هل يمكن القول أن الدنمارك لا تفرق في التعامل مع من ترى فيه تحقيق مصالحها حتى ولو كان الشيطان؟
 
هي المرة الأولى إذن في التاريخ على الإطلاق حسب علمي إذ تقدم دولة من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية على استضافة رئيس يعتبر من أعتا حماة النظام الديكتاتوري في العالم على الإطلاق والقاهر للشعب الصيني نحو الانفتاح والديمقراطية والجاثم على صدور الشعب التيبتي منذ 1950 بشهادة الدنمارك نفسها منذ سنين، ذاك هو الرئيس " جين تاو " الذي يزور الدنمارك نهاية هذا الأسبوع! ويعزو بعض الخبراء إلى أن سبب الزيارة يبدو وكأنه مثير للجدل، لكنه يصب في عمق تقوية القطاعات الصناعية والمهنية الدنماركية، التي لها مصالح كبيرة في الصين، كما أوضح البروفيسور" فيرنر وور" مدير معهد "كونفوشيوس" الذي تم إنشاؤه بالتعاون ما بين جامعة (رنمين) في بكين وكلية إدارة الأعمال (سي بي إس) في كوبنهاجن.
 
ومن بين أساليب هذا المعهد: التعاون بين المدارس المتوسطة الصينية والأجنبية، التعاون بين الجامعات الصينية والجامعات الأجنبية، التعاون بين الجامعات الصينية والتنظيمات الاجتماعية الأجنبية، التعاون بين الحكومات الأجنبية والحكومات المحلية الصينية أو الجامعات الصينية، التعاون بين المؤسسات الاقتصادية الصينية أو الأجنبية والجامعات.
 
في البداية كانت وزارة الخارجية مُتحفظة على تأكيد خبر الزيارة لوسائل الإعلام إلا أن " فيلي سوندال "وزير الخارجية، وجد نفسه في وضع قد يعرضه للانتقادات، فبادر بالتلميح إلى ذلك تحوطا، فاكتفى بالقول لجريدة "برلينسك" الزيارة تعكس حقيقة أن بلادي هي الدولة الوحيدة في دول الشمال الأوروبي وأحد قلائل دول أوروبا، التي لديها شراكة إستراتيجية متميزة مع الصين الشعبية، انتهى كلامه.
 
وقد كانت الدنمارك قد أغضبت الصين في الماضي عندما استقبلت الزعيم الروحي للتيبت، الرجل المعروف عالميا " الدالاي لاما" في مايو عام 2009 حيث كان في ضيافة رئاسة الوزراء آنذاك مما حدى بالصين لمعاقبة الدنمارك بإيقاف سلسلة من الزيارات الوزارية المبرمجة من وإلى الصين، كما نجحت ضغوطات الصين على الدنمارك بالخروج ببيان سياسي من قبل أغلبية واسعة في البرلمان الدنماركي والذي مفاده: أن الدنمارك تعارض وبشدة استقلال التيبت.
 
ليس هو الوحيد وزير الخارجية الذي يعتبر هذه الزيارة فريدة من نوعها بل استثنائية في تاريخ الدنمارك الحديث، خصوصا في الظروف الراهنة. فهناك العديد من الشخصيات التي تشجع الدنمارك على الانفتاح على العالم الخارجي وعدم الاكتفاء بأوامر الولايات المتحدة الأمريكية، وإتباع سياستها بالحرف، وبما أن هذه الأخيرة تسعى بكل ما تملك لتامين مصالحها، فإن للدنمارك الحق للبحث الدائم عن تأمين مصالح شعبها في كل مكان ومع أي كان حتى وإن كان شيطاناً.
 

مواضيع ذات صلة