كتب بواسطة: نضال أبو عريف

ربما يستغرب البعض إذا قلنا أن تاريخ العرب في الدنمارك يرجع إلى العصر الحديدي، أي  قبل 2000 سنة. ولكن هذه حقيقة نشرها مجموعة من الباحثين في جامعة كوبنهاجن في أواخر شهر يونيو | حزيران الماضي، حيث أفاد الباحثون في العلوم الجنائية بالجامعة بعد دراستهم لبقايا جثامين في موقعين قديمين لدفن الموتى يعودان الى العصر الحديدي، أنهم اكتشفوا شخصا يبدو انه يعود الى أصول عربية.
وكان الباحثون قد قاموا بدراسة 18 جثة من العصر الحجري في مقبرتي بوغبيجغارد وسكوفاغارد في القسم الجنوبي من جزيرة شيلاند.  ونشر العلماء نتائج دراستهم في مجلة «أميركان جورنال أوف فيزيكال أنثروبولوجي» المتخصصة بعلم الإنسان .
المهم في هذا الاكتشاف هو أن الدنمارك،  ليس كما يحلوا للعديد من الأشخاص وصفها بأنها بلد العرق النقي وبلد الشقروات والفايكنج فحسب. الاكتشاف الذي لم تتناوله أجهزة الاعلام الدنماركيةصور خلاف العدد السادس من مجلة الغد باهتمام كاف، يفند مزاعم أصحاب نظرية العرق النقي ويثبت أنها خرافة ووهم يستغل لأسباب عنصرية . 
فالدنمارك وبحكم موقعها الجغرافي المرتبط بالقارة الأوروبية الأم عبر جزيرة يولاند كانت وستبقى مرتبطة بالعالم الخارجي ولن تستطيع أن تواجه تحديات الأعوام القادمة، إلا بفتح أبوابها للأيدي العاملة الخارجية وتسهيل تنقل الأفراد من وإليها. 
وربما يقول البعض لماذا هذه المقدمة الطويلة والتعويل على اكتشاف علمي منفرد ربما يكون صدفة ، ولكنني أرى أن هذا الحدث له دلالات كثيرة على حياة وتاريخ العرب في الدنمارك والأجانب في الدنمارك.
هذا الاكتشاف يساعد العرب في الدنمارك على الخروج من عقدة " الدونية"  التي يعاني منها الكثيرون من أبناء الجيل الأول والثاني، فهم لا يشعرون بأن لهم حقوق كباقي المواطنين الدنماركيين الأصليين، ويفسروا ذلك بأنهم فقط مهاجرين أو طالبي لجوء في هذا البلد، ولذلك فعليهم أن يعيشوا في معزلة عن سياسة البلد. فهي ليست بلد أجدادهم!
فالمتتبع لتاريخ العرب في الدنمارك يلاحظ  أن عقلية " الدونية وعدم الاستقرار" كانت هي الطاغية، فلم يتمكن العرب في الدنمارك ولحتى هذا اليوم من إنشاء جمعية عربية فاعلة تهتم بهم وبالثقافة العربية، وكذلك لم يحاول العرب في الدنمارك كتابة تاريخهم في هذا البلد أو أرشفة نشاطاتهم. 
صحيح أن الجمعيات العربية تكاد لا تحصى ولا تعد في الدنمارك، فالمغاربة لهم جمعيات متعددة وكذلك الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين والمصريين ولا ننسى أن نذكر السوريين والتونسيين والصوماليين. 
تفرقت الجهود لأسباب عديدة منها ما هو سياسي ومنها ما هي ديني وطائفي ومذهبي، ولكن النتيجة كانت واحدة ، وهي تمثل واقع الجالية العربية في هذه الأيام وبعد ما يقارب 50 سنة على دخول أول عربي إلى الدنمارك في خمسينيات القرن الماضي. 
وهنا أسمحوا لي أن أضع بين أيديكم افتتاحية العدد السادس لمجلة الغد ،أول مجلة عربية شهرية تصدر عن الرابطة العربية في الدنمارك في شهر آب من عام 1968، أي قبل ما يقارب 40 عاما. كتبها السيد ظاهر الحياري تحت عنوان " سؤال واحد، لماذا نحن هنا؟"
سؤال..... واحد.....! 
لماذا نحن هنا؟ .......
