قصة قطعة الأرض الواقعة بجانب فندق الساس في ضاحية أما تعود إلى بداية عام 1981 عندما قام ثمانية سفراء دول إسلامية بتقديم طلب استئجار لوزارة الدفاع الدنماركية، وبالفعل حصل السفراء في حينها على قطعة الأرض مقابل أجر رمزي، ولكن المشروع تعثر منذ البداية لأسباب غير معروفة، وحاولت بعض الجمعيات وبالتعاون مع السفارات إحياء المشروع في بداية التسعينيات إلا أنه اصطدم أيضاً بعقبة الخلافات الداخلية وغياب الرؤية وضياع البوصلة مما أفقد المسلمين في الدنمارك فرصة ثمينة لبناء مسجد، حسب الدكتورة لينيه كوهل الخبيرة في الشؤون الإسلامية في جامعة أورهوس.

كوهل تشير إلى أن فرصة بناء مسجد في ثمانينيات القرن الماضي كانت كبيرة جداً خصوصاً لأنه لم يكن هناك أي اعتراض يذكر على المشروع ولكن الخلافات الداخلية وتدخل دول خارجية أدى إلى توقف المشروع وخسر المسلمون قطعة الأرض التي هي نفسها اليوم خصصت لبناء مشروع سكني يحتوى على عدة مرافق ومنها مساحة للمسجد ، بعكس ما كان في السابق حيث كانت قطعة الأرض بكاملها مخصصة للمسجد.

أخبار الدنمارك تحاول في هذا التقرير عرض فكرة المسجد وكيفية سير العمل.

فكرة تأسيس المسجد

في عام 2006 وبعد اندلاع أزمة الرسومات الشهيرة كشفت شركة هندسية دنماركية "بيغ" بالتعاون مع بلدية كوبنهاجن عن مخططها لبناء مجمع سكني على نفس قطعة الأرض الواقعة في ضاحية –أما- وقالت إن المشروع الجديد سيشتمل على مسجد وعدة مرافق وشقق سكنية، وبدأت رحلة البحث عن شريك مسلم في المشروع  يستطيع جمع تكاليف بناء المسجد وأيضا إدارة المسجد بعد بناءه.

وهنا جاء دور المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك وهو يعتبر إطاراً تنسيقياً أسس في عام 2006 من عدة جمعيات وتجمعات إسلامية يطغى عليها مسلمو باكستان والمسلمون من أصول دنماركية وحسب أرقام المجلس فإنه يمثل حوالي 35 ألف مسلماً دنماركياً ويترأسه الدكتور عصمت مجددي، الذي ينحدر من أصول أفغانية، وبالتعاون مع بلدية كوبنهاجن والشركة التي ستنفذ المشروع تم الاتفاق على أن يكون المجلس هو الشريك المسلم.

مسجد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

وحول المراحل التي مر بها المشروع منذ الاتفاق يقول رئيس اللجنة المشرفة على مشروع المسجد في المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك السيد عبد الواحد بيدرسن "كانت هناك عملية حوار طويلة بين المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك وبلدية كوبنهاجن وأيضاً أصحاب الأرض وأيضاً مصممي المجمع السكني، وما نستطيع قوله الآن هو أنه يوجد لدينا قطعة أرض في ضاحية أما، هذه قطعة محمية بشكل جزئي وهي قطعة أرض واسعة ستقوم البلدية ببناء العديد من المرافق فيها وأحد أهم هذه المرافق هو المسجد الذي يعتبر جزءاً أساسياً من الخريطة المحلية للمنطقة، فنحن نتحدث عن شرط  من بلدية كوبنهاجن يلزم كل من يريد الحصول على مناقصة المشروع وليس فقط تصريح".

ويبين بيدرسن الذي يعتبر من أشهر المسلمين من أصول دنماركية وله خبرة طولية في العمل مع المؤسسات الإسلامية والعربية أن المسجد سيحمل اسم "مسجد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام" وأن المسجد سيكون متجانس مع كل ما يحيطه ولكنه في نفس الوقت سيكون واضح أنه مسجد حيث سيتم تشيده بطريقة حديثه تجمع بين فن المعمار الإسلامي والدنماركي".

مسجد واحد لا يكفي

أما عن مشروع المسجد الذي تقرر بناؤه في حي النروبرو يقول السيد عبد الواحد "الحقيقة هي أن المسجد في النوربرو سيقوم عليه الإخوة الشيع وأن المسجد في أما سيقوم عليه مسلمون سنيون ولكن هذا لا يعني أن هذا يكفي لكل مسلمي الدنمارك، فنحن بحاجة لعدة مساجد في المدن الدنماركية المختلفة، ونرحب بكل بناء أو جهد يهدف لدعم المسلمين في الدنمارك".

