قام التلفزيزن السويدي بإعداد فلم وثائقي حول دور المساجد في حل المشاكل الأسرية للمسلمين و استخدم معد برنامج Uppdraggranskning  و هو برنامج يحقق بالتجاوزات القانونية والمالية التي ترتكبها المؤسسات المدنية و هو من اشهر برامج الفضائح الإجتماعية و يستخدم معد البرنامج الكمرة الخفية لتصوير اللقاءات مع الأشخاص للوصول الى حقيقة المسألة التي يراد طرحها و سبر حقيقتها و مواقف القائمين على المؤسسات و تجاوزاتهم و تعرضت احزاب و مؤسسات تجارية و كنائس و مساجد لمثل هذه البرامج .  في عام 2006 قام معدوا البرنامج في تصوير حلقة حول التأثير السياسي الإسلامي على الحزب الإشتراكي الحاكم آنذاك و حاول معد البرنامج الإيحاء لجمهور المشاهدين أن الإسلام السياسي تسلل الى قمة الحزب الإشتراكي و اثر على قراراته ومواقفه من قضايا سياسية مختلفة و منها سياسة السويد نحو الشرق الأوسط و كنت شخصيا مستهدفا من قبل معد البرنامج و شنت علي حملة إعلامية محلية وعالمية  متهما بأني اريد  سن قانون خاص للأقلية المسلمة مبني على الشريعة الإسلامية و محاكم شرعية يشرف عليها الأئمة وكانت ايام عصيبة  . لم تنفع احتجاجاتنا و رد  مستشار العدل القضايا التي رفعت بحق التلفزيون السويدي. إستغلت التنظيمات العنصرية هذا البرنامج و روجت في المجتمع ثقافة الخوف من الإسلام ( الإسلاموفوبيا) و حصدوا مكاسب سياسية على حساب الإسلام و المسلمين.

 

اليوم تتكرر المسألة و يعود التلفزيون السويدي لتسجيل حلقة الفضيحة في مساجد المسلمين وخاصة في مسجد  ستكهولم و مسجد جوتنبرج واجرو مقابلات مع الأئمة و مسؤلي المساجد في عشرة  مدن سويدية و منها مدينة  مالمو والتي تقع في اقصى جنوب السويد.  للعلم يقيم في هذه المحافظات الثلاث اكثر من 300 الف مسلم ويوجد بها اكثر من 100 جمعية و مركز إسلامي و استعان معد البرنامج بعدة نساء مسلمات من مختلف الجنسيات للعب دور نساء محجبات و مضطهدات من قبل أزواجهن و يبحثن عن حلول شرعية لمشاكلهم.

 

تم تصوير  المقابلات بشكل سري بعيد عن الإستفزاز و في جو لطيف و وجهت اسئلة للأئمة حول موقف الإسلام من العديد من القضايا  و منها مسائل التعدد و العنف الأسري و الطلاق و الزواج المبكرو ممارسة الجنس دون رضى الطرف الآخر  و تفننت النسوة بشكل مسرحي متقن بفتح نقاش خاص  مع الإمام  و تبدأ الممثلة بلعب دور المرأة المسلمة المسكينة والمهانة والمحتاجة للعون حتى يرق قلب الإمام و يقوم بتوجيه نصائح دينية لها مثل عدم جواز التظلم لدى رجال الأمن ورفع قضايا على الزوج الذي يسيئ معاملة زوجته و يضربها و لا يوجد مانع شرعي للتعدد ما دام الزوج يقوم بواجباته الأسرية. الأسئلة كثيرة و إزدواجية الخطاب الديني تتكرر و يقع الأئمة في أخطاء كبيرة حيث يصرحون في المقابلات الرسمية بشيئ و يقولون عكسه في اللقاءات الخاصة مع الضحايا المفترضين.

 

وقام معد البرنامج في توجية اسئلة الى الرابطة الإسلامية في ستكهولم والرابطة الإسلامية في جوتنبرج حول ردود الأئمة على اسئلة النساء  و تم تصوير اللقاءات بكمرة خفية و استنكروا هذه الردود و قامت رابطة ستكهولم بتوقيف عمل الإمام المعني حتى تحقق في هذه الإدعاءات و ذلك حسب ما ورد في الإذاعة السويدية البرنامج الثالث.

