بوابة السويد على اوربا و المضطجعة على جنوبي كتف البلطيق الشرقي و المرئية بالعين المجردة من كوبنهاغن و التي تباهت بجسرها و نفقها فوق و تحت مياه مضيق اوريسوند كاخر وصلة برية لاراضي و بلدان القارة الاوربية، تعيش كابوسا مرعبا هذه الايام لاصطباغ شوارعها بالدم القاني الذي سفحته طلقات نارية عابثة بامن المدينة، يطلقها مجرمون ماجورون بدم بارد و استسهال للقتل. و رغم عدم ابتعادنا كثيرا عن راس السنة المنصرمة فقد بلغ عدد ضحايا الغدر 12 قتيلا و جميعهم سويديون من اصول مهاجرة و اربعة منهم لاقوا حتفهم في اربعة ايام متتالية في الاسبوع الماضي، كان اخرهم الفلسطيني الاصل احمد رشيد هدروس!!! فاثار مقتله استهجان الاوساط الرسمية والشعبية، لان الناس كانت تعزي اسباب القتل قبله الى احتمال ان تكون العملية برمتها عبارة عن تصفية حساب بين عصابات فتية للاتجار بالمخدرات و السلاح، او تلك التي تقوم بخدمة تحصيل ديون مدعاة مقابل نسبة عالية منها للشبيح او الشبيحة المنفذين، تلك العصابات هي حديثة المنشا!! ان مقتل احمد هدروس قد اثار ردود فعل متباينة فالاوساط السويدية لم تعد تخفي امتعاضها و هلعها مما يجري و اقل التعابير المرصودة قسوة التي استخدمت في توصيف هول ماجرى " اينما حل المهاجرون تنتعش الجريمة بكل انواعها "، بينما انتشر البوليس في كل زاوية من زوايا المدينة مما زاد على المشهد العام مزيدا من التوجس و التشكيك بقدرتهم على ردع الجريمة و كف يد المجرمين، رغم ما تلقوه من دعم عبر تو فير اعداد اضافية من شرطة المدن المجاورة بالاضافة للاسناد المركزي القادم من استكهولم. و سارع الفلسطينيون الى التجمع شيبا و شبانا في مقر الجمعية الفلسطينية فور انتشار النبا لمواساة اهل الفقيد و متابعة اية تطورات على الحدث الاليم، بل لمواساة و تعزية انفسهم في جو كئيب و كان الطير على رؤوسهم، وتراوحت ردود افعالهم من ( الدم.. بالدم ) من قبل بعض الشباب و دعوة البعض الاخر الى تشكيل مجموعات للرد على اي مساس باي من ابناء الجالية تحت دعوى ان البولييس لم يفعل شيئا!!!... الى الدعوة الى التهدئة و الحكمة والتعاون مع الجهات الرسمية للوصول الى الجناة، هذا و قد توحد موقف كل القوى السياسسية السويدية في المناقشات التي جرت في المجلس البلدي و التي شددت على ضرورة اتخاذ كل ما من شانه ان يلجم انتشار الجريمة، هذا و قد لوحظ نشاط اعلامي غير مسبوق حيث توافد ممثلوا الصحف الرئيسية و التلفزيون و الاذاعة بما فيها مبعوثي الاذاعة النرويجية الى مقر التعزية كما حضرت وفود عن الجاليات العربية و الاسلامية و جمعياتها الثقافية.

اعتقد باننا بحاجة الى البحث الجاد عن ابعاد هذه الجرائم و مسببباتها و العجز عن وقفها او القاء القبض على الجناة و حسب رايي فانه يعود الى تضافر عدة عوامل و في المقدمة منها تردي نتائج مشروع الاندماج الاجتماعي ( التكيف ) الذي صرفت عليه و لا زالت تصرف عليه مبالغ طائلة و سخرت له طاقات و خبرات لا يستهان بها بهدف تاهيل المهاجر، للانخراط في المجتمع كعضو فعال فيه، لكن العزلة التي نشات بتكدس المهاجرين باعداد تفوق امكانية استيعاب الاحياء لهم و مغادرة السويدييين لتلك الاحياء بشكل اوتاماتيكي!!! مما افقد المشروع عنصره الرئيسي المتمثل بغياب احد طرفي المعادلة – لا اجد نفسي مضطرا الان و في هذا السياق بتحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية عن هذا الخلل، ستاتي في مجال اخر و نتاج جهد و دراسة موضوعية جماعية -،، بالاضافة الى ان الازدحام قد خلق مشكلات جديدة زادت من ارباك المشروع، ففاضت المدارس عن امكانية استيعابها الموضوعية مما اضعف دور المعلمين في تخصيص الاهتمام الكافي بكل طالب، و زاد الطين بلة ضعف التنسيق الضروري ما بين البيت و المدرسة لاتمام العملية التربوية كما يجب،الامر الذي افرز مشكلات متعددة كالتسرب من المدارس و الذي ولد بدوره فراغا هائلا لدى الاطفال القى بعدد واسع منهم على قارعة االطريق و جعل منهم طرائد سهلة وقعت بين براثن عصابات تفتقد للحد الادنى من المشاعر الانسانية فالهبت ظهرالطفولة بسياط تعاطي المخدرات و توزيعها و ما يستلزم ذلك من اعتياد السرقة لتامين مستلزمات الانحرافات الاجتماعية تلك، و و في ظل ضعف الرقابة الاسرية و انعدامها لدى بعض الاسر تفاقمت تلك الظواهر و هيات لتشكيل البيئة الملائمة لاتشار الجريمة وتوفير العوامل المساعدة لها.

