أجد نفسي في حالة اضطرار قصوى لكتابة هده الأسطر القليلة، فوالله ما أقصد إلا  النصح عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة.

إذا كان الرسام "كورت" قد رسم الإسلام المتطرف حسب زعم الكثير مع إحترامي للرأي المخالف، لكنني لا أقبله لنفسي. فلماذا إذن سماه بقوله: "هذه "صورة محمد"، وهي الرسمة الأسوأ في الرسومات الدنماركية.
  الرسام كما يقال: (لا يلف ولا يدور)، هو واضح كالشمس التي لا يحجبها غربال، لم يقل يوما حسب علمي
أنه رسم الإسلام، وهو ليس غبي كما يتصوره الكثير. هذا تحليل من لا يفهم في السياسة يا أختي الكريمة، وليس هو ما ذهب إليه الرسام. فلا تقولوا الرسام ما لم يقله حتى لا تبهتوه، كم أحب أن أسألك أخت أسماء: ما الذي قلبك رأسا على عقب أيتها الكريمة؟، وقد كنت من أشد الناس اعتراضا وسخطا عليها.. كما اذكر
كأني بالزمان يدور، ولم يمر إلا بضع سنين على الأزمة، التي اعتبرتها "الدانمارك" بقضها وقضيضها: أكبر أزمة تعرضت لها مملكتها بعد الحرب العالمية الثانية، ولا يزال
أثرها تتجرعه بلادها في العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من مجالات الحياة الأخرى، وقد نزلت الدنمارك من سلم الترتيب العالمي للحياد والنزاهة... كل ذلك، كان بسبب الرسومات المسيئة بل المقززة، والتي هزت العالم بأسره. ليس فقط الإسلامي! بل العالم أجمع وقد تعرضنا نحن وعلماؤنا وكل الغيورين آنذاك لمضايقات لا ينكرها إلا جاهل، ولا يجادل فيها الا مماحك. وقد كانت ضغوطاتها الرهيبة على شيوخ الدنمارك ومثقفيهم أشد، وكانت على حبيبنا الشيخ الراحل "أحمد أبو لبن" أشرس، ولم يتنازل مقدار أنملة عن مبادئه، رغم التهديد والوعيد، وكنا ورائه داعمين صابرين محتسبين، على استعداد لكل الاحتمالات، حتى فرجها الله سبحانه وتعالى. واستوعبت الدانمارك الدرس جيدا. فهل يا ترى كنا والعالم الإسلامي من طنجة في المغرب إلى جاكارتا في إندونيسيا مخطئين بإستماتتنا في الدفاع على رسولنا الأكرم؟ لتأتي أختنا الكريمة "أسماء عبد الحميد" تعلمنا أسلوب التعاطي الجديد من الرسوم المقززة، وتذكرنا بمأساة ما صدقنا أنفسنا أن بدأنا نتعافى من أثرها! ولله الحمد والمنة.
و لا بأس هنا بأن أذكر الأخوة والأخوات المتابعين للحوار، والذين ربما لم يعايشوا الأزمة في وقتها، كيف بدأت قضية الرسومات المسيئة للرسول -صلى الله عليه وسلم-. حتى لا ننسى أو نتناسى، فهي كانت رسوما، الغرض منها الإساءة المتعمدة للنبي خصيصا، فلا أعرف كيف يفكر من يبرروا أعمال الرسامين والرسومات.

 فالقضية بدأت عندما أراد مؤلف كتاب أطفال دانمركي يدعى كور بوغتين أن يضع على غلاف كتابه صورة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ورفض الرسام المكلف بإعداد الغلاف رسم هذه الصورة، فلم تفوّت صحيفة (يولاندز بوستن) الفرصة فطالب رئيس تحرير القسم الثقافي فيها عدة رسامين برسم "محمد كما يعرفوه " وكانت النتيجة هي الرسومات الشهيرة. وتصدرت رسمة كورت قضية الرسومات منذ البداية واعتبرت الأسوء.


لا حول ولا قوة إلا بالله، والله تا الله بالله؛ حتى الدنماركيون في عمومهم قد سئموا من تلك الطرق الاستفزازية، ولم يعد الواحد منهم يطيق الكلام عنها بسبب ما أحدثته من شرخ في أوساط المجتمع. لنفاجئ ببعض الناس يتفهمونها، وكأنهم كانوا ينتظرون من يبدأ في التطاول، ليعلنوا ويفصحوا عن مكنوناتهم المخفية لسنين. أيها الناس إما أن الأخت أسماء تريد العودة إلى الأضواء الإعلامية من تلقاء نفسها، أوهي مستدرجة منه بخطة خبيثة سياسية إعلامية لا يعلمها إلا الله. ونحن نحب أختنا العزيزة في الله "أسماء عبد الحميد" وندعوها للتريث وعدم الاستجابة لاستدراجات الإعلام التي لن ولم  تكون في خدمة الجالية، وأنا أشهد الله أنها كانت قد شرفتنا بمواقفنا الكثيرة الرائعة الداعية للعزة والتمسك بعقيدتها أيما تمسك، وقد كانت على عتبة أبواب البرلمان الدنماركي من قبل لو تنازلت عن أمر جد بسيط في حينه، تجلى في رفضها مصافحة الرجال في البرلمان. فيا اختنا العزيزة: الثبات الثبات ثم الثبات. إذا كانت المسألة هي قضية أصوات الانتخابات فحسب فوالله نحن على أتم الاستعداد لدعمك في أية حملة ترشيحية كانت شرط الثبات على المبدأ. هدانا الله وإياكم وثبتنا على المبادئ.

مواضيع ذات صلة