تبلغنا الآية﴿ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا ﴾  أن الفتية أهل الكهف بعد إفاقتهم وهم يظنون أنهم لم يناموا إلا يوما أو بعض يوم، كيف بحثوا عن الأزكى طعاما أي الأحل والأطيب طعاما على الصحيح من أقوال العلماء. وهو تعليم من الله لكل أقلية ولو كانت مستضعفة على لسان هؤلاء الفتية الذين كانوا يعيشون أصعب الظروف وأخوف المخاوف إلى درجة الفرار بالدين، كيف لا تتنازل عن حقها في طلب أحل الحلال ولو كانت تمر بأعصب الأيام وأحزن الأحوال. وبما أننا أفضل حالا من أهل الكهف في الدانمرك من الناحية الأمنية، فلا نعيش خوفا ولا نخشى إظهارا للدين، فلِمَ نقبل بالأدنى طعاما في كل ما يعرض علينا وكل الناس تتطلع إلى الأعلى في كل الميادين.

إن عهد الملك فراندو الذي أصدر مرسوما يوم 20-06-1511م عن طريق المفتش العام القس "دييغو ديسا" يمنع فيه المورسكيين من الذبح بالطريقة الإسلامية قد تراجع، وإن الاضطهاد الديني قد ولى يوم مات الجنرال فرانكو 1975م في إسبانيا. وقبله في النمسا وبريطانيا وبعده في دول أوربية أخرى عديدة حيث اعترفت أوربا بتعدد الثقافات المكونة لها.

وعليه فإن مسلمي أوربا قد باتوا معادلة صعبة في حسابات مخططات ساسة الغرب، وصارت جزءا لا يتجزأ من كيانه، وإن الدول الأوربية لهي أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى الحفاظ على كل مصدر من مصادر اقتصادها، ولن تسمح في هذه الأيام بالمجازفة بمنع الذبح الحلال والمخاطرة بمبادلاتها مع الشرق الأوسط وخصوصا هذه الأيام في غضون الأزمة المالية.

واغتناما منا للفرصة والظرف، فقد بات حقا على المؤسسات الإسلامية أن تمارس دورها وتقوم بواجبها في خدمة المسلمين عوضا من التصريحات التي لا تبرَأ بها ذمم كاتبيها؛ وإن اقتحام العقبة في هذه المرة هو سير كل المؤسسات الدينية والجمعيات المتعاطفة مع هذا الشأن والقوى الإعلامية متواضعين لربهم للقيام بواجبهم أكمل قيام. وليس المقام مقام الحديث عن الذات والمزايدة على الآخر في الإنجازات. وإنما المقام مقام التشمير عن السواعد والمطالبة بالحقوق بكل ما تتطلبه هذه الكلمة من جهد، ابتداء من التجرد والإخلاص والتواضع ومرورا بالمادة والديبلوماسية وانتهاء بأعلى سلطة قانونية في الاتحاد الأوربي.

وحتى لا أنقلب إلى منظر رابع أوخامس وإحساسا منا بالمسؤولية، فإن المجلس الإسلامي المغربي في اسكندنافيا يعلن انضمامه إلى المؤسسات الثمانية والأربعين التي اجتمعت من كل المدن الدانمركية والتي ليس الوقف الاسكندنافي إلا واحدا منها، كما أدعو كل الغيورين على الصالح العام من مساجد وجمعيات وشخصيات مؤثرة أن ينضموا إلى هذه الحملة المباركة التي يقودها هذه المرة مجموعة من شباب الجيل الثاني الغيورين الذين لا دخل لهم في الصراعات المشهودة، فلا بد أن نترك لهم الفرصة ونحن مطمئنون أنهم سيضيفون إنجازا جديدا إلى ما أنجزه المسلمون في هذا البلاد، كوقف المقبرة على سبيل المثال، وعدد من المدارس الإسلامية.

كما أننا نلتمس ممَّن كان عندهم تحفظ على الانضمام إلى هذه المجموعة وهم قلة، أن لا ينسوا إخوانهم أصحاب هذه المبادرة من الدعاء بالبركة والسداد والتوفيق.

فعندما سألوا الإمام مالكا عن الذين بدأوا بتأليف كتب على غرار الموطأ بعد أن بدأ هو بتأليفه بأمر من أبي جعفر المنصور، قال رحمه الله بكل ثقة بربه: (سيعلم الناس أي الموطآت أريد بها وجهه الله). وعلى منواله أقول: سيعلم الناس أي الأعمال أريد بها وجه الله.

 

بقلم: الشيخ: مصطفى الشنضيض

رئيس  المجلس الإسلامي المغربي في اسكندنافيا

 


 

طالع أيضا:                                                                                                                                                                                       

البرازي يخرج عن صمته في قضية " ذبح الأبقار" وينتقد المركز الثقافي الإسلامي

قضية اللحوم الحلال تتحول لمعركة شرسة بين المؤسسات الإسلامية

هناك من يعمل لتوسعة شق الخلاف في قضية الذبح الحلال

الذبح الحلال: حقائق لا غنى عنها
 

مواضيع ذات صلة