يواجه فريدريك راينفيلدت رئيس وزراء السويد الذي تتولي بلاده رئاسة الدورة المقبلة للإتحاد الأوروبي مطلع الشهر المقبل فترة رئاسية بالغة السخونة ولكن ليس بسبب إرتفاع درجة حرارة الأرض.
وإعتبارا من أول يوليو يستعد رئيس الوزراء السويدي لتولي الرئاسة الدورية للإتحاد الأوروبي علي مدي ستة شهور تحت شعار " مواجهة التحدي". وفي الوقت الذي يضم فيه جدول أعماله موضوعات تغير المناخ والإشراف المالي وإصلاح الإتحاد الأوروبي , فإن فترة رئاسته تنبئ بأنها ستكون أكثر سخونة من معظم الفترات الأخرى.
وقال راينفيلدت في ختام قمة للإتحاد الأوروبي أستغرقت يومين "ستكون فترة ساخنة جدا. ولهذا نتحدث عن مواجهة التحدي لأنه من الواضح للغاية أن هناك العديد من الموضوعات التي تحتاج إلى جانب كبير من القيادة".
وعقب ستة شهور من موافقة قادة الإتحاد الأوروبي على حزمة قوانين تهدف إلى تخفيض الإنبعاثات الغازية المسببة للإحتباس الحراري في الإتحاد الأوروبي , فإن الإتحاد يواجه مطالبات بدفع أموال إلى الدول النامية لمكافحة التغير المناخي أيضا في محاولة من أجل التوصل لإتفاق عالمي في مؤتمر كوبنهاجن المقرر عقده في ديسمبر المقبل.
وقال راينفيلدت "دائما عندما يحين وقت دفع الأموال والقيام بجهود وتدبير موارد حقيقية فإن المناقشات تزداد صعوبة وقال راينفيلدت إن الإتحاد الأوروبي سوف يناقش في نفس الوقت كيفية تقاسم أعضائه فاتورة إجراءات مكافحة خفض انبعاثات الغاز المسببة لظاهرة الإحتباس الحراري بالدول النامية وسط معارضة شديدة من الأعضاء الفقراء مثل بولندا.
وأضاف راينفيلدت " عندما يناقش العالم التغير المناخي فإن الدول الأقل تقدما تشير إلى الإتحاد الأوروبي وتقول أنتم الدول الغنية ولكن عندما يلتقي الإتحاد الأوروبي فإن الكثير من الدول داخل الإتحاد الأوروبي تقول لا نحن فقراء. ولذا تكون المناقشات في جانب منها أكثر صعوبة".
وسيكون على السويد أيضا قيادة الإتحاد الأوروبي في الوقت الذي يواجه ينتظر فيه نتائج إستفتاء إيرلندي جديد على معاهدة لشبونة الخاصة بإصلاح الإتحاد والمقرر إجراؤه في أوائل أكتوبر. ويقول المحللون إن التصويت بالرفض مثل الإستفتاء السابق في إيرلندا في يونيو عام 2008 سيمثل كارثة وعلي الجانب الآخر , فإن التصويت بالموافقة سيلقي بالإتحاد الأوروبي أيضا في آتون حالة من الاضطراب في الوقت الذي يسعي فيه إلي إختيار رئيس دائم جديد للمفوضية الأوروبية ومفوض للسياسة الخارجية وإصجراء اصلاحات في صلاحيات البرلمان الأوروبي.
وأعترف راينفيلدت بأن التصويت بنعم "من شأنه إثارة الكثير من التساؤلات من بينها تلك الخاصة بالمناصب العليا وقال "لقد حددنا أول إجتماع لنا قمة إتحاد أوروبي في 29 و30 أكتوبر حتى نستطيع التفاعل مع إقرار محتمل لمعاهدة لشبونة.أنا لن أستخلص ذلك مقدما ولكننا أعددنا العدة لنكون قادرين على التفاعل مع الوضع".
وفي خضم عملية الإصلاح سيكون على راينفيلدت أن ينجز إتفاقا مع البرلمان يؤكد إعادة إنتخاب رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو وهو الذي حظى بتأييد زعماء الإتحاد الأوروبي في قمة أمس الجمعة ولكن تأييده في البرلمان لم يتأكد بعد.
وقال "إذا لم نحصل على تفويض واضح لصالح رئيس للمفوضية , في إشارة إلى الإمتناع عن الحديث عن أسماء والتركيز على المنصب , فإن ذلك سوف يؤثر على الرئاسة السويدية.وسيكون لإنعدام وجود قيادة الآن تأثير سلبي على الموضوعات التي نحتاج إلى التعامل معها".
ويبدو الأمر كما لو ان تلك التحديات ليست كافية, حيث سيتعين علي الرئاسة السويدية إدارة سياسة الإتحاد الأوروبي بشأن قضايا متفجرة مثل الرقابة المالية والهجرة الشرعية وغير الشرعية والعلاقات مع دول غرب البلقان وتركيا وإحتمال تلقي طلب عضوية من إيسلندا والخلاف الذي يحمل في طياته تهديدات بشأن الغاز بين أوكرانيا وروسيا.
ولم تضع هذه القائمة في الحسبان المسائل غير المتوقعة مثل الغزو الروسي في أغسطس 2008 لجورجيا أو الغزو الإسرائيلي في يناير لقطاع غزة وهما الحدثان اللذان سيطرا على بداية رئاسة فرنسا وجمهورية التشيك للإتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة.
وقال راينفيلدت " آمل أن يسود شعور بأننا مستعدين بشكل جيد لتولي المهمة ولكن هذا لن يكون كافيا. فنحن نريد من الآخرين التحلي بالإتجاه البناء ونحتاج إلى شئ من الحظ بالطبع لأنه كثيرا جدا ما تغير الأشياء غير المتوقعة توقعاتك وما أنت كنت مستعدا له". وختم راينفيلدت المقابلة قائلا "ستكون رئاسة صعبة للغاية ولكنها ستكون شيقة جدا ايضا".

مواضيع ذات صلة