يبدو أن الربيع العربي وإن كان لم يحقق كل الإنجازات المتوقعة، وبالرغم أنه مازالت هناك تحديات كبيرة أمامه، وإن كانت هي مسالة وقت لا أقل ولا أكثر، يمكن للإنسان للعربي اليوم أن يفتخر ويرفع رأسه عاليا.

فلقد بدأت العديد من شعوب العالم تتخذ من الثورات العربية موضة جديدة للتغيير في بلدانها حتى تلك التي تفتخر بالأنظمة الديمقراطية. لقد شهدنا ذلك مؤخرا عبر وسائل الإعلام، في إسبانيا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، حيث خرجت الشعوب عن بكرة أبيها إلى الشوارع تطالب بتحسين أوضاعها المعيشية في كل المجالات.

وهاهي حبيبتنا الدنمارك تتدحرج تحت كرة الثلج الكبيرة، لنرى ماذا يحدث خلف الستار وفي أروقة السياسة والسياسيين داخل وخارج قبة البرلمان الدنماركي.

لنتابع ما جاء في صحيفة البي تي بقلم الصحفي جاسبر فيستاجورد بتاريخ يوم الاثنين 12/04/2010، وحتى يومنا هذا.

عندما تكمل الملكة مارغريت يوم الجمعة 70 عاما، فإنه يحق لها أن تفرح لأن معظم الدنماركيين يدعمون الأسرة المالكة. لكن هناك أقلية وراء من هم يلوحون بالعلم الدنماركي من الدنماركيين الذين يعتبرون القصر الملكي مسألة قديمة تجاوزها التاريخ و غير ديمقراطية، ويريدون التخلص منه.

لقد منع مدير الشرطة يوهان رايمان الأسبوع الماضي جمعية الدستور الجمهوري للتظاهر أمام قصر المملكة في عيد ميلاد الملكة. B.T. و في تلك المناسبة ظهر نبض قياس الحركة الجمهورية في الدنمارك، وتبين أن الرغبة في إلغاء النظام الملكي في الدنمارك هي جد مزدهرة في أعماق كريستيانسبورج بمكاتب الأحزاب.

"يجب أن تلغى الملكية بأسرع وقت ممكن"، كما يقول بير كلوسن من حزب القائمة الموحدة.

الحزب يدعو إلى تسوية كاملة للقصر الملكي وسيحل محل الملكة مارغريت في أقرب وقت ممكن رئيس دولة منتخب في شكل الرئيس الذي يوقع القوانين في البلاد ويمثل الدنمارك في الخارج.

لكن هناك سياسيون آخرون في كريستيانسبورج البرلمان يدعون لحل أكثر ليونة في إصلاح النظام الملكي، حيث يمكن أن يحتذى بالنموذج السويدي.مثل هذا الإصلاح  يجعل الملكة مارغريت محرومة من التمتع بالتزاماتها نحو المجتمع، ولكن ستبقى صورتها رمزية طبعا.

وتقول أستريد كراغ من حزب الـ SF،"يمكننا الحفاظ على القصر الملكي كمؤسسة ثقافية تجذب السياح وتساهم في ورشات الأعمال".العديد من أعضاء الحزب البارزين بما في ذلك زعيم الحزب السابق هولغرنيلس رقصوا مع الملكة مارغريت، ومع ذلك لا يزال موقف الحزب الرسمي هو إصلاح البيت الملكي.

إلغاء العائلة المالكة لا يمكن لأي حزب من الأحزاب أن يحصد الكثير من الأصوات بسببه في الانتخابات، وقد أظهرت استطلاعات الرأي مرارا وتكرارا أن أغلبية كبيرة من الدنماركيين يرغبون في الحفاظ على النظام الملكي كما هو. ولذلك فإن القلائل من السياسيين الذين يسبحون ضد التيار بمواقف تضامنهم مع جمعية الدستور الجمهوري.

ووفقاً لستامب زينيا، رئيس جمعية الدستور الجمهوري، فإن هناك العديد من السياسيين الذين يعتقدون سرا أن النظام الملكي يتنافى مع فكرة الديمقراطية الأساسية، ومنهم أيضا في الأحزاب الحاكمة.

 
ويقول ستامب زينيا "في المرة التي كنا بصدد التصويت على النظام الملكي، تلقينا العديد من الاستفسارات من الناس في الأحزاب الليبرالية والمحافظين، بل وحتى في حزب الشعب الدنماركي، الذي يعتقد أنه من المهم أن تصل مسألة الملكية إلى نقاش شعبي عام".

وقد أعلن رجل اليسار والجمهوري لارس دويهولم، زعيم جماعة للحزب في  بلدية كوبنهاجن، وهو يقول
"من المهم بالنسبة لي أن أي وظيفة في الدنمارك يجب أن تكون على أساس أن يتم انتخاب أو تعيين، لأنك قد عملت لذلك المنصب -- ليس لأنه هو امتياز فطري لك، عندما تتوفى الملكة مارغريت أو تتنازل عن العرش، سوف يكون الأمر واضحا في رغبة للانتخابات حول العرش، ومن ثم يمكن لولي العهد فريدريك أن يرشح نفسه إذا أراد".

 

مقالات أخرى للكاتب:

رئيسة الوزراء تتحدث عن كل شيء، فتحصد لاشيء

المركز الثقافي الإسلامي في مهب الريح

اثنا عشر رسماً باثني عشر عاماً

                    

مواضيع ذات صلة