الأحداث التي يشهدها العالم العربي، تشعرني بأن قيام الساعة أصبح قريبا، أحداث أعتبرها مؤلمة ومحزنة بغض النظر عن نتائجها، لأن احترام الإنسان وسلامته وكرامته وحريته أهم بكثير من سقوط الأنظمة الديكتاتورية، مع العلم أن سقوط تلك الأنظمة يتطلب تضحيات كثيرة وباهظة. إلَّا أنِّي أتألم لكل ما يحصل لشعوبنا العربية بداية بفلسطين ومروراً بكل الدول العربية ـ من المحيط إلى الخليج ـ وانتهاءً بسوريا ونكستها.

لن أخوض في السياسة الدولية، ولكن مجرد تعبير عن حزن يراودني بين الحين والآخر.

 وبالعودة إلى شعوري بأن الساعة باتت قاب قوسين أو أدنى، نتيجة ما يحصل من تطورات غريبة على صعيد شخصية الإنسان بشكل عام وتبدُّل المفاهيم والقيم والأخلاق والعادات لدى أعدادٍ غفيرة وكبيرة من الناس: فالكرم لم نعد نجده إلَّا على صفحات الكتب وسِيَرِ الأوَّلين ، والمروءة تم استئصالها من العديد من البشر، والشهامة أصبحت بشكل عام من العادات السيِّئةِ التي تؤدي بصاحبها للكثير من المشاكل التي هو بغنىً عنها. أما الصدق فهو من سابع المستحيلات في زمننا الحاضر .. زمن القشور والسطحيات والفجور، وحل مكان الأمانة لدى الكثيرين عدم الذمة وانعدام الضمير والإستهتار.

 أما الصداقة فللأسف أصبحت مرهونة بالمصالح المادية والشخصية، وهناك الكثير والعديد من القيم التي باتت بحكم الملغاة في هذا الزمن. وبالمقابل، نشهد تبدلاً جذرياً في سلوكيات الإنسان بشكل عام وتغيير كبير في عاداته ونفسيته ، وبروز صفات سيئة مثل الحسد والجشع والبغض والتقاعس والأنانية والغش والمكر والى ما لا نهاية من تلك الصفات. لست أدري لربما تلك الصفات كانت منذ زمن ولكني لم أكن ألحظها ، ولكنها لم تكن بذلك الوضوح الذي الحظه اليوم.

 فإذا أمعنا النظر جميعاً وتفكَّرنا بالإنسان في هذا الزمان بشكل عام نجد أن تلك الصفات تطغى على الفضائل والمحاسن أو لربما تلك الظاهرة هي من احدى ضرائب التطور ! ولكن لا ! التطور يكون للأفضل وليس للأسوأ ! إن ما يحصل الآن من حروب ومجاعات وقتل وسرقات وجرائم عديدة ... كل ذلك بسبب تفشِّي تلك الصفات السيئة والبغيضة التي حلت محل القيم الإنسانية.

ولكن ليس باليد حيلة إلَّا الرجاء والأمل والحلم في أن يحمل هذا العام في طياته تلك المشاعر النبيلة والأخلاق السامية والقيم السوية لكي تكون زاداً لكل فردٍ.

كما وأتمنى أن تصبح أزهار الربيع العربي ثماراً ناضجة مليئة بكل أنواع الفوائد والدروس والعبر. وأتمنى كل الخير لأبناء الجالية العربية في هذا البلد على أمل أن يستطيع أبناء الجيل الثاني منهم بسلوك نفس الطريق التي سلكها أقرانهم في البلدان العربية والمحافظة على هويتهم العربية وفي نفس الوقت تفعيل مستوى نشاطهم في المجتمع الدنماركي.

 

طالع أيضاً:

 أشعر براحة بعد ارتدائي الحجاب

قراءة لنظرة العالم الغربي إلى المرأة العربية

تربية الأولاد مرة أخرى

التحرشات الجنسية بالأطفال

اللغة العربية مهمة لأطفالنا

ضرورة التحصيل العلمي للفتيات العربيات في الدنمارك

مواضيع ذات صلة