بقلم: دارين حسن

تخفيض المعونة أثر علينا كثيراً حيث لا نعيش بنفس الرفاهية التي اعتدنا عليها.... دائماً ما أشتاق للوطن وللعادات ولمدينتي.

 

كبار العمر من خلفيات أجنبية في الدنمارك موضوع تم طرحه في العدد الماضي من وجهات نظر المسؤولين وبعض موظفي الحكومة ولكن هذه المرة توجهنا إلي كبار العمر ننطق بأصواتهم، بسعادتهم وتعاستهم، ناقلين معاناتهم لعلها تلقى صدى و آذان صاغية. ذهبنا إليهم في مدينة- رينغستيد- في جنوب جزيرة شيلاند، حيث يجتمع بعض المسنين من أصول عربية مع نظرائهم الدنماركيين بغرض التعارف وتبادل الخبرات.

فريدة بوكا من العراق عمرها 67 سنة أتت إلى الدنمارك منذ 10 سنوات وداومت في مدرسة اللغة سنتين ولكن بسبب العمر وما أصابها من مشكلة النسيان توقفت. تكمل فريدة قائلة: أولادي شغلتهم الحياة وأمورهم الخاصة وأنا أعيش مع زوجي، مشكلتي الأكبر هي تعلم اللغة الدنماركية وعندما لا أتقنها يصعب التواصل مع الآخرين، أما عن المساعدات المقدمة من الحكومة ففي عام 2000 خضعت لعملية جراحية في ساقي ولم تقدم لي الحكومة سوى عربة أستعين بها في التسوق ولكني بصراحة لم أسال .

دار المسنين أشبه بالسجن

أما عن دار المسنين و العيش بها فإنني أرفض الفكرة تماماً لأن بمجرد التفكير بها أشعر بأنها أشبه بالسجن حيث تنقطع عن الحياة و تعيش في عزلة ولأن عاداتنا تلعب دورها في رعاية كبار السن و الاهتمام بهم وهذا ما نأمله من أبنائنا، ولكن ما يشغل تفكيري هو موضوع الجنسية و القوانين المفروضة للحصول عليها ومدى صعوبتها لكبار العمر مثلي وخاصة فيما يتعلق بتعلم اللغة الدنماركية فلو كان هناك استثناءات لكبار العمر لأصبح الوضع أسهل، وهذا ما اتفقت عليه أختها فايزة التي قالت :إن الجنسية حق من حقوق الناس الذين يعيشون هنا في هذا البلد الذي لطالما أحبوه واحترموا قوانينه ومن حق الحكومة أيضاً إصدار ما تراه مناسباً لها ولكن يجب أن تأخذ بعين الاعتبار بعض الاستثناءات ومن خلال دراستي للقانون الدولي لاحظت وجود استثناءات في قوانين الدول إلا هنا في الدنمارك وهذا ما أتمناه، أما عن دار العجزة فقد أضافت فائزة: يصعب علي وضع الناس هنا وأشعر بالقهر من أجلهم لأني أشعر بأنهم وحيدون فكيف أتصور نفسي هنا. أعيش مع أولادي وأتفاءل بالخير ولا أفكر أبداً بالسكن هنا حتى لو نفذوا فكرة تجميع مسنين بدار واحدة من خلفيات مشتركة تجمعهم لغة واحدة للتواصل فإني لا أحبذ الفكرة لأن المهم ليس من يعمل أو يسكن في الدار بالنسبة لي ولكني لا أستطيع أن انعزل وأعيش هنا .

أنا الآن أعيش مع أولادي بعد وفاة زوجي، أصبت بحالة لم تسمح لي بالخروج من المنزل لذلك تركت الدراسة وكنت قلقة على أولادي ولأسباب صحية أحلت إلى التقاعد والآن أعيش براتبي التقاعدي المحدود جداً مقارنة مع الحياة الغالية .ما أريد أن أقوله في النهاية هو أنه إذا كان هناك شخص متعلم وحاصل على شهادات في بلده الأم فلن يكون من المستحيل تعلم اللغة الدنماركية بالنسبة له لولا ظروفه القاهرة .

أما فايزة حمدي قاهر من العراق والتي أتت إلى الدنمارك عن طريق لم الشمل مع ابنها بعد أن توفي زوجها، قالت: ليس عندي أي مانع من أن أسكن في بيت المسنين ولكن ابني يرفض ذلك بسب تعلقه بي ورفضه لفكرة أن أعيش وحيدة، هو متزوج ولديه ولد وبنت وأنا أعيش في الغرفة مع ابنه، وزوجته بالطبع تريد أن تعيش لوحدها في منزلها.

كل يوم أقول له بأني أريد أن أنتقل إلى دار المسنين وهو يرفض ذلك، أريد أن أعيش لوحدي، أريد حريتي ولكن راتبي المحدود والذي يبلغ 6000 كورونة لا يكفي لتغطية تكاليف السكن و المعيشة.

