- خطأ
|
22 فبراير 2012

عادة عندما يبدأ اجتماع الهيئة العمومية في مؤسسة ما من الجمعيات والمؤسسات العربية والإسلامية في الدنمارك، فالذي يمكنك ملاحظته جليا ويثير انتباهك، هو قلة المهتمين والمشتغلين بجدول الأعمال. وكذلك عدم اكتراث السواد الأعظم من الحاضرين بمتابعتهم النقاط التي أدرجت على جدول الأعمال بما يحمله من حوارات مصيرية في ما يتعلق في الإدلاء بكل البيانات والحسابات ومناقشة كل ذلك نقاشاً مستفيضاً " بروح رياضية" من خلال تقارير مجلس الإدارة عن أعماله، خلال السنة أو السنتين المنقضيتين حسب مادة الدستور، ووضع الخطط والبرامج والأنشطة للسنة القادمة والمصادقة على الميزانية والحساب الختامي للفترة المالية الماضية، قبل إبراء ذمة مجلس الإدارة المنتهية ولايته والمصادقة على مشروع الميزانية للعام الجديد.
وما يفاجئ المتابع لهذه الاجتماعات هو جموع من الناس قد حظروا ليصطفوا خلف الجالسين المشاركين الناشطين القلة، مندفعين ومشوشين وهامسين في الأذن غامزين بالأعين لصالح مرشحيهم لمجلس إدارة الجمعية أو المؤسسة.
آنذاك، تتأكد أن الاجتماع قد أشرف على الانتهاء، وكأن مهمة أولئك كانت تنحصر وتقتصر فقط على الحضور لليوم المعهود وساعة الحسم مع الشهود "التصويت فقط" ليدلوا بأصواتهم لصالح مرشحهم المتفق عليه مسبقا، لا يشترط في عرفهم الكفاءة والقدرة: بل الصحبة والعشيرة والقبيلة والقرابة... وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء ما حضروا إلا لمهمة محددة ومركزة، غير آبهين بكل ما ذكرنا، ليبقى العمل المؤسساتي وإدارته لعبة تدار بين نفوذ هؤلاء وأولئك، إلى أن تنضج الجالية العربية في الدنمارك وباقي دول أوروبا. للأسف هذا هو حال العديد من الجمعيات والمؤسسات في بلداننا الأصلية.
"الطرف الثالث" وعفن المؤسسات
ومما يزيد الوضع أسفا، انتقال مثل هذه الآفة وهذا المرض الخطير إلى الجمعيات والمؤسسات العربية بل والإسلامية في الدنمارك وباقي بلدان الإقامة في الغرب، المتّصفة بالشفافية والوضوح المعلومين من الجميع... لذلك فانّ بقاء الجمعية العمومية بهذا المظهر، هو في الحقيقة تكريس للعمل في الظلام وتشريع للاحتكار، تماما كما يجري تحت وصاية أنظمة القمع في بلداننا الدّاعمة للتوريث والاستمرار مع الزعيم الأوحد الذي لا يموت أبدا ولا يخطئ أبدا ولا يُنافسُ أبدا!...
لا بدّ من حركة ديمقراطيّة واضحة تكرّس التداول وتنفي عن المؤسسة الملكيّة أو الإرث القاتلين للمواهب، الحابسين للعمل.
المجدي الفعّال. يجب أن نبتعد عن عقلية "تفريغ" المريد الخانع السلبي التابع المقلد تقيداً أعمى والمطيع بلا اعتراض. يجب أن نخرج من عقدة ضرورة وجود "الشيخ" و "الإمام" و"الأستاذ" و"الدكتور" و"السيد"... هذا الدكتاتور قليل الاعتراف بالآخر! إلا من رحم الله... لكن للأسف هذا هو واقعنا ولذلك فقد نتج عن هذا المزيج مؤسسات تورث بطرق ملتوية يشوبها الغموض، وبذرائع واهية مفادها: الخوف من تسليمها بطرق ديمقراطية تداولية فتُدَمًرْ، أو على الأقل يتم السيطرة عليها من طرف "آخر" أو إن شأت فقل "طرف ثالث" ... ولكي نحافظ على المؤسسة "المتعفنة" يتم اللجوء إلى سن ودسترة قوانين تشبه التوريث في حال الوفاة. مما يجعل المؤسسون لكثير من هذه الجمعيات في منئى وبعد عن التغيير. لا يشملهم ما يشمل باقي الأعضاء، فلا يخوضون انتخابات شفافة ونزهيه ولا يقدموا برامج واستراتيجيات من أجل تطوير المؤسسة، بل ما يشغلهم هو الحفاظ على "الكرسي" و"المنبر" ولا يخلوا الأمر من مسرحية انتخابية كل عام أو عامين كإجراء بروتوكولي وروتيني. فلقد عايشنا العشرات من هذه المسرحيات على مدار السنوات الماضية.
المشكلة جماعية
هؤلاء "القادة" يحسنون فقط التربع على عروش الإدارات بلا عناء، لتبقى الوجوه هي الوجوه مع تغيير طفيف لا يسمن ولا يغني من جوع. أما النظام فيظل هو النظام، و طرق العمل هي كما هي لعقود... ثم في آخر المطاف نندب حظنا و نتحسر على أحوالنا ونعيب زماننا ومجتمعنا الدنماركي والعيب فينا، سواء كنا أفرادا تابعين أو "مسؤولين". أفرادا لأننا رضينا بأن يكون هذا حال المؤسسات التي تدعي تمثيلنا، ومسؤولين لأنهم يعلمون بأن التاريخ لن يرحمهم، وأن ذاكرة الجالية ستسرد القصص عن "تخاذلهم" للأجيال القادمة، وان غدا لناظره قريب اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.
مقالات أخرى للكاتب:

