تمتلك فنلندا اقتصاداً صناعياً مختلطاً حيث نصيب الفرد من الناتج الإجمالي مساو لنظرائه في الاقتصادات الأوروبية الأخرى مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا أو بريطانيا. يعد قطاع الخدمات أكبر قطاعات الاقتصاد بنسبة 65.7 ٪، تليها الصناعات التحويلية والتكرير بنسبة 31.4 ٪ والإنتاج الأولي بنسبة 2.9 ٪. فيما يتعلق بالتجارة الخارجية فيشكل التصنيع القطاع الاقتصادي الرئيسي. أكبر الصناعات هي الإلكترونيات (21.6 ٪) والآلات والمركبات وغيرها من المنتجات المعدنية ذات الاستخدام الهندسي (21.1 ٪) وصناعة الغابات (13.1 ٪) والمواد الكيميائية (10.9 ٪). يوجد في فنلندا الأخشاب والعديد من مناجم المعادن وموارد المياه العذبة. تعد قطاعات الحراجة ومصانع الورق والقطاع الزراعي (الذي ينفق عليه دافعو الضرائب نحو 3 مليارات يورو سنوياً) حساسة من الناحية السياسية لسكان الريف. تنتج منطقة هلسنكي الكبرى نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. في مقارنة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2004، كان قطاع تصنيع التكنولوجيا العالية في فنلندا في المرتبة الثانية بعد أيرلندا. تحتل الخدمات التي تعتمد على كثافة المعلومات أيضاً المرتبة الثانية بعد أيرلندا. عموماً التوقعات قصيرة الأجل جيدة ونمو الناتج المحلي الإجمالي سبق كثيراً من أقرانه في الاتحاد الأوروبي.

 

نمو النتاج المحلي الإجمالي الحقيقي 1998–2009.

تندمج فنلندا بدرجة عالية في الاقتصاد العالمي، وتشكل التجارة الدولية ثلث الناتج المحلي الإجمالي. كما تشكل التجارة مع الاتحاد الأوروبي 60 ٪ من إجمالي التجارة. أكبر الشركاء التجاريين هم ألمانيا وروسيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وهولندا والصين. تدار السياسة التجارية عبر الاتحاد الأوروبي حيث تعد فنلندا تقليدياً من بين مؤيدي التجارة الحرة إلا لأغراض الزراعة. كما أن فنلندا هي البلد الوحيد من الشمال الأوروبي التي انضمت إلى منطقة اليورو. يجعل مناخ فنلندا وتربتها من زراعة المحاصيل تحدياً خاصاً. تقع البلاد بين دائرتي عرض 60 و 70 شمالاً كما أن قسوة الشتاء تلعب دوراً بالإضافة إلى مواسم النمو القصيرة نسبياً والتي قد تتخللها أحياناً موجات من الصقيع.

مع ذلك يقوم تيار الخليج وتيار شمال الأطلسي بتعديل المناخ، وبذلك تمتلك فنلندا نصف الأراضي الصالحة للزراعة شمال دائرة العرض 60. عادة ما يكون هطول الأمطار السنوي كافياً، لكنه يحدث على وجه الحصر تقريباً خلال شهور الشتاء، مما يجعل من الجفاف في الصيف تهديداً مستمراً. بسبب طبيعة مناخ البلاد يعتمد المزارعون على أصناف من المحاصيل سريعة النضج ومقاومة للصقيع، كما قاموا بزراعة المنحدرات التي تواجه الجنوب فضلاً عن المنخفضات لضمان الإنتاج حتى في السنوات التي يتخلل صيفها الصقيع. كانت معظم الأراضي الزراعية في الأصل غابات أو مستنقعات، حيث تحتاج التربة للمعالجة بالجير وسنوات من الزراعة لتحييد الحموضة الزائدة وتطوير الخصوبة. لم تكن هناك حاجة للري عموماً، لكن كان من الضروري تأمين شبكات لتصريف الفائض من المياه. الزراعة في فنلندا ذات كفاءة وإنتاجية، على الأقل بالمقارنة مع الزراعة في البلدان الأوروبية الأخرى.

