أفرزت الأحداث الأخيرة اختلافاً في الآراء والمواقف، وهذا أمر لا بد أن يقع من البشر، لكن هذا الاختلاف اتسعت شقته، وبدأ يتجاوز قدر الاختلاف في الرأي، وبدا معه أن الحاجة ماسة إلى الوصية والتأكيد على معاني الاجتماع والائتلاف.

وقال ـ عز وجل ـ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَـجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْـجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. هود 118 119

روى ابن جـــريـر عـن الحسـن في قــوله ـ تعالى ـ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} «وأما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافاً يضرهم»

وروى فيها عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «خلقهم فريقين: فريقاً يرحم فلا يختلف، وفريقاً لا يرحم يختلف؛ وذلك قوله: فمنهم شقي وسعيد.

وقد اختلف الأنبياء من قبل في الرأي، فاختلف موسى وهارون: {قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا بْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 92 - 94].

ولو وقع مثل هذا الأمر في عصرنا فقد تجد من يتهم مثل هارون بأنه سكت عن إنكار الشرك الأكبر، وأن المسألة خلل في الاعتقاد وانحراف في المنهج....إلخ. وبغض النظر عن الأصوب من الاجتهادين فالخلاف حصل، وعذر كل منهما الآخر

لقد كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اعتناء بالغ بهذا الأمر، وكان الخلاف في الرأي يحصل بينهم، ومع ذلك كانت النفوس صافية نقية.

نقل الحافظ في الفتح عن القرطبي قوله: «مَنْ تَأَمَّلَ مَا دَار بَيْنَ أَبِي بَكْر وَعَلِيٍّ مِنْ الْمُعَاتَبَةِ وَمِنْ الاعْتِذَارِ وَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ مِنْ الإنْصَافِ عَرَفَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَعْتَرِفُ بِفَضْلِ الآخَرِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ كَانَتْ مُتَّفِقَة عَلَى الاحْتِرَام وَالْمَحَبَّة، وَإِنْ كَانَ الطَّبْع الْبَشَرِيّ قَدْ يَغْلِب أَحْيَانًا لَكِنَّ الدِّيَانَة تَرُدُّ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّق

المركز الثقافي الإسلامي يسعى دائما لوحدة الصف والابتعاد عن الخطابات ذات المعنى المتشنج لذلك لم يعترض على كل التصعيدات الأخيرة .بل المركز يؤكد أن كل المذابح الأربعة للدواجن والمذابح الثلاثة للأبقار حلال ولم يعترض عليها أحد .وأن دائرة لجنة الحلال الخاصة بالمركز قد أرسلت دعوة بالاشتراك في لجنة المركز، والخطاب كان لكل المؤسسات والمراكز الإسلامية والإخوة الدعاة من الجمعيات والمراكز الإسلامية الموجودة في الدنمارك بالمشاركة الفعلية ومن باب الحرص على مطعم الجالية المسلمة الذي لا يختلف عليها اثنان، وقد قام المركز بكل الملاحظات التي تقدم بها الإخوة من باب التعاون على البر والتقوى بتصحيح ما استطاع تصحيحه

من تعين مراقب بتاريخ 15_08 في مذبح مونس وكذلك التعميم الذي أرسله المركز إلى كل الذباحين الذين يعملون في المذابح الدنماركية بأن يكونوا عيناً لكل مسلم يعيش في كل العالم لأنهم أمناء على هذا المطعم الحلال .

والتأكيد على مذابح الأبقار بأن الأداة المستعملة في الذبح فقط هو المسدس الصادم .ونحن كما أننا لا نأكل الحرام لا نسمح لأنفسنا أن نطعم أهلنا وإخوتنا الذين وثقوا فينا أن نطعمهم الحرام أو حتى الذي فيه شبهة، لأن المركز الثقافي قد كسب ثقة كل الدول الإسلامية التي سبق لها زيارة الدنمارك ثم ثقة الجالية المسلمة .ولذلك قد وافق كثير جدا من المراكز والجمعيات الإسلامية على العمل سوية مع لجنة المركز لأننا نريد الحلال وهو هدفنا الذي نسعى إليه دائما .ونحن كما كنا لا نمانع بزيارة الإخوة الأئمة والدعاة من مراقبة الحلال كما تم منح تخويل مفتوح للمشايخ الكرام محمد خالد السمحة (أبو بشار) والشيخ  محمد شحادة (أبو الحسن) والشيخ محمد قاسم (أبو الأمين) من مدينة أودنسا كذلك طلبنا عدة مرات من كل من يريد أن يزور فلا مانع من الزيارة والمتابعة للحلال ليس بمعزل وإقصاء المركز.

 

اقرأ أيضاً:-

الذبح الحلال في الدانمارك

بحث للدكتور البرازي عن الذبح الحلال

الذبح الحلال: حقائق لا غنى عنها

المركز الثقافي يعلن عن تعيين مراقب جديد للذبح الحلال

المركز الإسلامي يبدأ في نشر شهادات الحلال للمطاعم والمحلات

أكثر من ثلثي لحوم موائد مسلمي الدنمارك في رمضان غير حلال

الوقف الإسكندنافي ينفي نيته فتح مسلخ أو السعي للتربح من الذبح الحلال

أصحاب محلات اللحوم ينتقدون الوقف الإسكندنافي

                                                          

مواضيع ذات صلة