وتبحث بلدية كوبنهاجن مشروع قرار لاعتماد نهائي لمشروع المسجد ولكنها لم تدرجه بعد في الخريطة المحلية للمنطقة، ولكن هذا الأمر يعتبر تحصيل حاصل بعد التصويت الذي أجرى في المجلس البلدي في بداية الشهر الحالي والذي انتهى بموافقة أغلبية ساحقة 45 مقابل 3 يعتبر الخطوة قبل الأخيرة للاعتماد النهائي، حيث سيتم في نهاية شهر أكتوبر القادم  عرض المشروع على سكان المنطقة المحيطة بالمسجد وبعد ذلك سيصوت المجلس البلدي في ربيع عام 2011 بشكل نهائي على المشروع.

ويشير السيد بيدرسن إلى أن المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك يأمل في الشروع بالبناء في ربيع عام 2011 ويقول "حسب حساباتنا فإننا مع بداية ربيع عام 2011 سنتمكن من وضع اللبنة الأولى للمسجد بعد أن نتمم عمليات المصادقة والتراخيص اللازمة".

العائق المادي

ولكن تبقى كل هذا الآمال والأحلام معلقة على قدرة المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك على تجميع تكاليف بناء المسجد حيث أن المجلس هو المطالب بدفع جميع التكاليف.

 وعن هذا الموضوع يقول السيد بيدرسن "نحن نعمل الآن على التحضير ووضع إستراتيجية لكيفية جمع التبرعات لتغطية تكاليف بناء المسجد، والحقيقة أننا بحاجة لمبلغ كبير لإنجاز هذا المشروع، ويطمح المجلس إلى تمويل المشروع عبر جمع التبرعات والهبات الممكنة، وهناك ثلاثة محاور نحاول أن نتعامل معها وهي مسلمو الدنمارك فسوف نحاول جمع بعض الأموال منهم، وأيضاً هناك الشركات الدنماركية والمؤسسات الدنماركية التي ربما تحمل فكرة دعم المشروع وهناك أيضاً المحاولة لجمع الأموال من مؤسسات في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم"، إلا أن المجلس لم يضع إلى الآن خطة نهائية لكيفية تمويل المسجد وإدارته.

خطة تمويل المسجد وإدارته

أما عن طريقة تسويق فكرة المسجد يقول السيد عبد الواحد "نعتمد في تسويقنا للمشروع على أنه لا يوجد في الدنمارك مسجد بني لهذا الغرض في الدنمارك، وقد حان الوقت لبناء مسجد بجميع مكوناته، وهناك أيضاً رسالة رمزية خصوصاً بعد أحداث 2006، فإنه من مصلحة الدنمارك أن يكون هناك مسجد على أرضها، فقد عانت الدنمارك منذ تلك الأحداث وهذا المسجد بلا شك سيمنح الدنمارك سمعة أفضل".

وسيقوم المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك بتنظيم زيارات لعدة دول ومؤسسات عربية وإسلامية ودولية على أمل الحصول على التمويل اللازم.

ويشدد بيدرسن على أهمية المشروع ويضيف "بالنسبة لي فهذا هو أهم مشروع مسجد في جميع أنحاء العالم لأننا في الدنمارك ولأنه سيسمى مسجد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام".

في نفس الوقت يؤكد بيدرسن على أن المجلس المشترك لن يقبل أي تبرعات مشروطة ويضيف "المجلس سيقوم بإدارة المسجد وبلا شك فإننا لن نسمح لأي من المتبرعين بالتحكم في المسجد، وسيتم انتخاب هيئة إدارية للمسجد وأيضاً مجلس أمناء من ممثلين عن الجمعيات الأعضاء في المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك".

وأحد الخطط التي تناقش الآن هي إنشاء وقف قائم بذاته يصبح هو المالك للمسجد.

وحسب اللجنة المسؤولة عن المشروع فإن المسجد سيخصص له إمام يتكفل الأمور الشرعية وأن اللغة الدنماركية ستكون هي اللغة الأساسية للمسجد ولكنه سيكون مكاناً للغات الأخرى.

جاهزون للتعامل مع وسائل الإعلام

 

وعن كيفية التعامل مع أجهزة الإعلام يقول السيد عبد الواحد بيدرسن "نحن جاهزون للتعامل مع أجهزة الإعلام والسياسيين في هذه الجوانب ونعتبر أن لدينا خبرة في التعامل مع أجهزة الإعلام حتى اليمنية منها"، ويبدي بيدرسن ارتياحه لقدرة المجلس المشترك لمسلمي الدنمارك على التعامل مع أجهزة الإعلام في الفترة الماضية.

ومن المقرر أن يحتوى المسجد الجديد على مرافق ثقافية ومكتبة إسلامية وأيضاً على مرافق تجارية واجتماعية، وسيعتبر حال بناءه من أهم المعالم الإسلامية في الدنمارك.

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد التاسع من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر سبتمبر 2010.

مواضيع ذات صلة