 

تكررت هذه البرامج كثيرة و تعود للظهور كل خمسة سنوات و لا يتعلم الأئمة و مسؤلي المساجد من اخطائهم.  تلقفت الصحف هذا البرنامج الذي سيبث اليوم الأربعاء 16 مايو على القناة السويدية الأولى و يوم الخميس سيبث برنامج خاص حول إزدواجية خطاب المساجد التي تتلقى المساعدات المالية من الدولة السويدية والتي يفترض بها احترام قوانين و قيم السويد.

 

 مقالات وتحركات ميدانية

 

 قامت المساجد التي شاركت في هذا البرنامج   في ستكهولم و جوتنبرج و مالمو بالرد على معد البرنامج و اتهم بالكذب و التضليل و اللعب بالنصوص و تحريفها لخدمة غرض خبيث  وخرجوا ببيانات تتبرأ مما ورد في البرنامج و أن المساجد تقوم بتقديم خدمات دينية و اجتماعية للجميع .

 

واحتجوا على بث صورة مشينة للمساجد واعتبروها عدائية للاسلام والمسلمين وعملية تحريض ضد المساجد.

 

قام بعض الأفراد بركوب الموجه و مهاجمة القائمين على المساجد و خاصة الأئمة و اعتبروهم يخوضون في امور ليست من اختصاصهم وانهم غير مؤهلين علميا لحل مشاكل الأسر و أن هناك متخصصون في مجال الإستشارات الأسرية يجب الرجوع اليهم. و نقرأ في شبكات الإتصال الإجتماعي و المواقع الخاصة على النت و في المنتديات  تشويه متعمد للثقافة العربية و الإسلامية والادعاء بانها لم تعد تناسب تطورات العصر الحديث، مع مطالبة الجالية المسلمة بتبنى انماط جديدة من الثقافات العصرية المنفتحة  التي هي جزء من العولمة الثقافية الغربية والتخلي عن إزدواجية الخطاب الديني و التي لا زالت حسب زعمهم تسيطر على العقول العربية في المهجر وتحول دون اندماجهم بالمجتمع السويدي وتحول كذلك دون  ترسيخ التعايش السلمي مع الآخرين. و حثوا الأئمة و القائمين على المساجد بقبول اسلام على النمط الغربي الذي ترتضية القيم الإنسانية على حسب تعبيراتهم.  و طالبوا في إعادة تأهيل الأئمة من خلال برامج مضادة لمفاهيم الاسلام السياسي و الشمولي.

 

ورغم ان المساجد في السويد قد اختارت طريق الاندماج والتعايش السلمي مع المجتمع مع الاحتفاظ بخصوصيتهم المسلمة ، فان هذه البرامج الفضائحية   دعائية و أن الأئمة يلعبون دور إيجابي في الحفاظ على استقرار الأسرة المسلمة و انهم ملتزمون بالقانون السويدي.

 

الحقيقة التي لا يختلف عليها إثنان هي أن مساجد السويد تفتقد وجود أئمة و دعاة و مربين من ذوي الإختصاص و ممن يتقنون اللغة السويدية و يستوعبون القانون السويدي و غالبية الأئمة في السويد من المتطوعين أو من المبتعثين من بعض الدول الخليجية و تركيا و غالبيتهم يعيشون على هامش المجتمع و يستعينون بمترجمين غير محترفين في ترجمة تصريحاتهم وعليهم ضغوط شديدة من الأفراد في حل مشاكلهم الأسرية و يضطرون في كثير من الأحوال للعمل كمصلحين و مستشارين و مفتين و يتعرضون لهجمات عنصرية و الى تهديدات من قبل الأزواج الذين يحكم الإمام بتطليق نساؤهم دون رضاهم . و الله في عون الأئمة في السويد فهم شموع تضيئ للناس دروبهم و لايجدوا من يضيئ لهم ظلمات الطريق و لذلك نراهم يتخبطون ليتلمسوا طريقم بأنفسهم دون معين.

مواضيع ذات صلة