الخارجية

وفقا لأحدث دستور عام 2000، فإن الرئيس (حاليا تاريا هالونن) يقود السياسة الخارجية بالتعاون مع الحكومة (رئيس الوزراء الحالي ماري كيفينييمي ووزير الخارجية ألكسندر ستوب)، إلا أن الحكومة تدير شؤون الاتحاد الأوروبي. في 2008، منح الرئيس مارتي أهتيسآري جائزة نوبل للسلام. تعتبر فنلندا نموذجاً للدولة التعاونية. لا تعارض فنلندا مقترحات سياسة الدفاع المشترك في إطار الاتحاد الأوروبي. انعكس هذا الأمر في بدايات القرن الحادي والعشرين عندما دفعت تاريا هالونين وإركي توميويا بالسياسة الرسمية الفنلندية إلى مقاومة خطط الأعضاء الآخرين في الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع المشترك.

 

الضمان الاجتماعي

امتلكت فنلندا في أواخر الثمانينات واحداً من أكثر نظم الرعاية الاجتماعية شمولاً في العالم، حيث يضمن ظروفاً معيشية لائقة لجميع الفنلنديين. منذ ذلك الحين ونظام الضمان الاجتماعي آخذ في التراجع ولكنه لا يزال أحد أكثرها شمولاً في العالم. تأسست قوانين الضمان الاجتماعي كلها تقريباً خلال العقود الثلاثة الأولى بعد الحرب العالمية الثانية، كامتداد للاعتقاد الشمالي التقليدي بأن الدولة لا تعادي رفاه مواطنيها بطبيعتها، ولكن يمكن أن تتدخل بإحسان نيابة عنهم. وفقا لبعض المؤرخين الاجتماعيين، يعود أساس هذا الاعتقاد إلى التاريخ الحميد نسبياً الذي سمح بظهور تدريجي لطبقة حرة ومستقلة من الفلاحين في بلدان الشمال الأوروبي وقلص من هيمنة النبلاء وأضعف بالتالي من ظهور جناح يميني قوي. كان التاريخ الفنلندي أقسى من تاريخ بلدان الشمال الأوروبي الأخرى، ولكنه لم يكن من القسوة بحيث يمنع البلاد من اللحاق بالتنمية الاجتماعية.

 

السياسة العامة

يحاكي السياسيون الفنلنديون النظام الشمالي عموماً. يتصف هذا النموذج بالتجارة الحرة والترحيب النسبي بالمهاجرين المهرة لأكثر من قرن، على الرغم من أن الهجرة إلى فنلندا حديثة العهد. ينخفض مستوى حماية تجارة السلع الأساسية ما عدا المنتجات الزراعية. تتمتع فنلندا بمستويات أعلى من الحرية الاقتصادية في العديد من المجالات، بالرغم من وجود عبء الضرائب الثقيلة وسوق العمل غير المرنة. تحتل فنلندا المرتبة 16 (التاسعة في أوروبا) في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2008. في حين أن قطاع الصناعة التحويلية في ازدهار، تشير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن قطاع الخدمات سوف يستفيد جداً من تطوير السياسات. يشير التقرير الدولي السنوي للمعهد الدولي للتطوير الإداري لعام 2007 أن فنلندا في المرتبة 17 من حيث القدرة على المنافسة. بينما وضع مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2008 فنلندا في المرتبة السادسة الأكثر قدرة على المنافسة. في كلا المؤشرين كان أداء فنلندا بجانب ألمانيا وأعلى بكثير من معظم البلدان الأوروبية. في مؤشر تنافسية الأعمال حلت في المرتبة الثالثة عالمياً في 2007-2008. يعزو العديد من الاقتصاديين النمو إلى الإصلاحات في أسواق المنتجات.

وفقاً لمنظمة التعاون والتنمية، توجد فقط أربعة من دول الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر والتي تمتلك أسواق منتجات أقل تنظيماً (المملكة المتحدة وإيرلندا والدنمارك والسويد) ودولة وحيدة فقط ذات أسواق مالية أقل تنظيماً (الدانمرك). تعد بلدان الشمال الأوروبي من رواد تحرير أسواق الطاقة والبريد وغيرها من الأسواق في أوروبا. النظام القانوني جلي كما أن بيروقراطية الأعمال أقل من معظم البلدان. حقوق الملكية محمية والاتفاقات التعاقدية مشرفة. تم تصنيف فنلندا بأنها سادس أقل البلدان فساداً في مؤشر الفساد. كما تصنف في المرتبة 13 في مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال. يشير هذا المؤشر إلى سهولة استثنائية للتجارة عبر الحدود (خامسة) وإنفاذ العقود (سابعة) وإنفاذ الأعمال (خامسة) ومشقة استثنائية لتوظيف العمال (127) ودفع الضرائب . يجبر القانون الفنلندي جميع العمال للانصياع إلى العقود الوطنية التي تصاغ كل بضع سنوات لكل مستوى مهني وأقدمي. تصبح الاتفاقية قابلة للتنفيذ عندما يصادق عليها أكثر من 50 ٪ من الموظفين، والذين هم عملياً أعضاء في الاتحاد التجاري ذا الصلة. معدل الانتماء النقابي مرتفع (70 ٪)، وخصوصا في الطبقة الوسطى (أكافا—80 ٪). يعتبر عدم وجود اتفاق وطني في صناعة ما استثناء.