وعبرت المخرجة المسرحية إيفا بارغمان عن فرحتها بتجاوب جمهور مع العرض الأول وتقول أنها سعيدة بعرض المسرحية في المسرح البلدي لستوكهولم لأنه برأيها المسرح الوحيد الذي يمتلك الشجاعة والجرأة الكافيتين لتقديم هذا العمل.
وتضيف إيفا بارغمان ناتان الحكيم مسرحية قديمة كتبت في القرن السابع عشر ولم يتم عرضها من قبل في السويد، والمسرحية تتناول مواضيع صعبة وهامة كالأحكام المسبقة وكان لا بد من تقديمها عندنا. وعن إختيارها إخراج مسرحية ناتان دان فيسى أو ناتان الحكيم تقول بارغمان: - لأنني أرى بأن النص ممتاز ويتناول موضوع الأفكار المسبقة، وما ذا يفعل الإنسان بالأحكام المسبقة وكذلك ما تفعله الأفكار والآراء المسبقة بالإنسان.
ناتان الحكيم قصة خيالية تستمد عناصرها الأساسية من شخصيات تاريخية كصلاح الدين وضعت في إيطار حديث، أحداثها من خيال المؤلف الألماني لاسينغ بتصرف من إيفا باغمان عندما لم تجعل مكان وقائع المسرحية القدس أو فلسطين، وعن السبب تقول بارغمان لأنه لا يمكن أن تجري الأحداث في القدس دون التطرق إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأنه لا يمكن للصراع أن يكون عنصرا في مسرحية ناتان الحكيم التي تعتمد فكرتها الأساسية على المصالحة ونحن اليوم لا يمكننا الحديث عن القدس دون الحديث عن الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
وتضيف المخرجة المسرحية بارغمان أن أحداث القصة تدور في إحدى بلدان الشرق الأوسط وفي الواقع في القرن الحادي عشر لكنني فكرت بأن يكون المكان في الشرق الأوسط خارج فلسطين والأحداث تدور في العصر الحالي.
مسرحية ناتان الحكيم دراما كلاسيكية تروي قصة علاقة الحب والأفكار المسبقة للإنسان، ألفها الشاعر الألماني غوتهولد إيفرايم لاسينغ في سنة ألف وسبعمئة وتسعة وسبعين، وقد عمل لاسينغ من خلال ناتان الحكيم ومختلف أعماله الأخرى على ترسيخ الإحترام والتسامح بين الديانات المسيحية، اليهودية والإسلام.
أحداث المسرحية تدور تحت حكم السلطان صلاح الدين وفي أحد الأيام عندما عاد ناتان وهو تاجر يهودي من سفره وجد أن أحد الجنود المسيحيين قد قام بنجدة إبنته راكال من حريق نشب في منزله.
وقد كان الجندي المسيحي هذا أسيرا لدى المسلمين ولكن السلطان صلاح الدين أصدر عفوا عنه لأنه يذكره يأخيه أسعد الدي ذهب إلى أوروبا ومات هناك.
يقع الجندي المسيحي في حب راكال لكنه لا يستطيع الزواج منها بسبب ديانتها اليهودية. ولكن وبعد تعقيدات كثيرة يتبين بأن راكال والجندي المسيحي إخوة، وأن الإثنين أبناء أسعد أخ صلاح الدين.
وفي الجزء المثير من المسرحية يسأل السلطان صلاح الدين التاجر اليهودي ناتان عن الدين الأفضل بين اليهودية والمسيحية والإسلام.
وبدلا عن الإجابة المباشرة يروي ناتان حكاية الخاتم الذي كان يورث مند أجيال من الأب إلى الإبن المفضل، ليصل إلى أب له ثلاث أبناء يحبهم بنفس القدر، فقام الأب بعمل خاتمين متشابهين تماما للخاتم الأصلي، وأعطى واحدا لكل من أبنائه الثلاث.
المسرحية التي ترجمها إلى السويدية فريدريك شوغرين وفي أول إخراج وعرض مسرحي في السويد تركت إنطباعا جيدا لدى الجمهور. الصحفي المعروف ماتشاي سارامبا من جريدة دوغنس نيهيتار الصباحية الذي كان من مشاهدي بروميار المسرحية يقول أنه تفاجأ بجودة العرض المسرحي وبإستحسانه لفكرتها ويضيف أن الممثلين كانو ممتازين في تقمص أدوارهم كلينارت ييلستروم في دور ناتان الرئيسي وكذلك الممثلة الشابة نينا زانجاني في دور إبنة ناتان المفترضة.
كما أن أكثر ما يثير المفاجأة هو أن قضية التي تتناولها هذا النص القديم قضية راهنة الآن وتصلح للعصر الذي نعيشه الآن، بحيث تعرض لمسائل مهمة كقضية الدين والصراع الدائر بين الشخص الإنسان والشخص المتدين وهي قضايا الساعة الآن أيضا.
ويقوم الممثل السويدي من أصل لبناني فارس فارس بلعب دور الدرويش الحافي ووزير المال لدى السلطان صلاح الدين وهو صديق ناتان أيضا.
وعما إذا كانت أصول فارس فارس الشرق أوسطية تساعده في آداء هكذا أدوار يقول أنه بالطبع يستفيد من ذلك لكون هذه الأدوار قريبة من إحساسه وذاكرته وإلا لكان تقمص الشخصيان يتطلب كثيرا من البحث للإحاطة بجميع العناصر المكونة لها.
المصدر/ الإذاعة السويدية

مواضيع ذات صلة