سبب الكتابة في هذا الموضوع

يعتبر الذبح الحلال حديث الساعة لدى مسلمي الدنمارك، وهو الموضوع القديم الجديد الذي، في وجهت نظر العديد من المسلمين، فيه الكثير من التساؤلات والقليل من الإجابات. كما أن هناك حقائق مهمة غائبة عن تصور الناس وإذا بقيت مغيبة زادت الحيرة وهذا مضر جداً للمسلمين الحريصين على أن لا يكونوا ممن " مطعمهم حرام ومشربهم حرام وملبسهم حرام وغذوا بالحرام فأنى يستجاب لهم" ونحن في شهر الدعاء والاستغفار. ولا أريد هنا أن أجعل هذا الموضوع هو مصير المسلمين ولكن وبغياب الحقائق تكثر الإشاعات والفتن وتزداد الغربة لدى المغتربين بالأصل وتقل ثقة المسلمين ببعضهم وهذا يصيب مجتمعنا في مقتل. ومما يدل على خطورة الموضوع كثرة انتشار المعلومات الخاطئة المتداولة حتى في الصحف ووسائل الأخبار. ولا يختلف اثنان بأن الفهم الصحيح لأي قضية سيؤدي لقرارات صحيحة وسوء الفهم لن يأتي بخير مهما كانت درجة الذكاء والفطنة، فلا بديل عن الوعي السليم للحقائق والخلفيات القانونية والأخلاقية لقضية الذبح من وجهة نظر المسلمين والغرب حتى نحسن التعامل مع هذا الموضوع. فكما أن الإحسان في الذبح مفروض على الذابحين، فإني أحسب أن الإحسان في فهم الذبح مفروض على المستهلكين.

 

المبادئ والواقع: سبب التشريعات لصعق الحيوانات قبل الذبح

من وجهة نظر القانون الأوروبي، ومنه الدنماركي، فإن السبب الرئيسي الذي أدى الى فرض صعق الحيوان قبل ذبحه هو:

إراحة الحيوان وتخليصه من العذاب الذي يعانيه من لحظة إدخاله لغرفة الذبح وما يرافق عملية الذبح من تخبط وسقوط وغيرها من مختلف أنواع الآلام.

جاءت هذه التشريعات بعد عدة زيارات لمسالخ المسلمين ولما ترسخ في أذهان الغربيين سواء الموطنين أو مراقبي الصحة بأن الحيوان منذ إدخاله إلى المسلخ فإنه يعاني من سوء المعاملة والضرب والركل والشد بعنف والربط والجر وغيرها من الممارسات الخاطئة مما يؤدي لكدمات وإصابات بالغة لدى الحيوان وكذلك لدى العاملين في المسالخ، والدراسات الحديثة تؤكد أهمية إراحة الحيوان قبل الذبح لما له تأثير مثبت على صحة اللحوم وبالتالي صحة المستهلكين، ولكن وللأسف هذه هي الصورة النمطية التي ترسخت في عقول المجتمع الأوروبي عن الذبح الحلال. إذاً فالقضية بالنسبة للغرب هي: الرفق بالحيوان قبل الذبح وليس الذبح بالسكين لأن السكين تستخدم على كل الأحوال لدى الجميع لتفريغ الدم من الجسم مهما كان أسلوب الصعق أو القتل. وعلى المسلمين أن يقوموا بالجهد الكثير لإزالة هذه الصورة النمطية لأنها إحدى الوسائل المستخدمة لتشويه صورة الإسلام في أوروبا!!

وللأسف أقول وأنا مسلم أعتز بإسلامي أن تلك الممارسات الخاطئة هي في الحقيقةً واسعة الانتشار في مسالخنا، مع أن ثقافتنا الإسلامية عن التعامل مع الحيوان غنية جداً بأوجه الرحمة والرفق ولكنها موجودة فقط في كتبنا وفقيرة جداً في ممارساتنا. ولا أوجه اللوم هنا لمن يعملون على توفير اللحوم المذبوحة بالحلال لموائدنا، ولكن تطور الحياة وترك الناس الأرياف وتربية المواشي والتمركز في المدن ولزيادة عدد المسلمين مما أدى لزيادة الطلب على اللحوم، هذا بدوره اضطر اللحامين أو الذابحين لزيادة الإنتاج بشكل لا يحتمل تعطيل أو تأخير بالذات في التعامل مع الحيوان قبل الذبح في المسالخ. كما أن العاملين في المسالخ لا يتم توجيههم التوجيه الأخلاقي في التعامل مع الذبائح، ولا أدري ما هو السبب ولكني أعتقد أن المسلمين بشكل عام مهما علت سنهم أو مستواهم الاجتماعي أو المادي أو العلمي فإنهم يرفضون أن يوجه أي شخص لهم النصيحة بالذات في الأخلاقيات ومنها التعامل مع الحيوان، ولذلك لا يتم اختيار العامل الرفيق بالحيوان ونبذ العامل العنيف القاسي، فالنظرة للحيوان المعد للذبح هي نظرة للحمه وليس لروحه، فالمسالخ بحاجة للشديد القوي والمتمكن من السيطرة بقوة على الحيوانات وتطويعها وإسقاطها أرضاً وتثبيتها بسرعة. وأعيد هنا القول بأن الهدف مما سبق ليس توجيه اللوم لأحد فهذا يزيد الأمور تعقيداً، ولكن علينا أن نعترف بأن هناك خلل.

