خطأ
  • XML Parsing Error at 1:330. Error 9: Invalid character

مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها

طباعة
PDF

 

مما لاشك فيه ان الأجيال التي تنشأ على معرفة وثيقة بالعالم من حولها وتدرس منذ نعومة أظفارها عن ثقافات هذا العالم وأديانه وتاريخه أيديولوجياته وفلسفاته بالحياة، هي أجيال نيرة ستستطيع أن تشق طريقها نحو المستقبل بوعي وإدراك حقيقي لما حولها ، وتمتك القدرة على التعامل مع شعوب العالم من خلال هذا المخزون الثقافي الذي اختزنته منذ الصغر ونشأ معها وتطور بمرونة وأخلاقيات عالية ستكسبها الاحترام والتقدير والمكانة اللائقة بين الأمم.

يتجه الإئتلاف الحكومي الجديد في الدانمرك لتدريس مادة عن الأديان إضافة إلى الدين المسيحي في خطوة لتوسيع مدارك الأجيال وأفهامها لأديان الآخرين وستشمل هذه الخطوة التعريف بالإسلام الدين الذي يدين به حوالي مليار ونصف من سكان العالم منهم حوالي مائتين وخمسين الف مسلم في الدانمرك مايشكل نسبة 3,8 %  من إجمالي سكان الدانمرك البالغ عددهم نحو 5,5 مليون نسمة.

والمسلمون إذ يرحبون بهذه الخطوة، ويعتبرونها لبنة أساسية في ثقافة الاجيال القادمة في الدانمرك لتوسيع الحوار الثقافي والحضاري بين هذه الاجيال وأجيال أصحاب الأديان والعقائد والأفكار الاخرى ـ سواء أكانت متواجدة على الساحة الدانمركية أو خارجها ـ  للتفاعل الإيجابي وتوطيد السلم المجتمعي  والدولي يتمنون أن يطرح دينهم على هذه الأجيال بمبادئه وأحكامه وقيمه وخصائصه العامة التي تعطي البعد الإنساني العام اعتباره الأساسي وتتصف نظمه التشريعية بالمرونة ويتمتع الإسلام باحترامه للتنوع والاختلاف الطبيعي بين بني البشر.

كما يتمنى المسلمون أن يطرح دينهم على الأجيال بصفائه ونقائه بعيدا عما ألصقته به أحزاب سياسية ووسائل إعلامية من تشويه استقته من بعض الممارسات السيئة لبعض المسلمين لتحقيق مكاسب انتخابية، أو تشويهات تاريخية ألبسها الإسلام كثير من المستشرقين، وأن يركز هذا الطرح على ان الإسلام قد كرم الإنسان وجعله خليفة في الأرض وسخر له كل مافيها لمنفعته، وإن هذا التكريم الإنساني يشمل جميع بني البشر رجالا ونساء دون تفريق إلا فيما تقتضيه طبيعة الذكر والأنثى، وإن من مقتضيات هذا التكريم الإلهي حماية الإنسان من كل مايمس كرامته او يهدر طاقته العقلية أو يضعف صحته، أو يستغل ضعفه لهضم حقوقه أو الاعتداء عليه.  

ومن الخصائص العامة للإسلام التي يتمنى المسلمون أن تدرس للاجيال القادمة في الدانمرك أنه يحترم حقوق الإنسان، وينادي بالمساواة بين جميع بني البشر، ويناهض كل أشكال الميز العنصري، ويعلي من شان الحرية، كما يرفض الإكراه في الدين، ويعطي للإنسان حق الاختيار في اعتقاد مايريد، وهو إلى جانب ذلك ينظر إلى الحرية نظرة متوازنة، فكل حرية ينبغي أن تحكمها قيم أخلاقية وضوابط قانونية، حتى لاتتحول إلى اعتداء على الذات أو الغير.  

والإسلام الذي نريد أن تدرسه الأجيال يدعو إلى التعارف بين الناس وإلى الحوار والتواصل بين الأمم والشعوب من أجل تحقيق التعايش وضمان السلام العالمي، ويدعو المسلم إلى الأمانة وإلى الوفاء بالعهود ويحرم عليه الخيانة والغدر، ويأمره بالاحسان في التعامل مع الناس بل مع سائر الكائنات في هذا الكون.

