ولد الكاتب لايف بأندورو فى سنة 1923 درس ونال شهادة طبيب اسنأن فى 1957. اهتم بالكتابة التى تتناول الحياة الاجتماعية والسياسية فى الدنمارك ويعد الوحيد الذى برز فى هذا المجال .
عاش طفولة صعبة حيث تربى فى أحدى ملاجئ الاطفال بعد إنفصال والديه. كان أبوه متعاطفا مع النازية ولذلك أغتيل على أيدى المقاومة الدنماركية أثناء الحرب العالمية الثانية.
تميزت مؤلفاته بالواقعية ولكنه استطاع أن يدمج هزلية وجدية الحياة بشيء من التفاؤل ، وهو من قلائل الدراميين الذين استطاعوا تصعيد الموقف الدرامى بدقة فائقة ليحرك وجوه الحياة على اختلافها .
ومع أن مؤلفاته تتميز ببساطتها فيستطيع القارئ والمشاهد أن يستوعب هدفها إلا أنها تحتوى الكثير من التساؤل والتعقيد إذا تأمل فيها الإنسان .
لقد نجح  لايف بأندورو من خلال مؤلفاته أن يفسر الملامح الحقيقية للدنمارك والدنماركيين خاصة فى مؤلفاته التلفزيونية ، بعد أن اقنع قارئيه ومشاهديه أنه يستطيع أن ينقدهم بأحسن طريقة يودون هم أن ينقدوا بها أنفسهم ، وبذلك استطاع أن يكسب رضاءهم وأن يتسلل الى داخلهم بدون حرج .


كان على لايف باندورو لكى يحتفظ بهذا الاتصال وهذه الثقة ألا يخفى من مسرح كتاباته مشاكل الإنسان الحقيقية بكل قساواتها وخصوصيتها ، لذلك كانت محاولتة دائمة أن يتيح بين سطور كتاباته ولقطات مشاهده فسحة للقارئ والمشاهد أن يتحاور مع نفسه أو حتى يعيد صياغة المعنى بالمفهوم الذى يرضى عنه ويقبله .


فى تحليل الخبراء لبعض مؤلفات لايف بأندورو   وجدوا أنها تتميز بأن قارئها أومشاهدها يحصل تقريبا على نفس القيمة الفنية ونفس الانطباع ونفس دقة متابعة الشخصيات. ويبدو ذلك واضحا فى كتابيه  عالم آدم  و وداعا توماس.


واذا كانت مؤلفات لايف باندورو قد لاقت نجاحا على المستوى المحلى الا أنها لاتصلح عالميا لأنها تتناول تفاصيل فى عمق الشخصية الدنماركية ومغلقة على مجتمع معين يرتبط بتقاليد وعادات مختلفة حتى عن باقى اوربا الغربية لذلك فهو يصعب ترجمة مفهومها وشخصياتها عالميا بالدقة الكافية .


 وايضا من ناحية الموضوع فإن المؤلف يتناول فى جراءة غير عادية تفاصيل يعتبرها معظم الناس فى باقى أنحاء العالم وحتى فى معظم باقى اوربا الغربية خصوصيات .
فهو مثلا يتناول موضوع الجنس بنفس البساطة التى يتناول فيها المواضيع الاجتماعية والنفسية الاخرى محاولا التغلغل بحرية داخل الإنسان ومحاولا تعريته أمام نفسه وأمام المجتمع ، لذلك فان الموضوع أيضا ليس عالميا .ويمكن الاستفادة من مؤلفاته فقط من الناحية التحليلية والتعريف بالشخصية الدنماركية وببعض التجاوز الشخصية الاسكندنافية. توفى لايف باندورو فى سنة 1977.
(يمكن مقارنة الروائى د.علاء الأسوانى بالروائى الدنماركى لايف باندورو فى تناوله موضوع الجنس وفى قدرته على أن يحصل القارئ على نفس الدقة والقيمة الفنية فى متابعة شخصيات رواياته ، ويتصادف أيضا أنه طبيب أسنان ولكن بعد لايف باندورو بأكثر من ثلاثين عاما).
بحث وتقديم / محي الدين غريب

مواضيع ذات صلة