سؤال يواجهه كل واحد منا... لا بل كل من يعيش في أرض غير أرضه ..... وهو سؤال بديهي لا عيب فيه ولا غبار عليه....وسواء كان سائله بلجيكي أو ايطالي أو دنماركي فسيظل السؤال مفروضا عليك يتطلب الاجابة عليه حتى وان لم تجد من يسألك اياه....
ماذا تعمل هنا؟ .... هل تدرس....؟ هل أنت سائح..؟ هل تشتغل..؟ أو ماذا..؟
لا بد أن يكون الإنسان منا صريحا وموضوعيا في جوابه مع نفسه  أولا، وبالتأكيد ثم مع السائل ثانيا. ونحن كعرب هنا في اسكندنافيا أو هناك في أستراليا أو البرازيل أو مالطا أو غيرها من بلدان العالم، فنحن بحمد الله من أكثر شعوب العالم هجرة واغترابا لظروف عديدة ومتنوعة. 
نعود للسؤال.... وهو ماذا نريد من هذا البلد .... هل نحن طلاب علم أو مال أو خبرة؟ هل نحن نركض وراء شهوة من جنس وكأس؟ هل نحن نحن هاربون من مجاعة وقحط مادي أو معنوي؟..... أم نحن قطيع ضال لا يجد من يرعاه...؟ أو ماذا؟ ......
قد يكون بعض هذا صحيحا أو كله  وهو في الغالب صحيح. لكن ماذا بعد؟ .. ربما تكون البلد طيبة ومضيافة لنا... ربما تكون مجالات العمل والحياة متوفرة كلها لنا ... ربما نكون قد رضينا بما نحن فيه وبالواقع الذي نعيشه... لكننا سنكون تماما كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمل خوفا من مواجهة... العدو ... الحقيقة، لأنه كما قيل قديما أن الحقيقة توجع أحيانا.
ان كثيرا من المغتربين العرب عمالا كانوا أو تجارا أو طلاب علم، قدموا كثيرا من الخدمات والتضحيات لبلادهم وعادوا بخبرات مثمرة جيدة كان لها أثر كبير في تغير وجه الحياة.
هذا بعد أن مثلوا بلادهم أحسن تمثيل بعيدا عن جو البروتوكولات السياسية وتركوا سمعة في كثير من البلدان التي أقاموا فيها.
فأين انت وأنا.... وأين مكاننا في هذه القافلة؟.......................
ظاهر الحياري
لا أعلم إذا كان السيد ظاهر الحياري حي يرزق لحتى الآن أم لا، وأتمنى أن يقوم من يعرفه بتزويدنا بالمزيد من المعلومات عنه وعن هيكلية الرابطة العربية في الدنمارك وعدد أعضائها. 
لا أعتقد أن السيد ظاهر الحياري كان يفكر وهو يكتب افتتاحية العدد السادس من مجلة الغد في صيف عام 68، بأنها ستجد طريقها إلى صفحات الأنترنت ويقرئها زوار موقع أخبار.دك بعد أربعين عاما من نشرها على صفحات المجلة.  لكن الحياة مليئة بالمفاجئات والتاريخ المكتوب هو الذي سيبقى لكي تقرأه الأجيال القادمة، ومن هنا جاءت فكرة كتابة ملخص تاريخ العرب في الدنمارك على صفحات هذا الموقع.
فسنقوم في الأسابيع القادمة باستعراض العديد من الحقائق حول الجالية العربية في الدنمارك وتاريخها. في أول مرحلة من التغطية سنقوم بعرض نظرة إحصائية حول الوجود العربي في الدنماركي، وسنتناول في تقارير مفصلة أحوال الجنسيات العربية المختلفة في الدنمارك من خلال إجراء مقابلات مع أبرز الشخصيات العربية في الدنمارك. فستكون هناك مقالات محددة حول المصريين في الدنمارك والمغاربة في الدنمارك والفلسطينيين في الدنمارك والعراقيين في الدنمارك و سنحاول على قدر استطاعتنا تغطية جميع الجنسيات.  ونأمل من القراء الكرام تزويدنا بأي معلومة عن تاريخ الجالية سواء كانت هذه المعلومة عبارة عن عدد من مجلة الغد أو أي اصدار سابق لأبناء الجالية العربية سواء كان هذا صورة من فعالية أو أمسية فنية، حيث أننا نفكر بإنشاء أرشيف يحتوي على تاريخ العرب في الدنمارك. 
  في الحلقة القادمة 
أعداد العرب في الدنمارك  وأماكن تواجدهم

مواضيع ذات صلة