قالت مصلحة الهجرة السويدية أنها تلقت عددا كبيرا من الاستفسارات حول قواعد هجرة أصحاب الكفاءات الجديدة، والتي تبدأ السويد بتطبيقها اعتبارا من صباح اليوم، لتسهل على أصحاب الكفاءات من دول خارج الاتحاد الأوروبي عملية الحصول على تصريح واقامة عمل في السويد. وتقدرمصلحة الهجرة الحاجة الكلية لأصحاب الكفاءات الأجانب ب33 ألف عامل من خارج الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2009، بعضهم موجود في السويد كطالب أو لاجيء لديه الرغبة و القدرة على العمل في اختصاصات معينة يحتاجها سوق العمل السويدي.

وتنص القواعد الجديدة على أن أصحاب العمل سيمكنهم التفاوض مباشرة مع مصلحة الهجرة حول طبيعة و عدد الكفائات التي هم بحاجة اليها، ودون تدخل مكتب وساطة العمل أربتسفورميدلينجن، كما هو الحال قبل البدء بتطبيق القواعد الجديدة. ومن ثم ستقوم مصلحة الهجرة باعطاء هذه الكفاءات اقامة عمل مؤقته يمكن تجديدها لفترة معينة، ومن ثم الحصول على اقامة دائمة طالما هناك حاجة مستمرة لصاحب
كفائات معينة.

وعن الفرق ما بين النظامين القديم و الجديد، يركز يوهانيس كوتساكيديس، والذي يدير مشروع اقامات العمل الجديد لدى مصلحة الهجرة على أن النظام الجديد يختصر الطريق على الباحث عن العمل و صاحب العمل الذي يحتاج الى كفائته.

”دور مكتب وساطة العمل هو تقديم دراسات حول حاجة السويد الكلية للكفاءات المختلفة، وليس الوساطة بين دائرة الهجرة و المتقدم الى العمل. الان بات باسطاعة أصحاب العمل التفاوض مباشرة مع دائرة الهجرة لاستقطاب أشخاص محددين لديهم الكفائة أو الاختصاص المطلوب.”

وبهذه القواعد يصبح نظام الهجرة السويدي شبيها بانظمة عدد من الدول الأوروبية الأخرى مثل المملكة المتحدة. وعن سبب تغيير القواعد، تقول أنيكا ماجنوسون أن الدراسات الديمغرافية للشعب السويدي تبين أن عندما يتجه من هم في الاربعينيات الان الى التقاعد ستكون هناك حاجة كبيرة للأيدي العاملة الماهرة لتعوض الفارق، كون ديمغرافيا السويد تتجه باتجاه مجتمع تزيد فيه فئة المتقاعدين عن الشباب، ولذلك تحتاج السويد الى المزيد من الشباب للحفاظ على النشاط الاقتصادي. أما عن الكفائات المطلوبة، تقول ماجنوسون أن قطاع تقنيات المعلومات هو الأكثر حاجة للكفائات الأجنبية.

”المؤسسات الاقتصادية السويدية تجاوبت بشكل ايجابي، فتوجهت العديد من الشركات السويدية الينا باستفسارات وردود فعل غلبت عليها شعورهم بالرضى تجاه تسهيل عملية استقطاب اصحاب الكفائات. وعلى سبيل المثال، توجهت الينا شركة هواوي الصينية بطلب استقطاب بعض العمالة الماهرة في صناعة الاجهزة المنزلية، في الوقت الذي وصلتنا أيضا العديد من الطلبات من شركات تكنولوجيا المعلومات الذين هم بحاجة ماسة الى خبرات محددة.”

أحدى هذه الشركات هي شركة تاكتون سيستيم والتي تريد استقطاب العمالة من خارج الاتحاد الأوروبي، بحسب رئيسها كريستر والبيرج.

”هذه القواعد الجديدة ستعود باثار ايجابية على عملنا وعلى عمل العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تحتاج الى كفائات معينة لا تتواجد في الاتحاد الأوروبي أحيانا. لقد حاولنا في السابق أن نستقطب بعض المهندسين المهرة من أسيا، وخصوصا من الهند و الباكستان والصين. ولكن عملية توفير الاقامة اللازمة كانت طويلة وبيروقراطية الى حد جعلنا نخسر اهتمام هذه الكفائات بنا لمصلحة شركات في دول أخرى مثل شركة مايكروسوفت في الولايات المتحدة.”

أحدى المجموعات التي سيكون باستطاعتها الاستفادة من القواعد الجديدة هي الطلاب الأجانب الذين يدرسون في الجامعات السويدية، فهم ليسوا بحاجة بعد الان الى العودة الى مواطنهم والتقدم للحصول على اقامة عمل في السويد من هناك. والبيرج يقول أن شركته توظف حاليا 55 عامل وتصدر الى جميع دول العالم و هو بحاجة الى استقطاب خبرات مختلفة لديها خبرات لغوية و ثقافية متنوعة، الكثير منها متوفر في صفوف الطلبة الاجانب في الجامعات السويدية.

”العديد من هؤلاء الطلاب لديهم قدرات ومعنويات عالية ذات مستوى رفيع، ومن الجيد فتح المجال لهم بالتقدم للعمل في السويد مباشرة بعد انهائهم لدراستهم. ومن الجيد جدا لنا كشركات أن نوظف بعض هؤلاء الطلاب والذين تصبح لديهم شهادات سويدية وخبرات دولية ستساهم بشكل كبير بزيادة صادرات السويد للخارج وتقوية الاقتصاد السويدي بشكل كلي.”

أما المجموعة الاخرى والتي يمكن أن تستفيد من هذه القواعد فهي طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، فاذا ما عملوا أثناء فترة انتظارهم لمدة ستة أشهر على الأقل، فسيكون بامكانهم التقدم للحصول على اقامة عمل خلال 14 يوما من تاريخ رفض طلب لجوئهم، في حالة توفرت لديهم دعوة للعمل في شركة سويدية.

الياس جانيزادي طالب لجوء من أذربيجان، يعمل في احدى شركات التنظيف بينما ينتظر قرار مصلحة الهجرة بطلبه للجوء. ويقول الياس أن القواعد الجديدة توفر له ولعائلته أملا جديدا للبقاء في السويد.

”لقد تجدد أملي بالبقاء في السويد. الان يمككني أن احلم مجددا بمستقبل أفضل لي ولعائلتي.”//