" يا الله مالنا غيرك يا الله" هتاف صدعت به الجماهير الثائرة على القهر والظلم والفساد والاستبداد والديكتاتورية في كل أرجاء سوريا الحبيبة، وهي تتطلع إلى الحرية والعدالة والشفافية والتعددية والديمقراطية، وتبذل في سبيل ذلك الغالي والثمين من مهج أبنائها الكرام البررة من الذين أمعن النظام الدموي المتسلط على رقاب الشعب السوري منذ أكثر من خمسين عاما في قتلهم، وتمزيق أوصالهم، وتقطيع أرحامهم، واعتقالهم وتعذيبهم، وتشريدهم، وهدم بيوتهم ومحلاتهم ومساجدهم، واغتصاب أعراضهم، وانتهاك حرماتهم ومقدساتهم، ضاربا عرض الحائط بكل القيم والمعايير الوطنية والدينية والإنسانية، ومسخرا كل قواه وإمكاناته الإجرامية من أجل الاستمرار في التسلط البغيض والقضاء على كل المطالب المشروعة للشعب السوري الكريم.

كل هذا والمجتمع الدولي ينظر ويراقب ويمهل ويتردد في دعم ونصرة الشعب السوري المظلوم وهو يعلم يقينا أن ذلك سيؤدي إلى إطالة عمر هذا النظام البغيض وإلى مزيد من الدمار والخراب والقتل وارتكاب العديد من جرائم الحرب اليومية التي يرتكبها النظام ضد الإنسانية العزلاء إلا من الصمود في وجهه والثبات والتمسك بالمطالب العادلة.

إنها ثورة الشعب السوري بكل فئاته ومكوناته العرقية والدينية والأيديولوجية والمذهبية  لتحقيق العدالة الاجتماعية ،ومبدأ تكافؤ الفرص، والتنافس بالكفاءة لا بالولاء الأعمى لحزب أو طائفة، والمواطنة الصالحة ضد الديكتاتورية بكل مكوناتها العرقية والدينية والأيديولوجية والمذهبية.

إنها ثورة لرفع  الظلم عن كل سوري مظلوم، وضد كل سوري ظالم. لا وألف لا فليست ثورتنا ضد طائفة معينة ولا فئة بعينها، وليس ما يدور في سوريا حربا أهلية ولا لتحقيق غلبة لفئة على فئة  بل إنها تنشد حرية كل سوري وكرامة كل سوري وعزة كل سوري على أرض سوريا الحبيبة.

إن ثورة قدمت أكثر من عشرة آلاف شهيد من أطهر شبابها واخلص أبنائها ، وتشرد في سبيلها مئات الآلاف من أهلها داخل وخارج الوطن الحبيب، واعتقل وعذب من أجلها عشرات الآلاف من خيرة أبطالها ، لهي ثورة ذات هدف أسمى وغاية أعلى من أن تكون طائفية أو مذهبية او فئوية أو حزبية ضيقة الأفق، كما هي أسمى كذلك من أن تكون حربا أهلية  وهذا سر استمرارها ومكمن صمودها ومفتاح نصرها وتفوقها والتفاف الشعوب حولها ودعمهم وتأييدهم وتضامنهم معها وبذلهم وعطائهم من أجلها وفي سبيل تحقيق نجاحها وانتصارها وتمكينها وغلبتها على القهر والبغي والطغيان .

وتأتي صلاة الجمعة أمام البرلمان الدانمركي ضمن هذا السياق لتعبر عن المزيد من الدعم والتضامن والتأييد لثورة الشعب السوري البطل وتتضافر الجهود وتتعاون من اجل أن تظل هذه القضية حاضرة ماثلة للعيان ولتحث البرلمان الدانمركي على اتخاذ خطوات أكثر جدية وإجراءات أكثر فاعلية  لتمكين الشعب السوري من نيل مطالبه المشروعة وحقوقه المغتصبة.

جمعة النصرة التجاء إلى الله سبحانه وتعالى أولا وآخرا أن يرفع الغمة والكرب والبلاء والمصاب عن الشعب السوري وأن يسخر لذلك كل القوى والشعوب المحبة للعدالة والإنسانية والحرية والسلام لتقف إلى جانبه في محنته العظيمة ..والله أرجو أن يكتب للدعوات المخلصة والجهود الخيرة الاستجابة والقبول.

 

مواضيع ذات صلة