كما أن الطلب على اللحوم الحلال في تزايد ومن ناحية اقتصادية هناك حد أدنى من عدد الحيوانات التي يجب أن تذبح حتى تتمكن المسالخ من تلبية احتياجاتها المادية لكي تستمر في العمل وإلا فالخسارة المادية وإغلاقها محتم، وهكذا فرضت القوانين الصعق منذ إدخال الحيوان الى المسلخ للضرورة الاقتصادية ورفقاً بالحيوان مع عدم الممانعة للذبح بالسكين بعد الصعق. ومن لا يدرك هذه المقدمات ويحصر النقاش بأن الذبح الحلال أكثر رفقاً بالحيوان فإنه يصدم مع الغرب المترسخ لديه الصورة النمطية عن الذبح بدون صعق وكذلك يصطدم مع الذابحين المسلمين. وهنا يفقد الحوار طريقه ويصل إلى حائط مسدود.

ولعل البعض يتساءل: ولكن هناك أجندات غربية وإساءة للإسلام بوصف الذبح الإسلامي بأنه غير إنساني وأن طرقهم في الصعق كلها فيها ألم للحيوان وبعضها وحشي لا يقبل به العقلاء والرحماء على الحيوان حتى من الغربيين، وأن علينا أن ندافع عن الإسلام بكل قوة ولا نلتفت لما يقولون..... وأقول هذا كله صحيح وأتفق معكم في كل كلمة. ولكن أختلف معكم في طريقة الدفاع عن الإسلام. ففي وجهة نظري أن الدفاع عن الإسلام يبدأ بتغيير سلوك المسلمين وإعطاء صورة حقيقية للرحمة والرفق بالحيوان في مسالخنا. ثم علينا أن نعمل بطريقة علمية واستدلال علمي سليم خال من العواطف التي ترفض الحقائق العلمية أو تفسرها بشكل غير مفهوم للغير. كما علينا نحن أن نبحث ونطور طرق لتثبيت أو تنويم أو تخدير الحيوان قبل ذبحه لأن هذا من الضروريات التي باتت لا غنى في عمل المسالخ.

الألم وقياسه

ومما يزيد الموضوع حيرةً أن كل أساليب الصعق تحدث الألم والضرر للحيوان، و تختلف شدت هذا الألم حسب أسلوب الصعق المستخدم. وهنا نقاش طويل ما بين العلماء الغربيين المؤيدين للصعق من جهة والعلماء المؤيدين لحق الأقليات بممارسة طقوسهم من جهة أخرى، وكما أن العلم يتطور فأساليب الصعق وقياس الضرر الناجم عنها أو تقليل الضرر الناجم عنها في تطور وتغير، ولذلك الأبحاث في هذا المجال كثيرة ومتنوعة ومتشعبة ومتابعتها صعبة على غير المتمرس في البحث العلمي والذي سبق له نشر الأبحاث ونقدها والتعليق عليها، لأن الأبحاث منها القوي ومنها الضعيف ومنها البحث القديم الذي أثبت عكسه حديثاً ومنها ما استخدم فيه أساليب إحصائية قوية جاءت بنتائج تختلف عن غيرها، ويجب أيضاً الإطلاع على تقارير منظمات الغذاء التي تراقب الذبح وتسجل ملاحظاتها....... وهنا تكمن حاجة المسلمين لمختصين بالذبح الحلال من ناحية علمية بيطرية يقوموا بجمع المعلومات عن كل أسلوب صعق بشكل منفرد ومتابعة التطورات وإبداء الرأي في درجة الضرر الناجم عنه للحيوان والمستهلك أيضاً ويقدم نتائج أبحاثه لعلماء الشريعة الإسلامية ليقدموا فتواهم. وسأتطرق في نهاية هذا المقال بتصور بسيط لآلية عمل لجنة تعنى بالطعام الحلال على مستوى الدولة.

