انطلقت في بيروت أعمال مؤتمر الحوار العربي الدنماركي لعام 2012، وأمل القس د. رياض جرجور أمين عام الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي المنظم للمؤتمر، خلال جلسة الترحيب أن يتمكن هذا اللقاء الموسّع في ختام أعماله يوم الخميس 3 أيار من توجيه رسالة واضحة للعالم العربي ولأوروبا تحمل صوتا واحدا نحو تفاهم أفضل بين المسلمين والمسيحيين مع التركيز على موضوع الاحترام المتبادل والعمل سويا من اجل السلام والعدالة.



وشارك في جلسة الترحيب، سفير الدنمارك في لبنان جان توب كريستينسن الذي أكد أن أبرز أهداف هذا اللقاء هو تعزيز التفاهم بين مسلمي ومسيحيي العالم العربي وأقرانهم في الدنمارك إحقاقا للفهم المشترك، شاكرا لوزارة خارجية بلاده دعمها لهذا الحوار وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. أما منظما المؤتمر من الجانب الدنماركي، المجلس الوطني للكنائس في الدنمارك والمجلس الإسلامي في الدنمارك، فأكدا على لسان رئيسيهما ضرورة تغيير مفهوم الحوار الديني بما يؤدي إلى مشاطرة كل واحد لدينه مع الآخر والابتعاد عن معالجة أي من الإشكالات المطروحة في هذا المجال وفقا للمقاربات السياسية. ويشارك في المؤتمر زهاء خمسين رجل دين ومثقف وناشط في مجال الحوار، جاؤوا من الدنمارك ومن بلدان العالم العربي، وقدّم عدد منهم محاضرات في مواضيع اللقاء. السيد هاني فحص رأى أن تراجع مساحة الشريعة في المسيحية قد يساعد المسيحيين على تعزيز الروحانية بينما تصبح المسألة إشكالية مع اليهودية التي تفتقر إلى التسامي الروحي مؤكدا ان هناك محطات مختلفة من التاريخ الإسلامي حيث كانت الروح تزدهر إذا تراجعت قبضة السلطة عن الدين، ما جعل التصوف والعرفان حلا لدى شريحة واسعة من المؤمنين.

من جهته، تولى د. محمد السماك عضو الفريق العربي توضيح وجهة نظر المسلمين تجاه الديانة المسيحية بالنسبة للسيد المسيح بتجسّده وقيامته وبالنسبة للإنجيل المقدس والعذراء مريم، داعيا لتخطي الصور النمطية والأفكار السلبية والانطلاق في تجربة جديدة من التحاور في النظريات اللاهوتية. ومن الدنمارك، أكد القس كارستن نيسين على ضرورة الانطلاق من المشتركات بين الأديان وأوّلها وحدانية الله والترابط القائم بين الوصايا الأساسية الواردة في الكتب المقدّسة، وصولا لإرساء أرضية حوار بين المسلمين والمسيحيين.
وضمن جلسة عنوانها "الأخلاقيات: قيم مشتركة أم خاصة في الإسلام والمسيحية"، دعا رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط الأب د. بول روحانا إلى البحث عن المساحات الإيمانية المشتركة ليتلمس منها المؤمنون منظومة قيم مجتمعية سماها بالمنظومة الأخلاقية تكون مرتكزاتها وحدانية الله ومرجعية النصوص التأسيسية، وذلك تفاديا لتحوّل الدين الى مأساة للبشرية. من جهته، سرد القس بيتر فيشر-مولر عملية تطور مفهوم الاخلاقيات في المجتمع الاوروبي خلال الالفي سنة المنصرمة، مشددا على ان المسيحية ليست قانونا يفرض انما دين يتيح الحرية لافراده للعمل كما يمليه عليهم ضميرهم في ضوء الانجيل. في وقت اكد السيد جواد الخوئي من العراق

ان حوار الاديان ضرورة ملحة لتبديل ثقافة العنف والكراهية بثقافة تعايش تقوم على فهم معتقدات الاخر واصوله، مؤكدا انه كلما ازدادت القواسم المشتركة كلما زالت الخلافات وتحكمت القيم الاخلاقية في مجتمعاتنا.
ورأس فضيلة الشيخ د. مالك الشعّار مفتي طرابلس والشمال جلسة بعنوان "كيفية التعامل مع المتديّن من الطرف الآخر" واكد في مستهلها ان المعالجة في هذا الاطار ترتكز على جهتين "المتديّن" وهويّة "الاخر" وتتطلب درجة عالية من التجرّد المذهبي الضيّق. ونقلت القسيسة كارينا دالمان تجربتها في الدنمارك حيث تمكنت المجتمعات المختلطة من اثراء حوار الاديان عبر نشاطات تقوم بها جمعيات ومنظمات توفر مساحات تعارف. كذلك روى الامام عمران بن منير تجربته كمسلم دنماركي حيث شدد على ان جوهر العلاقة السليمة بين المسلمين والمسيحيين هو الالتزام بالايمان داعيا للبناء عليه في اي حوار يسعى لفهم افضل للاخر. من جهّته فنّد الأب جورج مسّوح الواقع اللبناني حيث يتدخّل الدين في مفاصل الدولة فيشوّه العملية الديمقراطية ويغلّب المحاصصة الطائفية على مفهوم المواطنة. كذلك تحدّث البروفيسور السعودي محمد جابر اليماني عن الصعوبات التي يواجهها المسلمون في المجتمعات الاوروبية في بناء اماكن العبادة، واتمام صلاة الجمعة، وارتداء النقاب عند المسلمات ومسألة الذبح الحلال واضعا علامات استفهام على حرية التعبير والمعتقد التي تتغنى بها تلك المجتمعات.


واختتمت اعمال اليوم الاول من المؤتمر بجلسة عنوانها "الحوار بين القارات- دور الاديان" حيث ادلت دولة الامارات بتجربتها وجاء في كلمة المستشار السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم عضو الفريق العربي ان الاسلام سن قواعد لتنظيم العلاقات مع غير المسلمين خصوصا في دولة سكانها اكثر بكثير من مواطنيها، ودعا المسلمين الى سلوك جادة المنطق في حواراتهم مرتكزين على القيم والاختلافات التي يدعو اليها الاسلام. من جهته، روى د. جايكوب سكوجورد بيترسن تجربته في الحوار الدنماركي المصري الذي كان قائما العقد الفائت، حيث قال ان الدين لم يشكّل اي عقبة آنذاك، معتبرا ان المصريين في الوقت الراهن ينكرون خلافاتهم الدينية وليسوا مهيّأين بعد للحوار. من جهته، أكد الامام عبد الواحد بيدرسن الحاجة لحوار مستمر في الدنمارك يؤمن منصة مشتركة بين المسيحيين والمسلمين الذين يعتبروا ثاني اكبر ديانة هناك ضمانا لاندماجهم في مجتمع لم يعتد سابقا على التنوّع الديني. واخيرا، وجدت د. باميلا شرابيه بادين ان الشباب العربي هو القادر على لعب دور رئيسي في نشر مبادئ واهداف حوار عالمي للاديان وتشجيع اقرانهم من مختلف الثقافات للمشاركة في هذا الحوار من اجل فهم افضل للآخر.  

 

نقلاً عن موقع ليبانون فايلز

مواضيع ذات صلة