أرسلت بواسطة أبو نذيم , فبراير 23, 2012
الحقيقة أن هذا الموضوع هو من أهم المواضيع التي وجب علينا كجالية مغتربة التطرق إليه منذ عقود، لان ما يجري في تجمعاتنا لهو العبث وابن العبث وأم العبث من بداية التأسيس. ولكون الجالية همها الوحيد هو العمل بكل الطرق المشروعة وغيرها فإنها لا تهتم بالمؤسسات رغم أنها تعيش في باد المؤسسات، مما جعل أصخاب المبادرات لتكوينها وتا سيسها يلعبون في ميدان شبه خال من المنافسين فكانت النتيجة هي ما تفضلت مشكورا بشرحه، شكرا لك
أرسلت بواسطة همام , فبراير 23, 2012
أشكرك أخي الكريم على إثارة هذا الفساد المتجدر في كثير من الجمعيات.
أرسلت بواسطة أبو نعيم , فبراير 23, 2012
سيدي العزيز، لقد أصبت هذه المرة في مقتل. فعلا نحن نعيش زمن الفساد الإداري بكل المقاييس، نعيب على الحكام الظلمة ونمارس نفس الأسلوب! لقد تعرفت على عديد من الجمعيات والمؤسسات في الدنمارك وأوربا فما وجدت إلا التزوير والفساد، طبعا أنالا اعمم فهناك مؤسسات مشهود لها بالمصداقية لا شك. ولكن الحكم يكون دائما للغالب كما يقال. سأضرب مثالا على صحة ما ذكرت مشكورا في بحثك حول التوريث، وهو: هناك مؤسسات إلى عهدنا هذا لا تتغير بعض العناصر فيها على الإطلاق، بحجة كما تفضلت وشرحت: الخوف من أن يسيطر عليها الآخرون، ومن هم الآخرون يا ترى؟ هم أعضاء في المؤسسة!سأقترب إلى ذهنكم شيئا. المقبرة الإسلامية مثلا فيها أعضاء لا يتغيرون ولن يتغيروا ابد افهم محميون ببنود في الدستور إلى ابد الآبدين، كل ما نراه من انتخابات كل سنة لا يعدو أن يكون أجراء تكتيكي احترازي فقط، لماذا يسن مثل هذه القوانين؟ لماذا لا يتم التداول وتعطى الأولوية لأصحاب الكفاءات؟ لماذا نخاف من الآخر كيف ما كان ذلك الآخر؟ أسالة أطرحنا للنقاش عليكم.
أرسلت بواسطة حميد , فبراير 23, 2012
....في الواقع، هذا يؤكد النقص المزمن في "ثقافة الديمقراطية" في مجتمعاتنا، لذلك علينا التعلم (في جميع المجالات)، وهو ما يفسر، في جزء كبير منه، استمرار كل أشكال التسلط منذ الاستقلال ... ما لا يقل عن الثورات الحالية هي شكل من أشكال الصحوة من الآثار المدمرة لهذا الوضع ...
أضيف إلى هذا: يا عرب الدانمارك! ثورة ، ثورة! إلى الأمام. لن نتخلص من هذا العفن إلا بتشجيع الشباب من الجيل الثاني أو الثالت وذوي الكفاءات لترأس وتدبير الجمعيات والمأسسات المتعفنة.
أرسلت بواسطة عبدالحميد العدّاسي , فبراير 24, 2012
أرسلت بواسطة محمد هرار , فبراير 25, 2012
الكاتب
محمد هرار
أرسلت بواسطة د.جهاد عبد العليم الفرا , فبراير 25, 2012
أرسلت بواسطة محمد هرار , فبراير 26, 2012
أتفق معكم سيدي الدكتور المحترم "جهاد عبد العليم الفرا" تماما هو كما تفضلتم. المسؤولية جماعية لا يستثنى منها احد على الإطلاق كل حسب موقعه وتموقعه. هي على كل حال محاولة لفهم ما يجري ولاستفاقة وتحربك الضمائر الحية لعنا نرقى إلى تحمل المسؤولية بما تتطلبه المرحلة الانتقالية ومن تم تسليم الراية الأجيال الصاعدة بكل إخلاص وتجرد.
بارك الله في كل الإخوة والأخوات على تشجيعهم، و نقدهم البناء
كاتب المقال
محمد هرار
أرسلت بواسطة محمود , فبراير 26, 2012
أرسلت بواسطة أبو احمد , فبراير 28, 2012
أرسلت بواسطة Hamid , فبراير 29, 2012
أنت على حق يا أخي . المدرسة م أ إ، كباقي المؤسسات، فيها عناصر لاتتغير، و في إحدى المدارس مكونين فرقة أو بالأحرى عصابة من المراوغين الممتازين في التلاعب بتسيير المدرسة، وأي شخص تفاعل و إقترب من خطوطهم الحمراء تداعوا عليه بالكذب و البهتان ليبررو طرده. ماشاء الله معهم دائما الحظ! ومن الحظ أيضا أن هذه المدرسة عليها الطلب......



















أشكرك جزيل الشكر على هذا المقال الرائع. أسلوب نقذي من الدرجة الأولى!
أنت بّينت الحقيقة كما هي! كما نقول بالمغربي، ْجَّْبتِ عليك النّحل! لا يهمك، فأنت تحت حماية الله، وأنا على يقين سيوجد من يحامي عنك، اللّذين عانوا مثلك من هذا العفن! أنت الآن عبرت عن مواقفهم وأتمنى أن تصل رسالتك إلى كل من يشارك في أي جمعية أومؤسسة دينة كانت أوغير ذلك.
تقديراتي الخالصة لك.
حميد.