تزايد الاهتمام الحكومي والاعلامي مؤخرا  بما يسمى بظاهرة الغش الاجتماعي المتفشية في المجتمع، فقد اعلن الوزراء المعنيون عن اجراءت مشددة لمكافخة هذه الظاهرة، وشكلت البلديات في عموم البلاد خلايا عمل خاصة للكشف عن هذا الغش، كما استعانت بعض البلديات ببرامج حاسوبية متطورة ومكلفة لنفس الغرض.

ومعنى الغش الاجتماعي الذي يدور الحديث عنه هنا هو التحايل الذي يقوم به بعض المواطنين على البلديات من اجل الحصول على مكاسب مالية غير مشروعة.

وتتفشى هذه المشكلة أساساً في أوساط الشرائح الاجتماعية الضعيفة وخصوصا العاطلين عن العمل ومتلقي المساعدات الاجتماعية، والمتقاعدين.

هذا يعني أن الكثير من «الاجانب» مشمولون بهذه الظاهرة. لأن أعدادا كبيرة منهم تدخل ضمن الشرائح التي ذكرناها.

أما اشكال هذا التحايل فكثيرة، ولعل اشهرها إدعاء الانفصال الزوجي، من خلال القيام باجراءات انفصال أصولية لدى الجهات الرسمية الدانماركية، حيث يترتب على ذلك زيادة في مساعدات البلدية المالية للزوجين المنفصلين. ويحدث الغش في هذه الحاله عندما يبقى الزوجان على علاقتهما التقليدية استنادا الى عقد زواجهم الاسلامي.
واخيرا كشف النقاب عن نوع أخر من الغش الذي يقوم به الصوماليون خصوصا وهو تحايل ضريبي يتم من خلال التلاعب الالكتروني  في كشوفات الضرائب الشخصية.

لاشك ان كل انواع الغش والتحايل المالي التي يقوم بها بعض الاجانب على الجهات الحكومية، مرفوضة ومدانه، لأنها شكل من اشكال السرقة. ولايمكن لأحد تبريرها بأي شكل من الاشكال. فمن غشنا ليس منا، والانفصال الزوجي المفبرك غش صريح يقصد به تحقيق مكاسب مالية غير مشروعه، وهو تبعا لذلك محرم قانونيا وشرعيا وأخلاقيا.

وعلاوة على تبعات الغش الاجتماعي السلبية على من يقومون به، فأنه يشكل صدمة للاطفال الذين يعيشون في كنف عوائل تمارس الغش الاجتماعي، كما انه يشوه صورة المجتمع في اذهانهم ويخلخل احترامهم للقانون. أي ان تبعاته تمتد للاجيال القادمة.

لذلك يجب مكافحة هذه الظاهرة السلبية بكل الوسائل، ويجب ان يتعاون مع الجهات الرسمية كل الاطراف المؤثرة في بيئة الاقليات، وخصوصا المؤسسات الدينية والاجتماعية واصحاب القول المسموع.

لنبدأ اذا من محيطنا الضيق وننصح اصحابنا الذين يمارسون الغش والتحايل على البلديات ومؤسسات الدولة الاخرى، بالكف عن ذلك، فهذه الممارسات تلحق الاذى بهم وبأطفالهم وبنا وبالجهود التي يبذلها ابناء الاقليات لتأكيد مشاركتهم الفعالة والايجابية في المجتمع.

مواضيع ذات صلة