النقاش المفتوح حول الذبح الحلال واختلاف وجهات النظر التي كانت بين المنابر فيما يخص المشاركة السياسية للمسلمين في الدانمارك تفرض علينا التفكير بجدية في هيئة إسلامية أو مجلس إسلامي منتخب للفصل في كل الأمور التي من الممكن أن تثير جدلاً بين المسلمين وتعمق الفرقة بينهم في المستقبل.

ثم ألا نستفيد من تجارب الجالية المسلمة في الدول الأوروبية الأخرى كفرنسا وبلجيكا مثلاً التي يوجد بها مجلس إسلامي منتخب يعتبر مرجعاً للحكومة وهيئة مكلفة في البث في كل الأمور الشرعية والنوازل التي تتطلب اجتهادا وموقفا سليما!!!

نحن ندعو لتشكيل مجلس إسلامي في الدانمارك أو هيئة للإفتاء حتى نطمئن على مستقبل الأجيال المقبلة التي أصبحت متمسكة بدينها كالقابض على الجمر.

إن الفتن التي تظهر من حين لآخر والقضايا الخلافية التي أصبحت متعددة بين المسلمين تسيء لسمعتنا كمسلمين في المجتمع الدانماركي ويجب الفصل فيها.

إن توحيد رؤية الهلال لتحديد الصيام والاحتفال بالعيد واتخاذ موقف واضح من مسألة المشاركة السياسية ومن مسألة الذبائح المثارة حاليا تفرض على الجميع التفكير بجدية في تشكيل خلية متوافق عليها مؤهلة للفصل في كل الأمور. لا نريد أن يتعمق الخلاف بل نريد أن تكون مشاركة مشايخنا في توجيه وتربية أجيال معتزة بعقيدتها تكون طرفا أساسيا في بناء مجتمع التعايش  من أجل تذويب الخلافات التي برزت في السنين الأخيرة.

إن موقفا موحداً لمجلس منتخب من مسألة المشاركة السياسية سيكون ملزما للجميع والتعبئة من مسؤولية المجلس للدفاع عن الإسلام الذي نريد ومواجهة كل المخططات الداعية إلى الانصهار والذوبان والانسلاخ عن القيم التي نشأ عليها أجدادنا.

نسيم الربيع العربي يهب على الدانمارك ويوقظ النائمين من مشايخنا وولاة أمورنا من سباتهم العميق ليخوضوا بدءا من اليوم في كل الأمور، وقد تساءل العديدون مثلي لماذا سكتوا دهراً ونطقوا جملة وفي زمن قياسي؟

ألأنهم خافوا أن يتجاوزهم الزمن وتحصدهم الانتفاضات؟ لقد اختلفوا في مسألة الذبح الحلال وأصبحوا متنافسين ليس في موقف شرعي واضح يفهمه عامة الناس بل منهم من اجتهد وقدم بحثا أكاديميا ضمنه مواقف الأئمة الأربع من هذه المسألة. لسنا بحاجة لهذا التحليل الأكاديمي لمعالجة قضية بسيطة تتطلب خطابا واضحا وبسيطا يفهمه عامة الناس.

وأطرح سؤالا يراودني مثل بقية القوم لماذا سكت مشايخنا كل هذه المدة وهم يعلمون أن في الكثير من الحالات تموت الذبائح بمجرد ضربها بالمسدس سواء المسماري أو المطرقي؟ ثم ما هي الجهة المخولة للفصل في المسألة في ظل الاختلاف الحاصل؟

وهل نحن بحاجة يا حماة المالكية للعودة لمواقف المذاهب الأخرى في هذه المسألة وهل نبحث في موقف المذاهب الأربعة في مسألة المشاركة السياسية في الغرب في القرن الواحد والعشرين؟

وأجيب نحن في حاجة إلى هيئة أو مجلس إسلامي يتدبر جميع القضايا الخلافية المتعلقة بعقيدتنا، هذا المجلس الذي نريده أن يكون مشكّلا من نخبة لها ثقافة إسلامية لها مصداقية وسط الجالية المسلمة قادرة على الاجتهاد للفصل في أمور مسلمي القرن الواحد والعشرين.

من الآن فصاعدا على الجميع أن يتحمل مسؤوليته لأننا نريد أن يتولى أمر المسلمين أتقياء مجتهدون لا متآمرون وصامتون، لسنا في حاجة إلى فتاوى لا تستجيب لمطامح المسلمين.

عودوا لجادة الصواب وشمروا عن سواعدكم من أجل تجاوز المرحلة والفتن واصنعوا تاريخا تفتخر به الأجيال القادمة، كونوا القدوة بقول الحق والتحلي بالصدق والشجاعة والجرأة وحققوا أمل الجميع في القضاء على الفتن وتأسيس مجلس إسلامي يكون مرجعا لنا كمسلمين وكذا مرجعا للحكومة التي ضمنت لنا حرية العبادة.

مقالات أخرى للكاتب:

الآن أدركت لماذا صوت عرب ومسلمو الدانمارك لأحزاب اليسار

 

      

مواضيع ذات صلة