عاد «الزواج القسري أو الاجباري» الى دائرة الضوء مره اخرى بعد ان أطلقت الحكومة ما أسمته خطة عمل جديدة للتعامل مع هذه المشكلة.

ومصطلح «الزواج القسري» ظهر كما هو معلوم، بعد أن كثرت بين الاقليات العرقية، حالات اجبار الشباب من الاناث والذكور على الزواج بدون رضاهم، ويتم هذا الاجبار عادة من قبل الاهل.

ولا تنحصر ظاهرة الزواج الاجباري في أقلية معينة، بل تنتشر في معظم الاقليات الاسلامية.

ويلجأ بعض ضحايا هذا الزواج القسري الى مراكز دانماركية معينة أعدت خصيصا لمعالجة هذه الحالات، حيث يحصلون على المساعدة في السكن والعمل وغيرهما. في حين يقبل البعض الاخر بقدره أو يعالجه بالانفصال. وفي كلا الحالتين يقع الاهل والابناء في سلسة من المشاكل التي يصعب حلها.

أصل المشكلة هنا هو موقف هؤلاء الاهل من قضية زواج ابنائهم. أما أصل الأصل فهو موقفهم من المجتمع الدانماركي وعاداته وقيمه، وخصوصا الحرية الشخصية الواسعة التي يتمتع بها الشباب سواء في اختيار دراستهم أو شركاء حياتهم أو في تفاصيل حياتهم ىالاخرى.

فأقل وصف يطلقه هؤلاء الأهل على المجتمع هو انه متحلل اجتماعيا ومتهتك أخلاقيا. لذلك يصرون على «حماية» أولادهم منه بتسفيرهم مثلا الى بلدانهم لـ «اعادة» تربيتهم هناك، أو باختطافهم أو باجبارهم على الزواج من اقربائهم.

المشكلة اذا في الاهل وهي تشتد حدة في ظروف الاغتراب حيث التصادم بين منظومتين من القيم والعادات والتقاليد.

وجميع المحاولات الحكومية السابقة للحد من هذه الظاهرة لم تقض عليها كما تبين الاحصائات الرسمية. لأنها تعاملت معها في اطار سياسة عقابية وذات موقف مسبق من الاقليات العرقية أصلا.

اما خطة الحكومة الجديدة فنعتقد انها ستسلك الطريق الصحيح، لانها ستعتمد على التعامل الاجتماعي مع طرفي المشكلة، فهي تقوم على تخصيصات مالية لتدريب واعداد كوادر كفوءة للتعامل والتعاون مع الاهل والشباب على حد سواء، كما انها في نفس الوقت تزيد وتطور فرص ومجالات مساعدة الشباب الذين يقعون في هذه المشكلة.

وحبذا لو اشتملت الخطة  على فتح قنوات للتعاون مع الاقليات العرقية ومع الشخصيات والمؤسسات ذات التأثير المباشر على الاهل تحديدا وحسب كل حالة.

فالاستعانة بهذه الطاقات والسماح لها بلعب دورها الايجابي، ضمن آلية متفق عليها، سيضيق الفجوة بين نظرة وموقف الاهل من جهة، وموقف القانون و الجهات الرسمية ذات العلاقة من جهة أخرى.

وليس صعبا على الحكومة العثور في اوساط الاقليات على شخصيات ومؤسسات مستعدة للعب دور ايجابي جدا للحد من ظاهرة الزواج الاجباري. فذا الوزاج لا يرضاه دين ولا يسمح به قانون.

مواضيع ذات صلة