ان التفاوت الثقافي و تنوعه الواسع في اطار مالمو و الذي بلغ ما يزيد عن تمثيل 150 جاليه، و بدل ان يستخدم بشكل ايجابي في عملية تلاقح الثقافات لا سستنباط ثقافة مهجنة تجمع او بالحد الادنى تنسق بين كل ماهو ايجابي لتوليد ثقافة مشتركة، مع احتفاظ كل جالية بما يميزها من عادات و تقاليد و ارث ثقافي تكون منطلقا لتنظيم اوضاع الجاليات في اطار جمعيات و مراكز ثقافية، للاسف فقد غلب الطابع العصبوي على طابع الانفتاح وهيمنت الثقافة المحافظة على الثقافة الديمقراطية فاوصدت الابواب في وجه كل ما هو جديد ومتطور، و لترجمة ما اسلفت على بساط المشكلة التي نحن بصدد معالجتها. فنحن القادمون من بلدان الشرق الا ستبدادي حملنا معنا حذرنا، بل ريبتنا من الانظمة الديكتاتورية المتوارثة و التي ولدت اانعدام الثقة بي الحاكم و بطانته و مؤسسات النظام و لا سيما الامنية منها و بين الشعب مما ادى الى ابتعاد الناس عن اي احتكاك مع اي من الاجهزة الامنية خوفا من االاتهام بالعمالة لها، و لذلك تعودنا على رفض تقديم اية معلومة او تقديم اية شهادة حول قضية عامة لانها – للاسف – تصنف اجتماعيا على انها وشاية تسئ الى سمعة فاعلها الاجتماعية!!!! و اتباع المبدا القائل "بطيخ يكسر بعضه"

و لذلك رغم ان بعض الجرائم ارتكبت في مكان عام و منها في وضح النهار فقد احجم الناس عن الادلاء بشهاداتهم؟!! رغم انه واجب من الطراز الضروري و التخلي عن القيام به لا يعني الا شئ واحد و هو المساهمة بشكل غيرمباشر في ازدياد الجريمة،، و اذا قتل اليوم احمد و البارحة محمد فسيتجرا المجرم على قتل علي و جورج غدا و نساهم ايضا في تقصير باع الشرطة،، فلنضع الشرطة و رجال القانون و رجال السياسة امام مسؤولياتهم من خلالل القيام بدورنا كشركاء في بناء الامن و العيش بسلام، فهذه قضية اجتماعية بمسؤولية جماعية.

و سننجح بدورنا و نجنب المجتمع شر الوقوع في حبائل الجريمة، عبر خلق راي عام شعبي و رسمي ضد الجريمة ووضع الجميع امام مسسؤولياته مما يمكن من تضييق الخناق على المجرمين و عزلهم و اماطة اللثام عن وجوههم وايقاعهم في قبضة رجال الامن و تمكين العدالة من ايقاع القصاص بهم.

و لتكريس اجواء االامن و الاستقرار ارى با ن نشكل رايا عاما بالمطالبة بتشديد العقوبات على تهريب السلاح و حيازته بطريقة غير شرعية، لان حمل السلاح و حيازته بشكل لا شرعي هو شروع في التخطيط لارتكاب جريمة و هذا يتطلب منا الارتقاء بدور الجمعيات و المراكز الثقافية نحو تعبئة اجتماعية ثقافية و لا سيما لدى الشبان، و اعادة التثقيف بدور الوالدين الاجتماعي كشريك رئيسي و فعال في العملية التربوية. كما ان دحضنا لمفهوم سائد و ممارس من قبل البعض منا ان اقامتنا مؤقتة في السويد!!! و كاننا في ورشة عمل او محطة استكساب!!!، يمثل خطوة جادة على الطريق الصحيح باتجاه اعادة بناء و تصويب برنامج الاندماج الاجتماعي لاعادة تاهيلنا كجزء لا يتجزا من المجتمع السويدي، " لنا ما لهم و علينا ما عليهم "، و هذا يستدعي العمل على ايجاد ساحة مشتركة للحوار من اجل تقييم ما جرى بعين ناقدة بناءة و اعادة صياغة شكل و جوهر العملية و اعادة بناء المؤسسات المعنية بشئ من التوازن ما بين الخبراء السويديين و السويديين من اصول مهاجرة فيما يتعلق بتعيين القائمين على العملية باسرها مع تفادي مفهوم الذوبان والتمكن من الاندماج مع الحفاظ على الشخصية الوطنية مستقلة،، مما يساعد على تجنب الوقوع في خانة السلوك االعنصري و الذي يصد الابواب في وجه انتعاش القوى العنصرية التي تحاول ركوب موجة انتشار الجريمة وتوجيه اصابع الاتهام الى المهاجرين.

و لنجعل من هذه الفجيعة منعطفا لتحصين جاليتنا و لا سيما شبابنا لتفادي الوقوع في اشراك الجريمة كضحايا او متورطين.

المصدر: موقع أربنيوهيتر

مواضيع ذات صلة