ترعبني الازدواجية التي يعيشها البعض من الدعاة و الأئمة والمرشدين الاجتماعيين في مؤسساتنا الإسلامية بالغرب، وكأنهم برأسين، ووجهين ولسانين، أحدهما يتعفن سرًا في الظل المظلم، وثانيهما بلاستيكي يقهقه علنا بلزوجة مصطنعة تحت أضواء الإعلام بحثا عن الشهرة. ويرعبني أكثر أن يبدو هذا المرض لمسؤلي المؤسسات في عصرنا الحاضر طبيعيا، معتادا، أشبه بـ "تحصيل حاصل"، وربما ضروريا أحيانا!

 

ما يجري في مؤسساتنا الدينية مؤشر بالغ الخطورة لتفشي عدم ثقة الدعاة والأئمة و المرشدين الاجتماعيين بأنفسهم، وبما يقولون وما يفعلون، ومؤكدا أنهم يقعون ضحية دموع مسرحية يتقنها المستفتين وتسجل الردود من خلال كاميرا خفية تورط المؤسسة ومن يرأسها ورغم ذلك نجد أبواقاً جاهزة للدفاع عن الخطأ ومستعدة لتبرير هذه المواقف المخزية.

 

المجتمع الذي يخاف فيه الإمام والداعية أن يفكر فيه ويخاف يعبر عن نفسه فيه، خوفاً من أن ينفر منه الناس في مقابلات صحفية ويدلي خلف الكواليس بتصاريح وفتاوى مثيرة للجدل لا يستحق بحال صفة داعية أو إمام أو مرشد اجتماعي. للأسف تقود بعض مؤسساتنا  بالغرب شخصيات فاسدة ومتحجرة وعقيمة، لو طلع من بين يديهم زرع سيكون مسرطناً، ولا ينجو من السرطان والتشوه إلا من رحم ربي.. !"

 

أزمة ثقة و تربية، وأزمة ثقافة روحية، وأزمة نفسية، وأزمة ثقة بالذات، وأزمة خوف من "الأعلام" لقد ابتليت مؤسساتنا بأشخاص يشهدون الله على صدقهم ونظافة سريرتهم وهم أشد الناس كذبا ونفاقا وإفسادا في الأرض ويهلكون الحرث والنسل وهم الذين ليس بالضرورة أن تكون كثرتهم مؤشراً على صواب ما يعتقدون ويرتكبون.

 

كل تلك الأزمات التي تتعرض لها مؤسساتنا بالغرب يكون أبطالها أشخاص محسوبين على قيادات المسلمين وتنحصر المصائب في كيان الفرد لتقسم شخصه إلى شخصين متناقضين، يكره أحدهما الآخر، وربما يحتقره ولا يقيم له وزنا، لكنه يبقي على حياته المريضة إرضاء لمرؤسية الذين يرتكب أكثرهم مثل ما يرتكبه هو سرا، ويحاولون صرف التهمة عن شخوصهم بشتم ما يرتكبه غيرهم في العلن.

 

ولا علاج لهذا المرض إلا بالتحرر من أعباء النظرة السلبية المسبقة للذات وللآخرين، ثم الوصول إلى مرحلة التصالح مع النفس بإدراك أن كل ما لا يتعارض مع "الدين" و"قوانين الدولة" الرسمية؛ هو مجرد مكرسات قابلة للكسر، والتعديل، والتطوير بتحريرها من قوالبها المحنطة.

مواضيع ذات صلة