لن أتوقّف طويلا عند دعوة حزب التحرير إلى مقاطعة الانتخابات أو عند مطالبتهم بوجود خليفة للمؤمنين فقدوه في بلادهم العربيّة والإسلاميّة فأرادوا تنصيبه في بلد استضافهم وآمنهم بعد الله من خوف، فقد تكلّم في ذلك المتكلّمون طويلا وحلّل ذلك المحلّلون باستفاضة وبيّن العلماء المحلّيون وعلماء الأمّة الرّأي فيه فكان واضحا إلاّ على من لم يفقه الإسلام ولم يدرك معنى الاستضعاف والاستقواء ولم يفرّق بين دار الإسلام وغير دار الإسلام، ولم يقف على معنى السيادة ومعنى الاستجارة والاستعانة بالغير من أجل تأمين الأمن وخلافه من ضرورات الحياة...

ولكنّي أتوقّف عند موقف السياسي الدّانماركي الذي كان عربيّا مسلما، النّاصر خضر، فقد دعا حسب ما تناقلته وسائل الإعلام إلى فتح تحقيق حول الأشخاص المنتمين لحزب التحرير وحول إقامتهم في الدنمارك، وعما إذا كان من الممكن إخراجهم من البلاد، مناشدا وزير الاندماج ذا السيرة المهزوزة - سورين بيند- من أجل وقف الدعم المقدم للشباب المنتمين إلى حزب التحرير، لإجبارهم على التخلّي عن قناعاتهم التي ساهمت – حسب زعمه – في تخريب عقول الشباب الصغار بدل تحريضهم على الاندماج في المجتمع الدّانماركي... فقد دأب النّاصر خضر على استغلال كلّ موقف يراه سلبيّا لخدمة خاصّة نفسه بأن يُرِيَ النّاس حرصه على الدّنمارك بشكل قد يفوق حرص الدّنماركيين الأصليين عليها، وهو ما جعله يكون إبّان الرّسوم المسيئة للرّسول صلّى الله عليه وسلّم حمّال الحطب وساكب البنزين على النّار من أجل إظهار حرصه على العزّة التي لا تكون إلاّ لدنماركيّ مثله دون أن يكترث لنداءات الحكمة التي كانت أحرص منه على المصلحة العامّة وعلى التعايش والوفاق بين المملكة الدّنماركية وسائر البلاد الإسلاميّة... أراه اليوم ينجح – بذكاء منه وخبث أم بقلّة حيلة من الفريق المسلم الذي جمّع حوله الأضواء اللاهثة وراء العورات - في جعل نفسه مستهدفا من طرف الأفكار التي يريد لها – وإن شذّت – أن تكون الوجه البارز للإسلام والمسلمين، فلا يطفو على السطح إلاّ هي أو مثيلاتها، حتّى إذا تكلّم خضر أسمع وإذا بيّن أقنع... وأمّا إذا وقفنا متأمّلين اتّهامه لشباب التحرير – ونحن ضدّ فكر هذا الشباب – فإنّا لا نوافقه الرّأي في أنّ هذا الشباب هو من حرّض الصغار والأطفال على عدم الاندماج... فنحن قبل أطفالنا وصغارنا لم نندمج أو لم يُرد لنا الاندماج لأنّ فريقا سياسيا دنماركيا لا يريد لنا ذلك بما يشرّع من قوانين وبما يضع من عراقيل وبما يُنفق من أموال... وإن أردتّم الوقوف على حقيقة ما قدّمت فانظروا أيّها السياسيون واحصوا كم هي الأسماء والمسمّيات التي ألحقت بالمهجّرين واللاجئين!... ثمّ انظروا كم هي الأموال التي تُصرف على هذه المؤسّسات التي تناسلت وفرّجت من بعضها البعض دون جدوى، ثمّ خمّنوا لِمَ لمْ يقع الاندماج ولِمَ لمْ يستفد اللاجئ أو المهجّر إلاّ من فتات لا يُغني!...

يلتحق الكثير منّا بمراكز الرسكلة والتدريب بهدف الحصول على عمل أو المساعدة على الحصول على عمل، فيدرك – دون أن ينتبه السياسي الذي انتبه إلى خطر هذه المجموعة أو تلك كما فعل النّاصر خضر مع حزب التحرير – فضله على تشغيل الكثير من الإداريين الدنماركيين الأصليين؛ فقد كان عدد الإداريين بمركز رسكلة من المراكز أكثر من عدد الطلاّب المصنّفين "زحافات في المجتمع"!... وقد كنت أردّد أينما حللت بأنّي أشغّل أربعة أعوان بلديّة لمتابعتي دون أن أجد لنفسي عملا يستجيب لمؤهّلاتي وإمكانياتي الصحّية أو يريح أولئك المتابعين، الذين قد لا يتمنّون لي عملا يسهم في صرفهم إلى البطالة!...

كلّنا نسعى إلى الاندماج ونريد لنا ولأبنائنا اندماجا إيجابيا به نخدم الدّنمارك التي آوتنا بعد أن لفظنا حكّام بلداننا الجهلة الظالمون، ولكن إذا امتنع الاندماج عنّا فليس لأنّ حزب التحرير قد تمكّن من رقاب أبنائنا، بل لأنّ سياسة خاطئة قد اعتمدت ووجبت مراجعتها!... فلو صلحت السياسات ما كان لحزب التحرير أو لغيره فرصة للتأثير!... ولو صلح النّاصر خضر ما كان يلجأ إلى البروز بخلق الخصوم أو اختلاق المشاكل له وللبلاد!... والله من وراء القصد.

مقالات أخرى للكاتب

ردّ على "العزيزة فاطمة" لوزير الدمج

المادّة الخصبة للتشريع "المتطرّف" في الدنمارك أو أعوان حزب الشعب

 

             

مواضيع ذات صلة