ذكرت شركة ”أسا بلوي” السويدية أنها قد تنقل مصنع تابع لها من مستوطنة أسرائيلية في الضفة الفلسطينية المحتلة الى منطقة أخرى وذلك بعد أنتقادات وجهت لها على خلفية هذا الموضوع. وكان أمر أمتلاك ”آسا بلوي” للمصنع منذ ثمان سنوات قد كشف مؤخرا من جانب منظمات مساعدة أنسانية سويدية تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي حديث لمراسلة الأذاعة السويدية في الشرق الأوسط قال جميل داوود أن الأرض التي شيد عليها المصنع كانت ملكا لأسرته قبل الأحتلال الأسرائيلي للضفة الغربية عام سبعة وستين من القرن الماضي، وكانت تزرع بالقمح على يده ويد أبه وجده قبل أن تجرفها الجرافات الأسرائيلية وتضمها الى مستوطنة باركان.
جميل يقول انه حاول مرارا أثبات ملكيته، وملكية أسرته للأرض المصادرة، لكن محاولاته كانت تصطدم على الدوام بسياسة الأحتلال الأسرائيلي التي لا تعير أهتماما لحقوق أصحاب الأرض، في تحد للقوانين والقرارات الدولية، وهو يضيف بان مايؤلمه ويصعب عليه فهمه أن تساهم شركة من السويد التي ينظر اليها كدولة صديقة وداعمة للقضية الفلسطينية في ممارسات الأحتلال.
الأتحاد الأوربي الذي يربطه أتفاق تجارة حرة بأسرائيل يعتبر المستوطنات الأسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا قانونية، ويصعب عليه قبول السلع المنتجة فيها، وهذا ما يدفع الشركات التي تعمل هناك الى وضع عبارة صنع في أسرائيل على منتجاتها، رغم أن تلك المصانع مقامة على أراض فلسطينية محتلة ومصادرة من مواطنين فلسطينيين. بعض الشركات نقلت مصانعها الى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها شركة هينيكن الهولندية، إلا أن مصنع شركة أسا بلوي السويدية يواصل عمله في مستوطنة باركان الأسرائيلية.
الكشف عن المصنع شكل مفاجئة غير سارة بالنسبة للسويديين الذين تقدم بلادهم مساعدات سنوية الى الفلسطينيين للتخفيف من عواقب الأحتلال الأسرائيلي لأراضيهم، وقد بلغت المساعدات المقدمة في العام الماضي فقط ستمئة وثمانين مليون كرون.
روبرت ريدبري رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية السويدية، وسفير السويد السابق في أسرائيل قال أن شركة آسا بلوي علمت بالتقرير الذي يكشف نشاطاتها، وأتصلت بالوزارة لتستفسر عن موقف السويد من سياسة الأستيطان الأسرائيلية وأنهم قد شرحو لها بأن السويد والأتحاد الأوربي والأمم المتحدة ترى الأستيطان، وسيسة الأستيطات غير شرعيتان، كون يصعب التطور الأقتصادي في الضفة الغربية ويشكل عائقا أمام عملية السلام، والعمل لقيام دولة فلسطينية.
وأشار الدبلوماسي السويدي الى أن قانونية أو لاقانونية سلوك آسا بلوي أمر يحدده القضاء ولكن الأمر يشكل بالأساس قضية سياسية وأخلاقية، وأن شركة تلتزم بمسؤوليتها الأجتماعية والسياسية يتعين أن تقوم بنشاط في المستوطنات الأسرائيلية.
كذلك طالب يواكيم فولففاي من منظمة دياكونيا السويدية الأنسانية التي كشفت في تقرير خاص عن نشاط الشركة، طالبها بنقل مصنعها من المستوطنة الأسرائيلية بأسرع ما يمكن، مشيرا ان نشاطها هناك ألحق ضررا بكثير من الفلسطينيين الذين صودرت أراضيهم، وأنه شخصيا التقى بالعديد منهم.

 

المصدر : الإذاعة السويدية

مواضيع ذات صلة