ولكن بشكل عام أستطيع أن ألخص بعض ما جاء في تلك الأبحاث: بأن أغلب الدراسات العلمية المنشورة في المجلات المختصة تؤكد أن أساليب الصعق المرخصة في المسالخ أقل إيلاماً من عملية الذبح نفسها وأن الصعق الذي يفقد الوعي بالتالي يقلل من شعور الحيوان بالألم عند الذبح، وهذا هو الأساس الذي يستند إليه القانون الأوروبي في فرض الصعق، ولن يتغير هذا القانون إلا إذا وجدت الأدلة العلمية بأن أساليب الصعق المستخدمة حالياً أكثر إيلاماً من الذبح نفسه. وكما تلاحظون فإن النقاش بالنسبة للقانون الأوروبي يدور حول الألم لأنهم يؤمنون به ويستطيعون قياسه، ونحن نناقش عن الموت وهذا يصعب قياسه بالنسبة لنا ولهم، لأننا نقدر الموت من قرائن أو أدلة اعتمدها العلماء سابقاً لما كان متوفر لديهم من أساليب ومعلومات، ومنها ما أكدته الأبحاث العلمية ومنها ما اعتبرته دليل على إغماء الحيوان ومنها ما اعتبرته خطاً، فالأبحاث أكدت أن القلب يبقى ينبض لمدة تصل الى 10 دقائق حتى بعد إطلاق الرصاص على رأس الحيوان، ولذلك وجدت الكثير من الأبحاث أنه لا فرق بين الحيوان المصعوق من غير المصعوق من حيث إراقة الدم ففي كلا الحالتين يفقد الحيوان نفس كمية الدم، وإن لم يكن بنفس التدفق والقوة. والألم علمياً يقاس بتخطيط الدماغ وبتحليل لمجموعة من الهرمونات والمواد الكيميائية التي يفرزها الجسم عند تعرضه للألم، ووجدت الأبحاث أن الألم يبقى لمدة أطول عند الحيوان المذبوح بدون صعق مقارنةً بالحيوان المذبوح بعد الصعق وهذا سبب إضافي لفرض الصعق. ولذلك علينا أن نقدم الأدلة العلمية القائمة على قياس الألم عندما نناقش أي من أساليب للصعق مع غير المسلمين ومع الجهات القانونية.

أساليب الصعق

كما ذكر سابقاً فالصعق أساساً فرض على المسلمين لتدويخ أو تخدير أو إغماء الحيوان إلى حين ذبحه وليس أساس الذبح، فالسكين هي أساس الذبح، وعلى هذه المبادئ أجيز صعق الحيوان قبل ذبحه من قبل عدد من المجامع الفقهية، منها المملكة العربية السعودية ومصر والكويت والأردن... ويمكن قراءة الفتاوى على الصفحات الالكترونية لتلك المجامع. وكل أسلوب صعق يؤدي لقتل الحيوان قبل ذبحه فهو محرم على تلك الشروط. ومثال على هذا الأسلوب المحرم هو إطلاق عيار ناري على الرأس يخرج منه رصاصة (مسدس) أو استخدام مسدساً يطلق مسماراً يخترق الجمجمة ثم يعود مرتداً إلى المسدس ليستخدم مرة أخرى (المسدس المسماري). واستخدام هذا الأسلوب من قبل أحد المسالخ الدنماركية التي تقدم اللحم الحلال للمسلمين هو سبب إثارة الأزمة الأخيرة. وعلى كل مسلم يشتري من أحد اللحامين أن يسأل اللحام إذا كان قد اشترى من مسلخ يستخدم المسدس المسماري (Penetrative captive bolt; Penetrerende boltpistol).