هذه بعض من اهم ميزات ديننا الحنيف الذي تنتظمه مجالات ثلاث:  العقيدة: باركانها الستة متمثلة في الإيمان بالله تعالى، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره، والشريعة : من عبادات ومعاملات، ومن ثم نظام الأخلاق الذي يعطي معالم السير على طريق الخير، وهذه المجالات الثلاثة المترابطة تتكامل فيما بينها في منهج عام يهدف إلى جلب المصالح ودرء المفاسد لفائدة الإنسان فردا وجماعة. 

وأرى أنه من حق المسلمين أن يطلعوا ويعرفوا ماذا يروج عن دينهم وماذا يدرس عنه، وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات والمراكز والهيئات الإسلامية في الدانمرك والتي أهم مايندرج ضمن أهدافها: " التعريف بالإسلام وقيمه وبلورة الثقافة الإسلامية وفقا لمقتضيات العصر وخصوصيات المجتمع الدانمركي" أن تضطلع بهذه المسؤولية الكبرى بل أن تسعى لتقدم مشاريع منهجية تعريفية بالإسلام للأجيال القادمة قبل أن يسبقها إلى ذلك من يقدم الإسلام للاجيال بصورة مشوهة أو غير منصفة أو مجانبة للصواب، فينشأ النشؤ وقد بني بينه وبين الإسلام حجاب وحاجز سميك من التشويه والتزوير يصعب تصحيحه في المستقبل،  ونتمنى أن يضطلع المسلمون بهذه المسؤولية، ويتصدى لها  الشباب والشابات من ذوي الثقافة الأكاديمية العالية،ممن نشأوا وترعرعوا في الدانمرك ونهلوا من ثقافتها وتعلموا لغتها إضافة إلى ثقافتهم الإسلامية ويتمتعون بفهمهم العميق لدينهم بمنهجية الوسطية والاعتدال حيث هم الأقدر على مخاطبة الاجيال والتفاعل معها وتقديم الإسلام للأجيال القادمة بصورته الحضارية .

هي تمنيات ومسؤوليات كبيرة تقع على عاتق المسلمين  في الدانمرك ـ وخاصة مؤسساتهم التربوية والتعليمية ـ ولابد أن تندرج في جداول أعمال مؤسساتهم لإثراء الافكار حولها ودراسة متطلباتها وإعداد مشاريع منهجيه حولها لتقديم الإسلام بصفائه ونقائه. 

 

طالع أيضا: 

أغلبية برلمانية لتغيير مادة الدين المسيحي إلى مادة عن الأديان والمعارضة ترفض 

أغلبية دنماركية تؤيد المساواة بين المسيحية والأديان الأخرى في المناهج التعليمية 

أعجبك الخبر ؟ شاركه مع أصدقائك

Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Delicious Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Digg Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in FaceBook Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Google Bookmarks Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Stumbleupon Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Technorati Submit مادة الأديان ومسؤولية المسلمين نحوها in Twitter
 
