أثارت موافقة بلدية كوبنهاجن في ربيع هذا العام على بناء مسجد بقبة ومنارتين يصل ارتفاعهما إلى 24 متراً موجة انتقادات عارمة من قبل اليمين الدنماركي المتطرف وجهات سياسية مختلفة وشنت عدة وسائل إعلام هجوماً كبيراً على مؤسسة مجمع أهل البيت القائمة على المشروع وتعرض مسئولوها لاتهامات متعددة وأثيرت الشبهات حول علاقتهم بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكن هذا الهجوم لم يؤثر على إجراءات استخراج تصريح للشروع في بناء المسجد ومن المقرر أن يبدأ فعلياً في البناء في ربيع عام 2011.

أخبار الدانمارك زارت جمعية أهل البيت والتقت السيد محمد مهدي خادمي الصدر للإطلاع على فكرة المشروع والوقوف عند هذه التجربة.

يشغل السيد الصدر منصب رئيس المجمع وإمام المسجد منذ أن تم تأسيسها في عام 2001 وينحدر من مدينة أصفهان الإيرانية ويعتبر من أهم الشخصيات الإسلامية الشيعية في الدنمارك.

ويبين الصدر أن فكرة بناء المسجد نابعة من رغبة المجمع في توفير مكان عبادة يليق بمسلمي الدنمارك ويكون منارة دينية ومعمارية ويقول "نهدف من بناء المسجد أن نبني مركزاً إسلامياً ومسجداً حتى نثبت وجود المسلمين في الساحة الدنماركية، فعدد المسلمين قد تجاوز مائتي ألف مسلماً وهم بحاجة لتمكين وجودهم كما فعل نظراؤهم في الدول الأوروبية الأخرى فقد تم بناء مساجد متعددة في تلك العواصم منذ زمن بعيد، ولا شك أننا أيضاً نفكر في مستقبل أبنائنا في هذا البلد، فأبناؤنا أصبحوا دنماركيين وبهذا البناء نحن نسهل عليهم ممارسة شعائرهم ودينهم وأيضا نرسل رسالة واضحة بأن الإسلام والمسلمين هم جزء من هذا المجتمع".

وسيبنى المسجد على مساحة 2000 متر مربع وسيشتمل على قاعة للمؤتمرات وعدة مرافق خدماتية وثقافية وتربوية. وستبلغ تكلفته حوالي 50 مليون كرونة دنماركية قامت الجمعية بتأمين أكثر من نصفها خلال النصف الأول من هذا العام عن طريق جمع التبرعات في داخل وخارج الدنمارك.

 وبالرغم من المسيرة الشاقة التي مرت بها مراحل الحصول على تصريح لبناء المسجد فإنها لم تؤثر على نظرة السيد الصدر للمجتمع الدنماركي فهو يرى أن أغلبية الدنماركيين يحترمون مقدسات المسلمين وأفكارهم ويضيف "أنا على ثقة أن أغلب الدنماركيين يحترمون الإسلام والمسلمين ويأملون بتعايش سلمي وحضاري مع جميع الأقليات".

كما يشدد الصدر على أن المسجد سيكون مفتوحاً أمام الجميع ويقول "لقد صرحت عدة مرات بأن هذا المسجد سيكون للجميع ولا يختص بفئة خاصة أو بطائفة خاصة ونحن نعيش في الغرب وفي بلد غير إسلامي ومن الواجب أن نضع أيدينا في أيدي بعضنا فلدينا أصول مشتركة، القرآن وسنة رسول الله والقبلة" ولكنه في نفس الوقت أشار إلى أن الهيئة الإدارية المسئولة عن المشروع هي التي ستتحكم في كيفية إدارة المسجد وتصميم المسجد من الداخل والخارج.

ويشير الصدر إلى علاقاته القوية مع عدة جمعيات إسلامية ويستطرد قائلاً "أنا لدي علاقة جيدة مع عدة جمعيات إسلامية وهي علاقات صداقة واحترام متبادل بغض النظر عن المذهب، وعندما نبدأ في البناء سنعقد جلسة ونفكر ونتفاهم مع الجالية المسلمة لنعطيهم معلومات أكثر تفصيلاً عن الخطة الزمنية للبناء وجميع الأمور التي تتعلق بإدارة المسجد.

ويبدى الصدر تفاؤله ببناء أول مسجد على الأراضي الدنماركية وقال "نحن معتمدون على الله وإن شاء الله نبني أول مسجد للمسلمين في الدنمارك، ونحن جاهزون لاستقبال أي أحد من غير المسلمين في المسجد وحتى اليهود الذين يرغبون في عبادة الله".

ويضيف "أنا ابن أصفهان وهي من أجمل المدن الإسلامية وعندما كنت صغيراً لفت نظري تدافع السياح الأجانب لأخذ صورة بجانب المساجد وبدأت أن أحلم ببناء مسجد لهم في الغرب حتى يستطيعوا أن يروه عن قرب وأن يكون معلماً إسلامياً حضارياً يجمع بين الطابع الأوروبي والأصالة الإسلامية".

وفي تعليق له على المحاولات الإسلامية لبناء مسجد يقول السيد الصدر "كنا نعرف أن المسلمين من عدة سنيين يطالبون ببناء مسجد ونحن سرنا في هذا الركب، وشاركنا في جلسات متعددة مع البلدية وكان استقبال المسئولين الدنماركيين لنا إيجابياً وسارت معاملة التصديق بسلاسة وتفاهم متبادل، وحصولنا على الرخصة يثبت للجميع أن المسلمين في هذا البلد يتمتعون باحترام كبير.

ولفت الصدر الانتباه إلى أن الجالية المسلمة في الدنمارك تملك كوادر كثيرة تستطيع أن تحمل المسؤولية وقال "أنا اعتقد أن المسلمين لديهم كوادر عالية ويجب على المسلمين أن يعتمدوا على أبنائهم، ولا شك أن العمل المنظم والمتقن سيأتي بالنتيجة المرجوة".

ويختم الصدر حديثه قائلاً "أنا أظن أن بناء المسجد يفتح لنا آفاقاً للتعاون أكثر بين المسلمين بعضهم والبعض وأيضاً بين جميع الديانات، وسيدعم هذا البناء الاندماج الإيجابي، فالمسجد سيكون مكان لتربية الأجيال سبل العيش في الدنمارك كمسلمين دنماركيين".

ومن الجدير بالذكر أن مصمم المسجد هو دنماركي من أصول إيرانية يدعى بيجان اسكنداني، ومن المتوقع الانتهاء من بناء المسجد في بداية عام 2013.

تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد التاسع من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر سبتمبر 2010.

 

اقرأ أيضاً:-قريباً سترتفع المآذن في كوبنهاجن

عبد الواحد بيدرسن: نتطلع لبناء مسجد "الرسول محمد" في غضون ثلاثة أعوام

 

مواضيع ذات صلة