ومن أساليب الصعق المحرمة استخدام غاز CO2لأنه يودي لموت الحيوان قبل ذبحه. ومن أساليب الصعق التي تؤدي لضرر شديد للحيوان ولا تؤدي لموته المسدس المطرقي (Non-penetrative captive bolt; Ikke-penetrerende boltpistol). فهذا المسدس يطلق قرصاً حديدياً يصيب الرأس ولا يخترق الجمجمة  فيؤدي لإغماء الحيوان مباشرة. والأبحاث وتقارير منظمات الغذاء الأوروبية تجيزه ولكن لا تنصح باستخدامه لما عليه منه ملاحظات إنسانية (رفق بالحيوان) وصحية أهمها إتلاف الدماغ وخطورة نقل أمراض منه كمرض جنون البقر بنفس النسبة والخطورة التي ينقلها المسدس المطرقي. كما أني لم أجد أبحاث قامت باستعمال المسدس المطرقي على حيوان وتركته يستعيد وعيه بدون ذبح لنرى مدى الضرر الذي أحدثه هذا المسدس على الحيوان. وقد ثبت ضرره الصحي على الحيوان ولشبه هذا المسدس كمن يضرب رأس الحيوان بحديدة لإسكاته. فموت الحيوان شيء والضرر على الحيوان الإنسان الناجم من الصعق شيء آخر، ولكن لم أجد في فتاوى العلماء شرح لهذا الأسلوب فيه تفصيل بيطري أو صحي مبني على أبحاث علمية تناقش مخاطر استخدام هذا الأسلوب على الإنسان أو الألم والضرر المصاحب لاستخدام المسدس المطرقي، فما وجدته في الفتاوى التي تناولت هذا الأسلوب ما يشير إلى المسدس المسماري فقط أما المطرقي فلم يدرس بشكل سليم وشامل، والتعامل معه كانت بسطحية بدون تدقيق أو العناية به. ولست هنا في مقام تحريم أو تحليل لهذا الأسلوب فهذه وظيفة العلماء.

وهناك الصعق بالكهرباء وهو نوعان أحدهما يصعق الرأس والجسد ويوقف القلب وقد اتفق العلماء على حرمته، وآخر يصعق الرأس فقط ويجيزه الكثير من العلماء وهو مستخدم في كثير من الدول الإسلامية. وهو مجاز أيضاً في الإتحاد الأوروبي ويستخدم في الدنمارك لصعق الأغنام. وهناك من لا يجيزه على اعتباره تعريض الحيوان لألم إضافي ولكن الأدلة العلمية تشير أن الذبح بعد الصعق الكهربائي أقل إيلاماً من الذبح بدون صعق من حيث الشدة الألم وطول فترته.

هل يمكن أن نذبح بدون أن نصعق؟

نعم، ولا! القانون الأوروبي يجيز للمسلمين الذبح بدون صعق وهذا القانون قيد التنفيذ في العديد من الدول الأوروبية ولكن هناك قوانين محلية في بعض الدول تفرض الصعق. وكما قلت الحاجة الاقتصادية للمسالخ الحديثة تستدعي استخدام الصعق. وهناك تصاميم هندسية متعددة لحمل الحيوان لغرفة الذبح ولتثبيت رأسه قبل الصعق وهذه تضمن تقليل الألم والمعاناة وتسريع عملية الذبح. كما يجري العمل على تطوير العديد من وسائل الصعق التي لم تستخدم حتى الآن وكم أتمنى أن يكون المسلمون هم رواد هذا النوع من الأبحاث.

ماذا على المسلمين من واجبات؟

أن لا يستخف المسلمون بهذا الموضوع وأن يتذكروا عندما يشترون اللحم بأنه لا يوجد فرق بين لحم الخنزير والميتة.

أن يعلم المستهلك الطريقة التي صعق فيها الحيوان فهذا من حقه الذي يجب أن يمارسه، وإذا استهان بهذا الحق يمكنه عندها أن يأكل الحرام وهو لا يدري أكان ميتة أم لا.

أن يتكاتف ويتعاون المسلمون مع أصحاب محلات بيع اللحوم ومع لجنة الحلال لضمان توفر اللحم الحلال، لأنه بدون أحد الأطراف الثلاثة لا يمكن إدارة هذا الموضوع. وأن تكون كلمتهم واحدة ولا يتهاون أحدهم في القيام بواجبه.

أن لا يقبل المسلمون أي تشهير أو طعن في ذمة أصحاب المحلات وأن لا يفتنوهم في رزقهم. كما عليهم كذلك أن لا يقبلوا بتشهير أو طعن أو استخفاف بعمل لجنة الحلال لأنها الضمان لأصحاب المحلات على سلامة المنتجات التي يبيعونها.

أن يحرص أصحاب المحلات على التواصل مع المسالخ وإعلام القائمين عليها بأن زبائنهم لا يشتروا إلا الحلال.

أن يحرص أصحاب المحلات على التواصل والتعاون مع لجنة الحلال حتى لا يكون هناك مجال للشك وزعزة ثقة المستهلك ولجنة الحلال بأصحاب المحلات.

على أصحاب المحلات البحث عن المسلخ الذي يصعق بطريقة مقبولة وأن يبرز شهادة في محله للمستهلك توضح بأن اللحم مصعوق بطريقة كذا ومذبوح بموافقة ومراقبة لجنة الحلال.

