على الرغم من أنه يمكن القول بأن اللغة الفنلندية المكتوبة نشأت منذ عهد ميكايل أغريكولا الذي ترجم العهد الجديد إلى اللغة الفنلندية في القرن السادس عشر نتيجة للإصلاح البروتستانتي، إلا أنه توجد القليل من الأعمال الأدبية باللغة الفنلندية حتى القرن التاسع عشر الذي شهد بداية الحركة الرومانسية الوطنية الفنلندية. دفع هذا الأمر إلياس لونروت إلى جمع الشعر الشعبي بالفنلندية والكريلية وترتيبه ونشره في كاليفالا والتي تعد الملحمة الوطنية الفنلندية. شهدت تلك الحقبة صعود شعراء وروائيين كتبوا باللغة الفنلندية ولا سيما ألكسس كيفي وإينو لينو. كتب العديد من كتاب الصحوة الوطنية بالسويدية مثل الشاعر الوطني يوهان لودفيغ رونيبيرغ وساكريس توبيليوس. بعد استقلال البلاد زادت نسبة الكتاب المحدثين ومن أكثرهم شهرة ميكا فالتري الناطق بالفنلندية وإديت سودرغران المتحدثة بالسويدية. كما حاز فرانس إيميل سيلانبا على جائزة نوبل في الآداب عام 1939. دفعت الحرب العالمية الثانية بعودة الفكر إلى خط من المصالح الوطنية مقارنة بالخط الدولي السابق وتميز منها أعمال فاينو لينا. بالإضافة إلى كاليفالا وفالتاري كانت أعمال توفي يانسون المتحدثة بالسويدية من بين أكثر الكتاب الفنلنديين ترجمة. الأدب في فنلندا الحديثة في حالة صحية. من بين الكتاب المحدثين ذوي الشعبية أرتو بآسيلينا وإلكا ريميس وكاري هوتاكاينن وسوفي أوكسانن وياري تريفو. كما تمنح أفضل رواية جائزة فنلنديا المرموقة السنوية.

 

الفنون المرئية

قدم الفنلنديون مساهمات كبيرة في الحرف اليدوية والرسوم والتصاميم الصناعية. أشهر النحاتين الفنلنديين في القرن العشرين فينو آلتونين والذي يشتهر بتماثيله النصفية ومنحوتاته التذكارية. تشتهر العمارة الفنلندية في جميع أنحاء العالم؛ من بين أكبر المهندسين الفنلنديين في القرن العشرين إلييل سآرينن (مصمم محطة السكك الحديدية المركزية في هلسنكي ذائعة الصيت والعديد من الأعمال العامة الأخرى) وابنه ييرو سآرينن. كما يشتهر أيضاً ألفار آلتو الذي ساهم في جلب العمارة الوظيفية إلى فنلندا ومن أعماله في مجال المنسوجات والأثاث والأواني الزجاجية.

 

السينما والموسيقى

يبرز في صناعة السينما مخرجون من أمثال أكي كاوريسمكي وموريتز ستيلر وسبيدي باسانن والمخرج والمنتج الهوليوودي ريني هارلن. تتأثر الموسيقى الفنلندية بشكل كبير بالألحان والأنغام الكريلية التقليدية كما هو الحال في كاليفالا. تمثل الثقافة الكريلية التعبير الأنقى عن الأساطير والمعتقدات الفينية، حيث أنها تأثرت بالتأثيرات الجرمانية بصورة أقل من موسيقى الرقص التقليدية النوردية والتي -إلى حد كبير- حلت محل التقاليد الكاليفالية. شهدت الموسيقى التقليدية الفنلندية إحياء لجذورها في العقود الأخيرة وأصبحت جزءاً من الموسيقى الشعبية. يشتهر شعب سامي الذي ينتشر في شمال السويد وفنلندا والنرويج في المقام الأول بأغان روحية عالية مثل يويك. يشير المصطلح ذاته أحياناً إلى أغاني لافلو أو فولي، رغم أن ذلك غير صحيح من الناحية التقنية. قام الملحن الألماني المولد فريدريك باسيوس بكتابة أول أوبرا فنلندية في 1852. كما لحن باسيوس أيضاً قصيدة مآمي/فارت لاند (بلادنا) وهي النشيد الوطني الفنلندي. انتشرت في تسعينات القرن التاسع عشر القومية الفنلندية على أساس الكاليفالا، حيث اشتهر جان سيبيليوس بسمفونيته الصوتية كوليرفو. تلقى بعد ذلك منحة لدراسة المؤدين الرونو في كاريليا وواصل شق طريقه الناجح بصفته أبرز الموسيقيين الفنلنديين. في عام 1899 قام بتأليف فنلانديا والتي لعبت دوراً هاماً في نيل البلاد استقلالها. لا يزال سيبيليوس أحد أبرز الشخصيات الوطنية في فنلندا ورمزاً للأمة.