التعليقات (2)Add Comment
...
أرسلت بواسطة هشام عابد الجابري , نوفمبر 09, 2011
طرح مثل هذا الموضوع الان وقبل الان أمر هام. نرجو ان تتكاثف الدرسات والابحاث فيه. من سوء حظ المغتربين عموما خلال العقود الاخيرة, وإبان نزوحهم الى هذه البلدان, أنهم لم يلحق بهم دعاة واعون ومتنورون الا قليلا. إن القائمين عندنا على الشأن الديني -هنا في الدنمارك على الاقل- من دعاة وخطباء تراهم يسبحون ضد التيار. إنك بالكاد تجد بينهم من يدعوا الى الله على بصيرة. نهيك عن تدهور القيمة الاخلاقية عند بعضم.
لقد استفتحت مقالك الجيد هذا بالحديث عن السهر التربوي للنشئ المسلم منذ نعومة أظفارهم. لكننا للاسف في أرض الواقع, نلمس غياب مثل هذا الواجب. اني لا أتوجه باللائمة الى هؤلاء الخطباء بقدر ما أتوجه الى جمهرة المغتربين, وهم نحن عموم الناس, من عاملين وموضفين الخ. نحن من تقع على عاتقنا مسؤلية جلب كوادر متخرجة من الازهر أو الجامعات الاسلامية في العالم الاسلامي. من حقنا هذا. أعتقد ان التقدم بمثل هذا الطلب الى السلطات الغربية سيلقى قبولا حسنا. لان في هذا تفويت الفرصة على المتفيهقين والرويبضات وغيرهم من المتطرفين في القول والفعل...لقد تعبنا من خطباء أكالون شرابون
أضم صوتي الى صوت الكاتب
أرسلت بواسطة أبو حذيفة , نوفمبر 10, 2011
أضم صوتي الى صوت الكاتب العزيز، الدكتور جهاد الفرا، وأشكره على هذا الاهنمام بأجبال الأمة، كما أشكره على متابعته الدائمة لمايستجد من أحداث سواء منها الداخلية في الدامنارك، أو لما يحدث في عالمنا الاسلامين وخير دليل على ذلك رحلته المظفرة الى غزة للمساهمة في مد يد العون لإخواننا هناك،
أبو حذيفة

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy



 

موقعنا على الفيسبوك

تغطية خاصة


 


ابحث في الموقع

كلمة أسرة التحرير

أخبار.دك: سنة رابعة على طريق طويل

تميز موقع أخبار.دك عن المواقع العربية الأخرى في الدنمارك، منذ انطلاقته، بواحدة أو أكثر من الميزات الثلاث التالية:- 1) حرص الموقع الشديد على استقلاليته التامة، فهو لم يرتبط لا مالياً ولا تحريرياً بجهة معينه أو تيار محدد ولم يوال فئة على حساب أخرى، ووقف على مسافة واحدة من الج [ ... ]


نشاطات و فعاليات

Previous التالي
دعوة من عدة جمعيات فلسطينية لإحياء ذكرى النكبة في مدينة أورهوس دعوة من عدة جمعيات فلسطينية لإحياء ذكرى النكبة في مدينة أورهوس   دعت عدة جمعيات فلسطينية -من بينها الرابطة الفلسطينية وبيت الثقافة العربي الدنماركي وفرقة جفرا للفنون وملتقى الجالية الفلس... التفاصيل
جمعيات حقوقية دنماركية تتضامن مع الشعب السوري جمعيات حقوقية دنماركية تتضامن مع الشعب السوري   دعت عدة جمعيات دنماركية حقوقية وغيرها إلى تظاهرة نصرة للشعب السوري وذلك يوم الثلاثاء المقبل الموافق 22 مايو/أيار الجاري،... التفاصيل
دعوة من الوقف الاسكندينافي لحضور وضع حجر الأساس في مدينة مالمو دعوة من الوقف الاسكندينافي لحضور وضع حجر الأساس في مدينة مالمو    يقيم الوقف الاسكندينافي مهرجاناً يوم 20 مايو/أيار المقبل وذلك احتفالاً بوضع حجر الأساس في بناء وقف مدينة مالمو بجن... التفاصيل

رأينا

عن الزواج القسري مرة اخرى

عاد «الزواج القسري أو الاجباري» الى دائرة الضوء مره اخرى بعد ان أطلقت الحكومة ما أسمته خطة عمل جديدة للتعامل مع هذه المشكلة.

ومصطلح «الزواج القسري» ظهر كما هو معلوم، بعد أن كثرت بين الاقليات العرقية، حالات اجبار الشباب من الاناث والذكور على الزواج بدون رضاهم، ويتم هذا الاجبا [ ... ]


جديد التعليقات

أسرة التحرير وكتاب الموقع

 

 

 

أحمد حربي

زهير

عبد الحميد الحمدي

عمر ظاهر

حهاد الفرا

مصطفى الشنضيض

 

حالة الطقس

An error occured during parsing XML data. Please try again.

إعلانات


أخبار الدنمارك بالتعاون مع BBC تقدم