بقلم: آمنة أبو راس- ميعاري

نساء متخصصات يقدمن المساعدة والأمان والصداقة في جو عائلي دائم

كثيرات هن النساء اللواتي رفضن أن يقعن في مصيدة الاستسلام  للعزلة في غربتهن، وأبين الانكسار والخضوع السلبي لضغط الظروف، فكسرن حاجز الصمت وواصلن حياتهن من خلال شتى الوسائل. ومن بين هذه الوسائل الاتصال بالمركز الدنماركي للاستشارات النسائية في العاصمة كوبنهاجن حيث المكتب الرئيسي أو المكتب التابع له في حي فولز موسه في مدينة أودنسه الذي مر على إنشائه ما يقارب الخمس سنوات.

الاتصالات ولقاءات التعارف التي تجري في داخل مكتب فولز موسه تشعرك كما لو أنك داخل بيتك الخاص وضمن عائلتك الكبيرة.هناك كانت منسقة المشروع السيدة «جمال الابوري» وهي من أصول لبنانية، وإلى جانبها زميلتها «كريستينا» حيث تعملان معا في  تعاون كامل. والمهم هنا ما يقدمه مكتب الاستشارات النسائية من خدمات دعم معنوية متنوعة تدفع بالمرأة المغتربة إلى الأمام وتجعلها تسابق عجلات الحياة في الدنمارك.

فكرة المشروع أن المرأة الأجنبية التي تعاني من مشاكل وتقصد المكتب للمساعدة، تتم أولا مقابلتها والاستماع إليها ويتم بعد ذلك تعيين مستشارة لمساعدتها.

وتوضح منسقة المشروع السيدة «جمال»  طريقة العمل بقولها «كل امرأة ترى أنها بحاجة إلى مساعدة في اللغة والإطلاع على الثقافة الدنماركية والانخراط بسوق العمل أو الدراسة بإمكانها أن تنضم إلينا ونحن ومن خلال وجود المستشارات ذوات الشهادات الأكاديمية والخبرات الواسعة والاتصالات المهنية نقدم لها النصائح والمساعدة لتتخطى الصعوبات التي طالما أوقفتها عاجزة».

وتضيف  «إننا نأمل أن تكون المستفيدة صاحبة أهداف سواء كان ذلك بالدراسة أو العمل أو أمور حياتية أخرى، كما عليها التحلي بالصبر والصدق والكتمان أثناء التحاور مع المستشارة التي بدورها تبادلها نفس الصفات».

مكتب فولز موسه مثال يحتذى به في هذا المضمار، خاصة وانه الفرع الثاني بعد المكتب الرئيسي في كوبنهاجن ويتوافد عليه العشرات من النساء المغتربات والذي يطلق عليهن لقب المستفيدات لما يحصلن عليه من فائدة على مستوى مجرى حياتهن العملية.

في هذا الصدد قالت «فاطمة» وهي إحدى المستفيدات، إنها شعرت بارتياح كبير لوجود مستشارة لها كونها كانت تشعر بداية بالوحدة وكانت معرفتها تقتصر على زوجها وعائلته، أما بعد اتصالها مع المستشارة فإنها حققت طموحها واستطاعت الانخراط في سوق العمل بما يناسب مؤهلاتها، كما أنها تعرفت على أشخاص يعملون في نفس مجال عملها. وتعلق المنسقة على هذا بقولها «هذا الأمر يسعدنا لأننا أدخلنا الفرحة والاطمئنان في نفوس المئات من النساء المغتربات، ولماذا النساء فقط؟  لأنهن أكثر من الرجال حاجة للمساعدة وللمساندة وللدعم، لهذا اقتصر العمل على مستفيدات ومستشارات فقط  لإتاحة الفرصة أمامهن للحديث بحرية وبصراحة وفي سرية كاملة.

أما «كريستينا» فتقول «إن التعارف واللقاء والاتصال يبدأ من خلال المكتب مع المستفيدة التي ترغب بوجود مستشارة لها» وتضيف «لدينا في الوقت الحالي 180 مستشارة مقابل عدد مماثل من المستفيدات وبعد اللقاء الأول بين المستفيدة والمستشارة تحددان سويا عملهما المستقبلي من حيث اللقاءات والاتصالات والتي تستغرق عادة مدة سنة ونصف السنة، وهناك حالات تستغرق فترة أطول».

أما عمل المستشارة فتشرحه السيدة «جمال» بقولها «إنها تقدم الاستشارة للمستفيدة حول كيفية تقديم طلب للبحث عن عمل وكيفية مقابلة صاحب العمل هذا إضافة إلى توجيهها في الأمور الدراسية إذا كانت راغبة في ذلك، ومساعدتها في اللغة وغيرها» وتضيف «إن نسبة كبيرة من الوظائف الشاغرة تم إشغالها عن طريق دوائر الاتصالات،  كما أن المكتب يساعد على تقارب وجهات النظر بين المستفيدة والمستشارة من خلال دورات ومحاضرات ونشاطات تمكن الطرفين من الاستفادة من خبرات بعضهن البعض».

الملفت للانتباه أن غالبية المستفيدات، كما تؤكد منسقة المشروع، «يحملن شهادات أكاديمية من بلادهن، فهناك الطبيبات والممرضات والمهندسات والقانونيات والصحفيات، ومقابل ذلك فإن المستشارات أيضا يتمتعن بدرجات عالية من العلم والمعرفة» وتضيف المنسقة «نحن نفضل دوما أن تكون المستشارة نفس مستوى درجة تعليم المستفيدة إذا كانت عالية أو ذات مستوى أعلى لتتمكن من تقديم ما هو أفضل للمستفيدة» وفي هذا الصدد قالت إحدى المستشارات «كوني مواطنة دنماركية فإنه يتوجب علي أن أقدم شيئا ما للمغتربين من خلال عملي وخبرتي في النقابات المهنية».

وأكدت «جمال» على حقيقة مهمة وهي أن جميع المستشارات يقدمن خدمتهن بصورة تطوعية. أما عن المشاكل فتقول «إن عددا قليلا جدا من حالات الاتصال بين الطرفين (المستشارة والمستفيدة) لا تستمر وذلك إذا تخطت العلاقة بين الطرفين الخطوط المتفق عليها والمبنية على المساعدة العملية دون التدخل بمجريات الحياة الشخصية».

في نهاية لقائنا معها شددت «جمال» على ضرورة التركيز على أهمية عدم تهميش حياة المغتربة وهدر طاقتها خاصة ذوات الشهادات العالية لإفادتهن وللاستفادة منهن، علما أن عددا منهن تحولن إلى مستشارات فيما بعد.

وبذلك يكون المركز الدنماركي للاستشارات النسائية والذي يعمل بصورة مستقلة وتشرف عليه وتدعمه ماليا وزارة الثقافة قد حقق هدفه في الدمج الاجتماعي والانخراط بطريقة سليمة في المجتمع تعود بالفائدة على المغتربات وعائلاتهن وعلى المجتمع أيضاً.

مواضيع ذات صلة