 

لا تزال الموسيقى الكلاسيكية حيوية جداً في فنلندا. نظراً لأن عمرها يقرب المائة عام، فإن العديد من الملحنين الكلاسيكيين الهامين لا يزالون على قيد الحياة مثل ماغنوس ليندبيرغ وكايا سآرياهو وأوليس سالينن وأينويوهاني راوتافارا. يصاحب الملحنين عدد كبير من قواد الأوركسترا مثل إسا بكا سالونن وأوسمو فانسكا ويوكا بيكا ساراستي وليف سيغيرستام. بعض الموسيقيين الكلاسيكيين الفنلنديين المشهود لهم دولياً كاريتا ماتيلا وسويلي اسوكوسكي وبيكا كوسيستو. إسكيلما (مشتقة مباشرة من الكلمة الألمانية شلاغر وتعني ضربة) وهي كلمة فنلندية تقليدية للأغنية الشائعة الخفيفة. تشمل الموسيقى الشائعة الفنلندية أنواعاً مختلفة من موسيقى الرقص؛ كما تشيع التانغو في البلاد. الموسيقى الخفيفة في المناطق الناطقة بالسويدية تتأثر بالتيارات الشائعة في السويد. تشمل الموسيقى الشعبية الفنلندية عدداً من أبرز فرق الروك وموسيقى الجاز ومؤدي الهيب هوب والموسيقى الراقصة. ظهرت في بدايات الستينات من القرن الماضي أول موجة كبيرة من فرق الروك الفنلندية، حيث أدت موسيقى الروك انسترومنتال مستوحية إياها من فرق مثل ذا شادوز. وصلت حمى البيتلز إلى فنلندا حوالي 1964 مما أدى إلى المزيد من التطوير في المشهد الموسيقي المحلي في مجال الروك. في أواخر الستينات وخلال السبعينات، تحول الفنلنديون إلى كتابة كلمات أغانيهم الخاصة في مجال الروك عوضاً عن ترجمة المقطوعات العالمية إلى الفنلندية. خلال ذاك العقد برزت فرق مثل تاسافالان بريزيدنتي وفيغفام في مجال البروغريسيف روك ونالت احتراماً عالمياً دون أن تحقق طفرة تجارية خارج فنلندا.

كان ذاك أيضاً مصير فرقة هوريغينز التي أدت روك أند رول. أنتج مشهد البانك الفنلندي بعض الأسماء المعترف بها دولياً مثل تيرفيت كاديت في الثمانينات. كانت فرقة هانوي روكس إحدى فرق الروك الشهيرة في الثمانينات والتي ربما تركت بصمتها في تاريخ الموسيقى الشعبية أكثر من أي فرقة فنلندية أخرى حيث ألهمت فرقة غنز آن روزز الأمريكية. نالت العديد من فرق الميتال الفنلندية اعترافاً دولياً. تعد فرقتا هيم ونايتويش من أكثر الفرق الفنلندية شهرة في هذا المجال، حيث حقق ألبوم دارك نايت لفرقة هيم عام 2005 مبيعات هائلة في الولايات المتحدة. أبوكاليبتيكا هي فرقة فنلندية ذات شهرة عالمية تعرف بموسيقاها الكالاسيكية الوترية الممزوجة بالهيفي ميتال الكلاسيكية. من بين فرق الميتال الأخرى المشهورة إنسيفيروم وكالماه وذا راسموس وتشلدرن أوف بودوم وسوناتا أركتيكا بالإضافة إلى ستراتوفاريوس في مجال الباور ميتال. استضافت فنلندا مسابقة الأغنية الأوروبية في 2007، بعد أن فازت فرقة الهارد روك/ هيفي ميتال لوردي بالمسابقة في 2006.