تميزت كلمة رئيسة الوزراء- هيله تورنينج سميت- في افتتاحها للدورة البرلمانية الجديدة ليوم الثلاثاء 4\10\2011، بالصراحة الكاملة والانفتاح والشجاعة، وكما كان مقرراً فقد تعرضت فيها لخطتها الحكومية الجديدة من خلال الخطاب الطويل الافتتاحي للبرلمان، حيث تحدثت فيه عن كل شيء ولم تترك أي شيء، وكما كان متوقعا فقد لمست اهتمام المواطن والمقيم على حد سواء من دون تمييز، وهذه سابقة في تقاليد الافتتاح المعهودة السابقة.

كانت البداية بالتركيز على تقوية الاقتصاد والخروج من الأزمة المالية وإيجاد أسواق جديدة للعمل، حيث قامت بمقارنة بين بلدها ودول الجوار، إلى أن وصلت إلى حسن معاملة الناس في المجتمع بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية.

وشددت على ضرورة فتح الباب أمام الخائفين من اللاجئين وتمتيعهم بحرية الحركة والعمل داخل المجتمع، كما تحدثت عن الصحة ووازنت بين الإنسان الدنماركي و الجار السويدي الذي تبين أنه يعمّر أكثر بسنتين ونصف مقارنة مع الدنماركي.

كما أخذت البيئة من خطابها نصيبا من الاهتمام، بالإضافة إلى التعليم وإيجاد أماكن التدريب المهني في أقرب زمن ممكن للطلاب في كل المجالات، كما ولم تنس رئيسة الوزراء التحدث عن السياسة الخارجية، وذكرت بكل وضوح أن الدنمارك تعمل مع المجتمع الدولي على دعم قيام الدولة الفلسطينية مع الدفاع عن حقوق إسرائيل في الوجود، وتسعى إلى استعادة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين ودفع عملية السلام إلى الأمام.

وقد كررت رئيسة الوزراء –هيله تورنينج سميت- في خطابها لفظة: الدنمارك تتحمل المسؤولية حول العالم، والذي كان ملفتا حسب رأيي وأثار انتباهي، قولها: نحن نتحمل مسؤوليتنا حول العالم من إفريقيا إلى أفغانستان، في إشارة إلى استمرار بقاء     الجنود الدنماركيين في أفغانستان!!!،    كما أشارت إلى تدخل الدنمارك في الحرب الليبية، وقالت أنها تدعم الربيع العربي والحراك والتحول الديمقراطي في الدول العربية، كما تحدثت عن العديد من النقاط الأخرى الثانوية، ويبدو أن من كتب لها الخطاب من المستشارين، إما أنه لم يقدر المخاطر، أو أنه دفعها إلى انتحار بطيء.

وها هي النتائج بدأت تظهر، فحكومة رئيسة الوزراء السيدة -هيله     تونينج سميت- في خطر، فقد ضربها زلزال عنيف بمقدار ثمانية درجات على سلم المعارضة، إثر أول اختبار في نقاش الدورة البرلمانية الجديدة وليس ببعيد جدا أن تفقد الأغلبية وحينها يسقط كل شيء. فإن أحزاب المعارضة متربصون ورافضون لخطتها الحكومية الجديدة ولا أحد يتكهن بما ستؤول إليه الأوضاع. اللهم لطفك! ما كدنا نصدق أن رأينا هذا التغيير ولم تكتمل الفرحة بعد، تحدثت رئيسة الوزراء في كل شيء، ويا ليتها ما تحدثت في شيء، فكانت النتيجة لاشيء. .

 

 مقالات أخرى للكاتب:

المركز الثقافي الإسلامي في مهب الريح

اثنا عشر رسماً باثني عشر عاماً

المشاركة السياسية في الدنمارك ضرورة حتمية

الإسلاميون والمشاركة السياسية

                           

مواضيع ذات صلة