 

تلعب الغابات دوراً رئيسياً في اقتصاد البلاد، مما يجعلها إحدى رواد منتجي الأخشاب في العالم حيث توفر المواد الخام للصناعات التي تعتمد على الأخشاب بأسعار تنافسية. كما هو الحال في الزراعة، لعبت الحكومة دوراً طليعياً منذ فترة طويلة في مجال الغابات، وتنظيم قطع الأشجار، ورعاية التحسينات التقنية، ووضع خطط بعيدة الأمد لضمان استمرار إنتاج الأخشاب في غابات البلاد. للحفاظ على التميز النسبي لفنلندا في مجال منتجات الغابات، تحرص السلطات الفنلندية على زيادة الإنتاج وصولاً للحدود الايكولوجية. في عام 1984 نشرت الحكومة خطة الغابات 2000 والتي وضعتها وزارة الزراعة والغابات. تهدف الخطة تهدف إلى زيادة محاصيل الغابات بنحو 3 في المئة سنوياً، مع الحفاظ على الغابات لأغراض الترفيه وغيرها من الاستخدامات.

يوظف القطاع الخاص نحو 1.8 مليون شخص ثلثهم تقريباً حاصل على التعليم الجامعي. بلغت تكلفة موظف القطاع الخاص في الساعة 25.1 يورو في 2004. أما في عام 2008 فكان متوسط مستويات الدخل والقوة الشرائية المعدلة مماثلاً لتلك في إيطاليا وألمانيا والسويد وفرنسا. في عام 2006، وظفت الشركات دون 250 موظف 62 ٪ من القوة العاملة ومثلت نحو 49 ٪ من حجم الأعمال الكلي وامتكلت أقوى معدل للنمو. وصل معدل عمالة الإناث مستويات مرتفعة، بينما الفصل بين الجنسين في المهن التي يسيطر عليها الرجال والمهن التي تهيمن عليها الإناث أعلى منه في الولايات المتحدة. كانت نسبة العاملين بدوام جزئي إحدى أدنى المعدلات في منظمة التعاون والتنمية في عام 1999. بلغ معدل العمالة 68 ٪ ومعدل البطالة 6.8٪ في أوائل عام 2008. كان نحو 18 ٪ من السكان خارج سوق العمل في سن ال 50 بينما كان العاملون في سن ال 61 أقل من الثلث. تعد المعاشات التقاعدية غير الممولة وغيرها من الوعود مثل التأمين الصحي اهتماماً وعالة تهيمن على الخطط المستقبلية على الرغم من أن فنلندا أفضل استعداداً بكثير من دول مثل فرنسا أو ألمانيا. تراجع الدين العام إلى حوالي 32 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007. بينما كان متوسط معدلات التوفير في عام 2007 للأسر نحو -3.8 وبلغت ديونها 101 ٪ من الدخل السنوي القابل للإنفاق، وهو مستوى نموذجي في أوروبا. كما كانت ملكية المنازل بمعدل 60 ٪.

 

 اعتبارا من عام 2006، أقامت في فنلندا نحو 2.4 مليون أسرة. يبلغ متوسط حجم الأسر 2.1 شخص حيث تتكون 40 ٪ من الأسر من شخص واحد و 32 ٪ من شخصين و 28 ٪ من ثلاثة أشخاص أو أكثر. يبلغ مجموع المباني السكنية 1.2 مليوناً ومتوسط المساحة السكنية للفرد الواحد نحو 38 م2. تبلغ تكلفة الملكية السكنية من دون الأرض نحو 1,187 يورو لكل متر مربع و 8.6 يورو لكل متر مربع من الأراضي السكنية. تمتلك 74 ٪ من الأسر سيارة. وهناك 2.5 مليون سيارة في البلاد ونحو 0.4 مليون مركبة أخرى. يمتلك حوالي 92 ٪ هاتفاً محمولاً و 85٪ اتصالاً بالإنترنت في المنزل في عام 2009. كان متوسط استهلاك الأسر المعيشي نحو 20,000 €، يصرف نحو 5,500 يورو منها على المسكن و 3,000 يورو على النقل ونحو 2,500 يورو على المواد الغذائية والمشروبات باستثناء الكحولية منها ونحو 2,000 يورو على الترفيه والثقافة. يبلغ وسطي استهلاك القوة الشرائية المعدلة للأسر تقريباً نفس مستوى ألمانيا والسويد وإيطاليا. ووفقاً ل"استثمر في فنلندا"، نما الاستهلاك الخاص بنسبة 3 ٪ في عام 2006 وشملت الاتجاهات الاستهلاكية السلع المعمرة والمنتجات عالية الجودة، والانفاق على الرفاه.