بعد سلسلة مقابلات تقليدية عقدتها مع قادة الاحزاب البرلمانية، كلفت الملكة مارجريت الثانية يوم الجمعة 16/9 السيدة هيله تورننج شميت رئيسة حزب الديمقراطيين الاشتراكيين بتشكيل الحكومة الدانماركية الجديدة. وكانت هيله وحلفاؤها قد فازوا في انتخابات الخميس 15/9 باغلبية برلمانية تؤهلها لقيادة البلاد خلال السنوات الاربع القادمة. وجاء الفوز الاحمر بعد نضال شاق وصعب خاضته هيله وحلفاؤها ضد التحالف الحاكم، على مدى عدة سنوات وفي مختلف المجالات وبمختلف الوسائل المشروعة. لكن مرحلة ما بعد الفوز لا تقل صعوبة عن سابقتها. فتشكيل الحكومة بحد ذاته يعتبر تحديا كبيرا للسيدة هيله وحلفائها، ذلك لأن هذا التحالف يجمع اتجاهات عديدة يكاد بعضها أن يكون متناقضاً. فالحزبان الرابحان أكثر من غيرهما في هذه الانتخابات وهما الراديكال (17 مقعدا) والقائمة الموحدة (12مقعدا) يقفان على طرفي نقيض في عدة مجالات. فالاول يمثل الوسط في السياسة الدانماركية والثاني يمثل أقصى اليسار. ولكي يتم تشكيل الحكومة لابد ان يشترك فيها ثلاثة أحزاب وهم الديمقراطيون الاشتراكيون(44 مقعدا) وحزب الراديكال وحزب الشعب الاشتراكي (16 مقعدا) في حين يلعب الحزب الرابع وهو حزب القائمة الموحدة دور الحليف البرلماني لها.
وإضافة الى مهمة تشكيل الحكومة التي بدأت هيلة  بالتفاوض مع حلفائها من أجل التوصل الى اتفاق أساسي حولها، ثمة مهام كثيرة وكبيرة بانتظارها. فالبلاد تعاني من أزمة اقتصادية قوية تمثلت بتدني مؤشر النمو الى أدنى مستوياته، وارتفاع انفجاري في عدد العاطلين عن العمل، وازدياد حجم العجز بالموازنه بشكل لم يسبق له مثيل. هذا اضافة الى اختلالات كثيرة في قطاعات الصحة والتعليم وغيرهما. لقد كانت الازمة الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية هي محور الحملة الانتخابية. ولكي تفي الحكومة الجديدة بأهم وعودها عليها أولا أن تخرج البلاد من هذه الأزمة. وهذا ما ستكشفه الاشهر القادمة.

مواضيع ذات صلة