بقلم:عصام يوسف

مدرسة اقرأ واحدة من عدة مدارس عربية بادر الى تأسيسها عرب الدانمارك في السنوات الاخيرة،وقد وضع المؤسسون عدة أهداف لهذه المدرسة أهمها  تهيئة المئات من أبناء وبنات العرب، للعيش بشكل إيجابي في المجتمع الدانمركي، واستيعاب ما يحمله من قيم الحرية والديمقراطية، مع المحافظة على جذورهم الإسلامية ولغتهم العربية، وتأكيد مشاركتهم البناءة في نموالمجتمع وتطوره.

مستوى تعليمي متقدم

ولكي تحقق مدرسة اقرأ هذه الأهداف ((كان عليها أن تبلغ مستويات جيدة في التعليم وهذا ما حدث فعلا))، كما يقول مدير المدرسة عمر شهاب في مقابلة خاصة مع أخبار الدانمارك، ((حيث حققت المدرسة مستوى دراسي مرتفع  عما هو عليه في المدارس الشعبية، مما جعلها قبلة للكثير من طلاب تلك المدارس. وخير دليل على ذلك أنه في هذا العام الدراسي  تم قبول 15 طالبا فقط في مدرسة إقرأ من بين 100 طالب تقدموا للإنتقال الى المدرسة من المدارس الشعبية -الفولك سكوله-)).

أما المدرسون فأنهم كما يقول المدير، مسلحون بمستوى عال من التحصيل الدراسي والخبرة العملية، حيث أن جميعم من خريجي الجامعات، ومنهم من لديه خبرة تصل إلى 25 سنة في مجال التدريس في المدارس الشعبية الدنمركية، مما يؤهلهم لممارسة عملهم بكفاءة جيدة.

تقارير إيجابية وتواصل

أما عن علاقة المدرسة بالوزارات والدوائر المعنية  والمدارس الاخرى، فيضيف عمر شهاب، بأن هناك تفتيش دوري ورقابة صارمة على المستوى التعليمي وكذلك على الحسابات المالية، وأكد بأن جميع التقارير الصادرة من وزارتي الإندماج والتعليم والبلدية حول كل الجوانب المتعلقة بالمدرسة، إيجابية للغاية.

كما أشار شهاب لمدى التواصل المستمر بين مدرسة إقرأ والمدارس والمؤسسات الدنمركية القريبة، حيث  تمت دعوة أعضاء جمعية المعاقين لزيارة المدرسة، وكذلك الحال مع المؤسسات والأندية الرياضية الدنمركية الاخرى. وأكد على متانة العلاقات مع المدارس الخاصة العربية والتركية كذلك.

تحديات مستمرة

وحول التحديات التي تواجه المدرسة، أجاب عمر شهاب، بأن التطور والانجاز وتحقيق التفوق هي أكبر  التحديات لدى جميع المدارس، ولكن القدرة على مواجهة  تلك التحديات هي الأهم، وأشار إلى صعوبات في تعليم اللغة العربية لدى غير الناطقين بها، وعزى ذلك للبيئة الدنمركية المحيطة، مما يدفع المدرسين لإدخال بعض المصطلحات الدنمركية عند تدريسهم اللغة العربية. وأضاف بأن هناك خططا لتحديث جميع المرافق في المدرسة، كما أن استعمال الألواح الإلكترونية smart boards  قد بدأ بالفعل في بعض الفصول، وسيسعى لإمداد المدرسة بكافة احتياجات الطلبة من هذه الألواح، حيث أنه وجد بأن هناك نتائجا إيجابية جدا في مجال التعليم، عند استخدام تلك الألواح. كما أشار إلى أن هناك دروسا إضافية للتقوية تجري مرتين في الأسبوع، يعطيها مدرسون من المدارس الشعبية الدنمركية، بالإضافة لمدرسي مدرستنا.

تعليم وترفيه

ومن أجل ضمان الجانب الترفيهي لدى الطلاب،أشارعمر شهاب الى برنامج المدرسة المتنوع للرحلات المدرسية وذلك بهدف الترفيه وزيادة الثقافة كذلك، وأضاف بأن مدرسة إقرأ، في طليعة المدارس التي تقوم بالرحلات في داخل الدانمارك كزيارة المتاحف والمنتزهات وغيرها، وكذلك الى خارج الدانمارك، وكان أخرها زيارة مدينة القاهرة لمعرفة الآثارالإسلامية وطبيعة الحياة في البلاد العربية، مما يرسخ المفاهيم الثقافية لدى الطلاب بشكل أفضل.

