قرأت ما نقل محرّر أخبار. دك عن تصريحٍ لأسماء عبد الحميد حول رأيها المتجدّد بخصوص الرّسوم الخبيثة التي تناولت الرّسول الكريم صلّى الله عليه وآله وصحبه وسلّم قبل زهاء ستّ سنوات من الآن، وتابعت بعد ذلك بعض ردود الأفعال على ما نقل عنها، بل كنت ممّن نصح بالتريّث والتثبّت في التصريح، وذلك بالاتّصال رأسا بأسماء، كي لا يشهد الموضوع أيّ تحريف!... ويبدو أنّ ذلك قد حصل، وأنّ أسماء قد استمسكت بما كتب في شأن لقائها برأس الرسّامين كورت فيستاجورد، فقد عبّرت عن تفهّمها لنوايا شيخ الرسّامين كورت!.. والحديث عن النّوايا هنا يعكس لا محالة عمق الشرح الذي قدّمه الرسّام لأسماء خلال تنالهما الشاي في منزله ونجاحه في محاولة الإقناع بعدم تورّطه في الاعتداء على نبيّ المسلمين!... يعضد هذا الرّأي أو هذا الشرح إضافة الرسّام التي بيّن فيها أنّه لا يعرف محمّدا صلّى الله عليه سلّم حتّى يرسمه، وأنّ الرّسومات قد خرج بها غيرُ أصحابها عن إطارها. في إشارة إلى أنّ غياب التحاور مع الرسّامين هو الذي ذهب بالأزمة ذلك المذهب!... وقد وجد كورت فيستاجورد في أسماء منبع أمل تمنّى من خلاله استماع النّاس إليه كي يشرح لهم القضيّة!..

 

 ها هنا يجوز لنا وضع بعض التساؤلات المنطقيّة: هل جاء تمنّي كورت في إطار مراجعة للنّفس متأخّرة يريد من خلالها وبها الاعتذار عمّا صدر منه من مفاسد أثّرت حتّى على العلاقة القديمة بين المسلمين والدّنمارك، ناهيك عمّا طال المسلمين الصادقين من أذى! أم أنّه مجرّد خواطر عابرة لم ترسم في ذاكرته أنعشتها كأس شاي بحضرة مسلمة لم يجالس قبلها أحدا من المسلمين!... وهل تفهّمُ أسماء لنواياه جاءت فقط تعبيرا عن سلوك إسلاميّ شجّع دائما على دفع السيّئة بالحسنة لاستبدال العداوة بالحميميّة أم كان كذلك نتيجة رصد تصميم في النّوايا على الإقلاع عن الاعتداء على المسلمين ورموزهم وخاصّة قائدهم الحبيب صلّى الله عليه سلّم!... فهل لمست أسماءُ من مضيفها تطوّرا علميّا معرفيّا بشخصية النّبيّ، حصل له على الأقل من خلال المعايشة للأحداث، يُلزِمه حاضرا ومستقبلا باحترام هذا النّبيّ حتّى نفهم نحن تفهّمها لنواياه!...

 

 أنا لا أرمي ابنتي أسماء بأيّ شيء سلبيّ، فهي مَن دافعت ولازالت عن الإسلام وأهله، ولكنّي لا أريدها أن تكون وقود صحافة، علمت أنّها لا تأخذها فينا نحن المسلمين لومة لائم!... فما مقابل تفهّم أسماء لكورت فيستاجورد أو لنواياه وما مقابل إعلانها هذا التفهّم!... بل ما سبب تهافتها إلى درجة نفيها للخطوط الحمراء عندما قالت: «لا بأس أن ينشر الواحد منا أي رسم يريده، فنحن نعيش في مجتمع حرّ وديمقراطي»!... فهل كنّا إذن مخطئين عندما قاومنا التّفاهات بما استطعنا أم كنّا غير مدركين لوجودنا في مجتمع ديمقراطي!... وهل وجودنا في المجتمع الديمقراطي – الذي كثيرا ما أخطأ في معاملة البعض منّا – يقضي بفقدان الخصوصيات لِنَقَعَ فيما دعا إليه بعض الساسة العرب الذين فقدوا القيمة في الانصهار والذوبان بدل التعايش الإيجابي المنمّي للحراك في المجتمع الدّنماركي!... وهل الحريّة تعني سوء الخُلق وقلّة الحياء أو غيابه المفضي إلى عدم احترام الآخر كما حدث بما أنتج الرسّامون المتسلّحين بحريّة التعبير!...

 

 لقد حاولت أسماء لفت النّظر إلى اهتمامها الجديد الذي أثمره اللقاء مع كورت فيستاجورد، فهي مهتمّة كما صرّحت بمعرفة وفهم دوافع الرسّام وتفسيره للرّسم الذي قام به، والذي رمّز به حسب زعمه إلى أعمال المسلمين السالبة، غير مطيلة التوقّف مع التاريخ أو مع التصريحات القديمة لذات الرسّام تصريحا منه أو تلميحا... وإذ نستجيب لرأيها فننكبّ على ما ألمح إليه كورت، فإنّ ذلك لا يبرّئ كورت وزملاءه من إثمِ (تخفيفا للفظ جريمة) الإساءة إلى الحبيب المصطفى وإلى المسلمين الأسوياء. فالمسلمون ليسوا في غالبيتهم على صورة الرّسومات الخبيثة!... ثمّ لقد كان ينبغي على كورت – وهو الذي لا يقوى هو وأصحابه على مجرّد الاحتكاك بالمحرقة اليهوديّة أو الإيماء صوبها – أن يفهم وينتبه إلى أنّ المسلمين ذوو قيمة تمنعه وأمثاله من أن يتخذهم محلّ إفراغ تفاهات لا تليق بشيخ قد طعن في السنّ مثله!...

مواضيع ذات صلة