أن يحث المسلمون أبنائهم على دراسة الطب البيطري والإنتاج النباتي والحيواني وعلوم التغذية حتى ينتج المسلمون غذائهم بأيديهم، وأن تدعم المراكز الثقافية والاجتماعية والإسلامية هذا التوجه.

مشروع لجنة الذبح الحلال في الدنمارك

أن قضية مثل مراقبة الذبح الحلال ليست بالسهلة وفعلاً تستغرق الكثير من الجهود والعمل المتواصل والمتابعة، وهذا العمل بحمد الله وبفضله ومن ثم بتخطيط طويل المدى يمكن تحقيقه. وحسب ما شهدته في لجنة الذبح الحلال في الوقف فقد قطعوا بالفعل أشواطا في هذا المجال، إلا أن هذا القطاع الكبير من حياتنا اليومية لم تغطيه المؤسسات الإسلامية بالمستوى المؤمول بعد، كما لم تتعامل معه بمؤسساتية وبخطة مدروسة واضحة المعالم، ولذلك أحببت أن أقترح بعض المعالم العامة لخطة طويلة الأمد لإدارة الطعام الحلال في الدنمارك.

الرؤية والأهداف الأساسية لإنشاء إدارة للتعامل مع الطعام الحلال في الدنمارك:

المهنية العالية والتعامل مع الأطعمة الحلال على قاعدة علمية وتخصصية.

الشمول في تغطية كافة مناحي الأطعمة الحلال من المواد الأساسية التي تدخل في إنتاج الطعام كالمواد الحافظة إلى اللحوم والإشراف على تصنيعها.

بناء قاعدة معلومات متجددة تحتوي على كل ما يهم المستهلك حول الطعام الحلال.

نشر الوعي ما بين العاملين في حقل الطعام وإنتاجه من جهة والمسوقين من جهة والمستهلكين من جهة أخرى.

تشجيع الأبحاث والقيام بدراسات عديدة من قبل أبناء المهاجرين والعلماء المختصين بإنتاج الطعام.

التعاون مع الجهات الرسمية والخاصة لتبادل المعلومات وتوفير شهادات متخصصة للطعام الحلال بمختلف أنواعه.

تشجيع إقامة نقابات مختلفة أو جمعيات للعاملين في قطاع الطعام الحلال كالمنتجين والموزعين والملاحم أو المجازر والمطاعم ومحلات البقالة.... لتحسين إدارة العمل في الطعام الحلال وتطوير أدائها وتحسين ظروفها ودعمها بالمعلومات والعلاقات.  

الكفاءات والخبرات المطلوبة:

مرجعية فقهية على مستوى عال من التخصص في قضية الذبح الحلال وتغطي مختلف المدارس والمذاهب الفقهية.

مجموعة من الأطباء البيطريين وأخصائي التغذية، المختصين أو أصحاب الخبرة والاهتمام بقضية الطعام الحلال، وهذه المجموعة تشكل المرجعية العلمية.

محامين يشكلون مرجعية قانونية لقراءة المواد القانونية والتعامل معها.

مندوبون عن القطاع العام العامل في الطعام الحلال سواء من خلال إنتاج الطعام أو تصنيعه وتوزيعه.

مندوبون عن المؤسسات الإسلامية.

مستشارون من أصحاب كفاءات عالية وخبرات طويلة في التعامل مع الطعام الحلال في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو غيرهما.

إعلاميون ومسوقون للعلاقات العامة والتواصل مع الجمهور.

وكما هو واضح في هذا الوصف للرؤية والأهداف والكفاءات المطلوبة فإن هذا العمل الكبير، وإن كان لا يشكل إستراتيجية وأسلوب عمل متكامل، إلا أنه يمكن أن يشكل مسودة لخطة طموحة تقدم الكثير للمهاجرين، كما أنه عمل بحاجة لمؤسسات عدة لتتبناه وتقوم بتحقيقه. ولذلك أقترح أن يشكل تحالفاً لمجموعة من المؤسسات، شبيه بالتحالف الذي قام لإنشاء المقبرة، يحمل هذا التحالف على عاتقه دراسة هذه الخطة وتطويرها وتعديلها أو اقتراح شيء مختلف تماماً والأهم هو رسم خطة عمل وتطبيق برامج متكاملة هدفها تطوير العمل بقطاع الطعام الحلال في الدنمارك.

 

كتب المقال 

د. محمد نافع سليمان السبع، دكتوراه في الطب البيطري وباحث في المعهد البيطري ((DTU-Veterinærinstituttet وعضو في لجنة الحلال في مؤسسة الوقف الاسكندينافي.

مواضيع ذات صلة