التفاعل مع أولياء الأمور

تقوم ادارة المدرسة بتنظيم إجتماعات دورية مع أولياء الأمور، سواء بشكل منفرد أو جماعي، لمناقشة كافة القضايا المتعلقة بالطلاب.  لكن مدير المدرسة لا يعتبر ذلك كافيا وهو يدعو أولياء الأمور، لبذل قصارى جهدهم من أجل التعاون مع أدارة المدرسة ومعلميها، للوصول بأبنائهم إلى المستوى المنشود.

آراء المدرسين

من جهته أكد عمر القلمجي- مدرس مادتي الرياضيات والكيمياء على أهمية التفاعل بين المدرسة وأولياء الامور، ودعا الى المزيد من هذا التفاعل. كما أشارالىالنتائج الإيجابية لاستعمال الألواح الإلكترونية، فقد لاحظ تفاعلا أكبر من قبل الطلاب، حيث أن التدريس يكون أكثرسهولة عند استخدام الألوان والأصوات التي تتمتع بها الألواح الإلكترونية، الأمور.

أما علي رفاعي- مدرس مادة الرياضيات، فقد لاحظ  أن التفاعل مع الطلاب يختلف من طالب لآخر، ولكن الإيجابية في التفاعل هي سيدة الموقف، وذلك نتيجة لاستخدام العديد من الوسائل التربوية، كالنقاشات، والمجموعات، بالإضافة إلى استخدام الألواح الإلكترونية

آراء الطلاب

وبعد جولة حرة في المدرسة للإطلاع على مرافقها وصفوفها، التقينا فاطمة علي، من طلاب الصف الثامن، وسألناها عن لغتها الدانماركية فأكدت بأن مستوى تعليم اللغة الدانماركية في مدرسة إقرأ مرتفع، ولا يقل عن مثيله في المدارس الشعبية، وأعربت فاطمة عن ارتياحها للتدريس ولبرنامج الرحلات الدراسية والترفيهية، وأشادت بدور المدرسة في حل المشاكل النفسية التى قد تواجه الطلاب، وذلك من خلال المعلمين وكذلك المرشدة النفسية. وحين سألناها عن طموحها في المستقبل، أجابت بأنها تطمح أن تكون طبيبة أطفال.

أما أسامة خليل جعفر، الطالب في الصف الثامن، فقد أصر على أن مستوى التعليم في مدرسة إقرأ، أفضل بكثير من المدرسة الشعبية التي كان أحد تلامذتها من قبل، هذا علاوة على تميزها بتعليم اللغة العربية التي يحبها كثيرا إضافة الى البرامج التعليمية والترفيهية، واشار اسامة الى ىروح الزمالة التي تربط كافة طلاب المدرسة ببعضهم.

من جهته أكد بكرأسامة برزق، الطالب في الصف الخامس على اعتزازه بالمدرسة أدارة ومدرسين وطلاب، ولم يخف حبه لمادة الرياضيات،  وللغة العربية وقراءة القرآن الكريم، كما أبدى ارتياحه للرحلات الترفيهية والتعليمية التي تقوم بها المدرسة والتى تعطيه طاقة إضافية لمواصلة جده ونجاحه.

وتحدثنا في ختام جولتنا مع روان عمر، الطالبة في الصف الخامس، حيث أكدت على اهتمامها الخاص بمادة الرياضيات.وأشادت بمعلميها الذين يبذلون جهدا كبيرا من أجل أن يستوعب الطلاب المناهج المقررة عليهم، كما ذكرت بأنها تحب اللغة العربية لأنها تمكنها من قراءة القرآن الكريم وتعلمه، وأضافت بأنها تتكلم اللغة الدنمركية بطلاقة وأرجعت الفضل لنجاحها في جميع المواد لأساتذتها ولإدارة مدرسة إقرأ. 

غادرنا بعد ذلك مبنى مدرسة إقرأ ونحن واثقون أكثر من ذي قبل بأهمية المدارس الخاصة وجدواها التربوية والتعليمية.

 

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد السادس من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر مايو 2010.

 

مواضيع ذات صلة