المغربي طاهر بن جلون والمصرية الدكتورة نوال السعداوي والتونسية سهام بن صدر الدين والسودانية لبنى أحمد الحسيني وغيرهم من كتاب العالم العربي كانوا داخل أروقة معرض الكتب والمكتبات في مدينة جوتنبورج السويدية، والمناسبة كانت تخصيص دورته السادسة والعشرين التي عقدت مؤخراً لأفريقيا والآداب الأفريقية.

المعرض الذي اعتاد تخصيص قيمة معينة لكل دورة من دوراته ذهب هذه السنة لتقديم قارة بأكملها، ولهذا اتسعت حجم المشاركة وتنوعت بشكل جعلها واحدة من أكثر الدورات تميزاً فأقبل الجمهور عليها حتى زاد عددهم على مئة ألف زائر، اشتروا كتباً موقعة من قبل أصحابها واستمعوا إلى محاضرات قدمها الكتاب بأنفسهم كما التقوا الناس في الساحة العالمية وجها لوجه، ولهذا السبب تميزت الدورة الحالية بالسعة وبحضور ملفت للضيوف حيث وصل عددهم إلى حوالي سبعين كاتباً من 28 بلداً إفريقياً من بينهم الجنوب أفريقية والحائزة على جائزة نوبل في الأدب لعام 1991 نادين جورديمر والروائي الصومالي الأصل نور الدين فرح وغيرهم الكثير.

وعن أسباب اختيار الأدب الأفريقي موضوعاً للدورة الحالية قالت كارين نوربيرغ مسئولة المعهد الأوربي الشمالي ـ الأفريقي "أردنا أن يكون الأدب الأفريقي حاضراً أمام الناس خاصة وأنه اليوم واحد من أكثر الآداب نمواً واتساعاً. ولم يقتصر الأمر على الأدباء بل وسعناه ليشمل الباحثين والنقاد إلى جانب مشاركة دور النشر الأفريقية"، وتضيف "سعينا إلى تغطية كل القارة من شمالها إلى جنوبها، وما دفعنا إلى ذلك هو المؤشرات القوية للاهتمام بالأدب الأفريقي بين السويديين والاسكندينافيين، ففي العام الماضي (2009) تُرجم 15 عملاً أدبياً أفريقياً إلى السويدية ونأمل أن يزداد الاهتمام بأدب هذه القارة الناهضة بعد الدورة الحالية للمعرض.

أما عن التنوع اللغوي الكبير والذي لفت انتباه الزوار قالت "هناك حوالي ألف لغة مستخدمة في أفريقيا وهذا لوحده يمثل تنوعاً واختلاطا ثقافياً نادراً، كله ينعكس على الأدب الموزع على 53 دولة أفريقية، والمعرض من جانبه حرص على تنويع المشاركات وعدم إبقائها محصورة بدعوة كبار الكتاب، بل دعت وعرضت نتاج الشباب منهم والذي بدوره يعكس واقع قارة أفريقيا اليوم. أفريقيا بكل موروثها الثقافي ومع مشكلاتها الاقتصادية والسياسية".

وإلى جانب الموضوع الأفريقي كرس المعرض نشاطه لجوانب عدة، منها: أدب الأطفال وعرض نتاج دور النشر العالمية وأخر النتاج المعرفي في السويد والعالم، ولعبت الأجنحة المشاركة دوراً كبيراً في عرض بضاعتها الثقافية المنوعة، إضافة إلى مشاركة المكتبات وممثليها ومن بينهم، إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية التي أعيد بناؤها بالتعاون مع السويد والتي تعتبر مركزاً حيوياً للثقافات الإنسانية وللحوار بين الحضارات.

أما عن مستقبل الآداب والمعارف وطرق توصيلها ضمن التطور التكنولوجي الحاصل في العالم والنامي بسرعة كبيرة فقد التفت المعرض إلى ذلك وخصص حقلاً واسعاً من نشاطه إلى مشكلة المطبوعات الورقية وتقلص توزيع الصحف المكتوبة فنظم لذلك دورات شارك فيها صحفيون ورجال إعلام، أما الأكثر منها شعبية فكانت الندوات التي تمس وتعنى بتلبية حاجات الطفل التعليمية. كما حظيت حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات باهتمام الضيوف ومسئولي دور النشر والمطبوعات على اختلاف أشكالها.

دورة هذا العام من معرض الكتاب والمكتبات في جوتنبرج كانت متميزة وغنية بفعالياتها التي زادت على 3000 فعالية قدمها حوالي 800 كاتب وأديب جاؤوا من كل أنحاء العالم ليحققوا طموح معرض بدأ صغيراً قبل ربع قرن وأصبح الآن واحداً من أهم معارض الكتب في العالم.

 

نقلاً عن موقع الاتحاد الإماراتي

10-10-2010

 

مواضيع ذات صلة