الإعلاميون والمثقفون الذين لا يواكبون النقاش الدائر وسط الجالية المسلمة مقصرون، والهدف من طرح الموضوع مرة أخرى هو من أجل إثراء النقاش ومحاولة جر العديد لإبداء وجهات نظرهم وعدم التزام الصمت.

القرار المتخذ من طرف الشيوخ الثلاثة دون غيرهم يثير تساؤلات عديدة، ثم ألا يتنافى موقفهم مع القرار الذي اتخذه المجلس الأوروبي للإفتاء والذي أجاز للمسلم أن يرجع إلى قاض غير مسلم في غياب قضاء إسلامي وخصوصا إذا عقد زواجه وفق القانون غير الإسلامي وهذا ما يسير على نهجه غالبية المسلمين في الدانمارك التزاما بالقوانين السائدة في هذا البلد وهم بذلك راضون بنتائجه. وتنفيذ أحكام القضاء في الدانمارك ولو كان غير إسلامي جائز من باب جلب المصالح ودفع المفاسد وحسما للفوضى كما أفاده كلام الكثير من حذاق العلماء كالعز بن عبد السلام وابن تيمية والشاطبي.

نحن مع أي قرار يجتمع عليه ليس فقط المشايخ بل يجب إشراك فقهاء القانون في البلد حتى لا نخرج عن القوانين التي تضبط العلاقة الزوجية السائدة في الدانمارك والتي تضمن للمرأة حقوقا واسعة لا تستطيعون تحقيقها مهما اجتهدتم. إن إنشاء مثل هذه المحاكم من طرف قلة دون غيرهم من الفقهاء الذين يمتلكون من العلم الشرعي ما يجعلهم مؤهلين للإفتاء والاجتهاد يجعلنا نشكك في الأسباب والدوافع الأساسية من هذه المحكمة. فإذا كان هؤلاء المشايخ أصحاب المبادرة يعتقدون أنهم ملتزمون بتطبيق القرارات الصادرة عن المجمع الفقهي بمكة في حين أنهم كان عليهم تطبيق قرار أقرب هيئة للمسلمين في الدانمارك وهي المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

ثم أن غالبية المسلمين في الدانمارك لهم سفارات يلتجئون إليها في كل القضايا والأمور ولا أعتقد أن هذه التمثيليات مقصرة في رعاياها.

ثم إن انخراط رئيس المجلس المغربي الاسكندينافي في هذه المحكمة يعتبر خروجا عن قانون الأسرة الذي سن مجموعة من القوانين التي تضبط العلاقة بين المغاربة. كان لزاما عليه أن ينضبط للقرارات الصادرة من الوزارة الوصية ويتقيد بالقوانين المغربية والتي تقبل بالأحكام الصادرة في الدانمارك مع إمكانية تنفيذها بعد تذييلها بالصيغة التنفيذية من طرف المحاكم الابتدائية في إطار مسطرة التنفيذ باستثناء المقتضيات المخالفة للاتفاقيات الدولية.

لم يتحدث المشايخ الثلاثة عن ظاهرة التعدد التي أصبحت متفشية وسط الجالية المسلمة والتي تخالف القانون الدانماركي والقانون المغربي الذي يشترط موافقة الزوجة الأولى في التعدد ومن المسئول في تفشي هذه الظاهرة سواء أكانت مبنية على عقود زواج صحيحة أو عرفية حتى لا ينكشف الأمر ويسبب مشاكل تعصف بأسر وأطفال أبرياء يصاحب غالبيتهم الفشل في الدراسة ويكونوا معرضين للعيش على هامش المجتمع مما يترتب عنه ارتفاع نسبة الجريمة والتطرف بينهم هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن تتضافر جهود الجميع من أجل إيجاد حلول لها.

الظرف يفرض عليكم وعلينا جميعا أن نعمل من أجل هيئة عليا للإفتاء تضم فقهاء في الدين والقانون لمعالجة كل القضايا والنوازل حتى نستطيع الرد على المنتقدين والحاقدين.

مقالات أخرى للكاتب:

يا مشايخ الدنمارك اتحدوا

الآن أدركت لماذا صوت عرب ومسلمو الدانمارك لأحزاب اليسار

مواضيع ذات صلة