وأيضاً القانون لا يشملني لأني أتيت إلى هنا منذ 10 سنوات عن طريق لم الشمل بالرغم من أني أحمل الجنسية الدنماركية ولكن عندي الحق بأن يأتي أحد ويساعدني ولكني لا أحتاج ذلك لأني لا أملك بيتاً. لست سعيدة أبداً بحياتي حتى أني لا أستطيع أن أدعو أصدقائي إلى المنزل لأني أعرف بأن ابني وعائلته لا يحبذوا ذلك حتى لو لم يرفضوا ولكن بسبب حجم منزلهم المحدود. كل ما أريده غرفة مستقلة وراتبي لا يكفي والبلدية تقدم لي 500 كورونة ولكن لا تكفي، أشعر بأني في السجن وعندما يكبر عمر الشخص تضعف قدرته على التحمل.

 وقت فراغ وسفر

أما سعيدة محمد من العراق عمرها 60 سنة تعيش لوحدها في منزلها بعد وفاة زوجها وانشغال أولادها بأمور الحياة تقول: كثيراً ما أكون لوحدي ولدي الكثير من وقت الفراغ ولذلك دائماً أشغل نفسي بتحضير الحلويات للقاء يوم الجمعة. أولادي يعيشون في المدينة نفسها ولكنهم مشغولون بأمور حياتهم. أحب السفر كثيراً ولكني أحب الحياة هنا أصدقائي وأولادي هنا وبقية عائلتي في العراق ولذلك أسافر كثيراً لأراهم بسبب صعوبة حصولهم على فيزا، لدي كل ما أحتاجه من مأكل ومشرب وطعام ولكن لدي أيضاً الوحدة القاتلة فأنا في الدنمارك منذ 17 سنة. لا أحب أبداً فكرة الانتقال والعيش في دار المسنين وأولادي لا يرضون بذلك وهم يعتبرونني صديقتهم ومنسجمون كثيراً. ولكني أعيش في بيت كبير في الطابق الثاني من 5 غرف وهذا صعب علي لأن ساقي تؤلمني، ما أريده هو بيت بحديقة صغيرة، ولكن أشعر بأن الانتقال صعب علي لأن ذكرياتي كلها هنا ورغم ذلك بحثت عن منزل في منطقة يقطنها دنماركيون ولكنهم رفضوا إعطائي إياه ولماذا؟ هناك أجوبة كثيرة. شعوري الدائم هو الغربة وأشتاق للوطن وللعادات وللبيت، أما عن المعونة فأصبحت الآن أقل من قبل، لأن عمري 60 سنة.

 

أما جليل داوود سليم: صار لي في الدنمارك عشر سنوات أعيش مع زوجتي رجاء متي اتينا عن طريق لم الشمل نعيش من المعونة التي تقدمها الحكومة ولا نحبذ ابدا فكرة العيش بدار العجزة لاننا من الشرق ولا يوجد بعاداتنا ذلك ولكن مشكلتي تكمن في الاتي :اتيت الى الدانمارك و تعلمت اللغة و نجحت في المستوى الثالث واتكلم اللغة الدانماركية كما اني خضعت لامتحان مع الشرطة و سؤلت 40 سؤال اجبت على 37منهم ومع ذلك فان مشكلتي تكمن في التقاعد لانه حسب القانون الدانماركي لكي يحصل الشخص على تقاعد من الحكومة فيجب ان يعيش هنا 10 سنوات قبل ان يصبح عمره 65 سنة كما يجب ان يعمل لمدة اربع سنوات متواصلة وبالنسبة لي فقد اتممت في 1_7_2009 65 سنة ولكن في شهر 12_2009 اكمل عشر سنوات في الدانمارك وبسبب بضعة اشهر لا استطيع الحصول على تقاعد و بالتالي الحصول على الجنسية. الغريب اني كنت مدير عام لشركة هندسية في العراق هنا لا استطيع الحصول على التقاعد .

 

رجاء متي اضافت:النسبة لي كما اسلف زوجي ارفض فكرة السكن في دار العجزة لاننا من الشرق .اما عن مسالة التقاعد فان الشروط سوف تنطبق علي لاني سوف اصبح 65 سنة و سوف ادرس اللغة وان كنت مدرسة ثانوية في العراق ولكن هنا تغيرت علينا الحياة كثيرا حيث نعيش في منطقة يقطنها الدانماركيون و بعض منهم لا يلقوا السلام عينا كما ان البعض منهم يعتبرنا متطفلين عليهم لكن بين بعضهم الامر بخير .

في نهاية اللقاء تركنا هذه الكوكبة من الناس الطيبين

يلفهم الحنين ...معظمهم يرفض فكرة العيش بدار العجزة و بعضهم يريد و لكن ظروفهم لا تسمح ...هل سيتغير من وضعهم شيء اسئلة تطرح والكثيرون بانتظارالاجوبة.

 

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد السادس من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر مايو 2010. 

مواضيع ذات صلة