يثير الحفاظ على اللغة الام وتقويتها لدى الاطفال والشباب من المهاجرين في السويد، اهتمام التربويين والمختصين في هذا المجال، الذين يؤكدون تراجعها، لصالح لغة البلد المضيف، خاصة انها لغة المدرسة والمجتمع.

يقول التربوي والناشط اللغوي ميخائيل ممو ان الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين هم الأكثر تأثرا من الجيل الاول، اذ تتراجع لديهما اللغة الام بشكل اكبر، مشيرا الى ان المولودين في السويد، يكونون في الاغلب اقل ارتباطا باللغة من اقرانهم المولودين في دولهم الاصلية.

ويرى ممو في حديث لوكالة كردستان للأنباء(آكانيوز) ان "العائلة هي المؤثر الاكبر على الابناء في تقوية تواصلهم مع اللغة الام، وحث ابنائهم على الحديث في المنزل باللغة الام، وتحبيبها الى نفوسهم، بطرق شتى".

ويبينّ ممو ان "الجيل الثاني لا يحتفظ الا بـ 50 بالمائة من اللغة الام، وهي نسبة جيدة مقارنة بالجيل الثالث الذي تتراجع هذه النسبة لديه الى النصف، مسجلا 25 بالمائة، فيما تقل هذه النسب بشكل ملحوظ في الاجيال التي تلي ذلك".

ويمكن سماع المفردات السويدية الكثيرة التي يُدخلها الاطفال والشباب على لغتهم الام اثناء الحديث بها، اذ تكون اللغة السويدية هي الأكثر تشكلا وتأثيرا في مخيلتهم، واللغة الأكثر حضوراً في التعبير عن مشاعرهم.

تقول الشابة الكردية نازك، (18 عاما) لـ(أكانيوز) انها تجيد الكردية بشكل كبير لكنها لا تتمكن من الحديث بها بشكل نقي دون ادخال المفردات السويدية عليها، ما يضطرها الى "الاستعانة" بالمفردات من اللغة السويدية، لايصال فكرتها.

وتبين نازك ان عائلتها تتحدث اللغة الكردية، لكنها (نازك) تتحدث مع زميلاتها الكرديات بلغة تسميها "ففتي ففتي"، فنصف العبارات كردية والاخرى سويدية.

وتهتم المدارس في السويد بتعليم الاطفال، لغتهم الام، اذ تخصص حصة اسبوعية، تلقيها في الغالب معلمة من نفس جنسية الطلبة الذين تقوم بتدريسهم، الهدف منها تواصل الطلبة بلغتهم وحفاظهم عليها من جهة، ولتقوية علاقتهم بذويهم وعوائلهم من جهة اخرى.

ويرى ممو ان بعض الشباب المهاجر، يخجل من الحديث بلغته امام اقرانه السويديين، ومقابل ذلك هناك اخرون يدفعهم حسهم القومي، للحفاظ على اللغة والاجتهاد في الحديث بها دون تطعيمها بالمفردات السويدية.

ورغم وجود اندية واتحادات تشمل قوميات واطياف عراقية عدة في السويد، تقوم بنشاطات وفعاليات مختلفة بين الحين والاخر، الا ان حضور الشباب فيها، يكون فقيرا جدا، اذ يفضل معظمهم قضاء وقته مع زملائه والاستماع الى الموسيقا والاغاني السويدية.

وفي السويد، يعقد كل عام مؤتمر للغة العربية، يحضره العشرات من معلميها في المدارس السويدية، وعدد من الخبراء والمختصين بشؤون اللغة من السويديين والعرب. وفي حزيران الماضي من العام الجاري، عقد المؤتمر الحادي عشر للغة العربية في مدينة يونشوبينك السويدية.

من: لينا سياوش، تح: وفاء زنكنه

 

نقلاً عن موقع وكالة كردستان للأنباء

مواضيع ذات صلة