يا حيف! كيف لحكومة يسارية دنماركية أن تمتنع عن التصويت لصالح فلسطين في إحدى المنظمات الدولية، وسياسيو أحزابها أصموا آذاننا على مر السنين بجدية دعمهم للشعب الفلسطيني وعدالة قضيته؟ كيف لنا أن ننسى وعود قوى اليسار الدنماركي خلال الحملة الانتخابية الأخيرة وتأكيدها على دعم التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة؟ هل كانت مجرد بالونات انتخابية، سوقها لنا أيضاً بعض أبناء الجالية الفلسطينية الذين رفعوا رايات اليسار وتغنوا " بحبه لقضيتنا"، وها هو يفشل في اختبار بسيط ورمزي، فكيف لهذا أن يحدث، ومن يتحمل مسؤولية هذا الفشل في التأثير على الساسة الدنماركيين؟

للأسف الشديد فالأغلبية الساحقة من أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك صامتة وفي سبات عميق وسباق كبير لتحقيق مكاسب اقتصادية ومالية ولا تعنيها فلسطين إلا في المناسبات وفي ساحات "الرقص والدبكة" أو في المهرجانات الخطابية الرنانة أو ردود الفعل العشوائية، هؤلاء ليس عليهم الحرج الكبير، فهم اختاروا بأن يكونوا مجرد متفرجين، ويشتروا رصيداً ثورياً عبر تبرعهم المادي. ونسوا أن فلسطين وأهلها ليسوا بحاجة لأموال بالدرجة الأولى ولكنهم بحاجة لجاليات فلسطينية في الخارج واعية لقضيتها، مناضلة من أجل عدالتها ومدافعة عن حقوقها.

وهناك آخرون اختاروا المهمة الصعبة وهي الدفاع عن القضية الفلسطينية وتوعية الجالية الفلسطينية والمجتمع الدنماركي، هؤلاء بالتأكيد لهم الشكر الكبير على المجهود الذي بذلوه ونحترمهم ونقدر تضحياتهم، ولكننا في نفس الوقت نسمح لأنفسنا بأن نقيم أداءهم بهدف دعم صمودهم وتصحيح مسارهم، إذا تطلب الأمر ذلك.

أبرز الناشطين على الساحة الدنماركية هي جمعية الصداقة الفلسطينية الدنماركية، وقد قدمت على مدار العقود الثلاثة الماضية الكثير من أجل فلسطين، عبر مشاريع اجتماعية وإعلامية وسياسية، ولكنها في السنوات الأخيرة أصبحت أسيرة لأحزاب اليسار الدنماركي، وأصبحت علاقتها بهذه الأحزاب، مجرد امتداد لها ولمشاريعها وبذلك فقدت الجمعية استقلاليتها، خصوصا عندما أضحى جُل أعضائها يحملون طموحات سياسية محلية. فغدت مواقف الجمعية السياسية وكأنها صدى لبرامج الأحزاب اليسارية، ونحن نعلم أن الوضع الطبيعي هو أن تقوم هذه الجمعية بالتأثير على هذه الأحزاب لا العكس.

للأسف فما يلاحظه عدد كبير من أبناء الجالية الفلسطينية في الدنمارك أن جمعية الصداقة قد أضاعت البوصلة في الفترة الأخيرة، وفقدت تأثيرها على المواطن الدنماركي فضلاً عن السياسيين، الذين باتوا يدركون أن هذه الجمعية لا خيار لها سوى الركوض وراء سياسة حزب الشعب الاشتراكي.

والسؤال اليوم هو ماذا ستقول جمعية الصداقة لوزير الخارجية وكيف سترد على "تأييده الصامت" للفيتو الأمريكي والموقف الإسرائيلي؟

من الصعب أن يتفهم أبناء الجالية صمت الجمعية وعدم انتقادها لقرار وزير الخارجية في اليونسكو، سوى أنه محاولة للحفاظ على مصالح شخصية لأعضاء الجمعية في أحزاب الائتلاف الحكومي. ولا يكفينا أي تبرير "بأن ما حدث، كان إجراء تكتيكي" من طرف وزير الخارجية، فهذا عذر أقبح من ذنب وتأكيد على أن الجمعية تسير في الاتجاه الخاطئ وتفقد أهم أسباب إنشائها: دعم القضية الفلسطينية، وليس المستفيدين منها.

طالع أيضا:

 

الفلسطينيون في الدنمارك- التاريخ والواقع

 

عرب الدنمارك وديمقراطية الخنادق

عرب الدنمارك وثقافة اللامبالاة

بين عرب الدنمارك وغجر أوروبا
عرب الدنمارك ودمقرطة الشرق الأوسط

 

الدنمارك على أبواب مرحلة تاريخية جديدة

 

مواضيع ذات صلة