هذا هو نص القصيدة التي ألقاها الشاعر باسم الأنصار في حفل تأبين الإعلامي هادي المهدي

دخلتَ الحياة مبتسماً ،

غير أنّكَ خرجتَ منها محمّلاً بالآهات .

ذهبتَ مع أوفيليا الى نهر الأحلام ،

وجلستَ مع شكسبير في شرفة الرؤيا .

رأيتَ نيرون يحرق الربيع ،

ورأيتَ الآلام تسحب المسيح الى القفص .

عزفت الناي في أغنية الحياة ،

وسقيتَ الغابات بسر الوجود . 

رأينا البحارَ تنامُ في عيونكَ ،

ورأينا المنافي تسكن في قلبكَ .

رأيناك تبحثُ عن الأسئلة وحيداً ،

ورأيناك تضع الطفولة على سرير الشمس .

يا أيها الأبدي !

ما دمتَ قد سلكت الدروبَ الممتدة الى المستحيل ،

وما دمتَ قد أمسكت الصباحاتِ النائمة في أحضان اليتامى ،

فلماذا لم تنثر الضوء فوق أغصانك ؟

ولماذا لم ترسم على جدار الغربة عربتك ؟ 

لا تنسى بأنّ الشموس قد مشَت في مدنك ،

وتذكر بأنّ الكثير قد تمنَى الذهاب الى ضفافك .

قلنا لكَ : تأمّل ولا تندفع نحو البحار . 

لم تستطع لمساتُنا مسح رغبة الرحيل من قلبك ،

ولم تستطع كلماتنا قطع الحبل الملفوف حول زمنك .

لذا ارحل ،

ارحل أيها الأبدي الى الموت ،

ولكن اياك أن تنسى بأن تخبرنا من هناك عن شكل الأبدية .

 

 باسم الانصار

شاعر عراقي مقيم في الدنمارك

 

مواضيع ذات صلة