بقلم: ندى عيتاني

ثمة أيام قلائل تفصلنا عن عيد الأم، ويسرني في هذه المناسبة أن أتطرق إلى موضوع له من الأهمية ما يبرر الكتابة عنه في هذا المقال. يتعلق هذا الموضوع باللغة العربية وأهمية تعلمها من قبل الأطفال العرب المقيمين في الدنمرك.

كلنا يعرف أن المرأة نصف المجتمع ونعرف مدى أهمية دورها وفعاليتها في تنشئة الأجيال. حتى القدماء تدارك هذه الأهمية، إلى أن قال نبي الإسلام “ الجنة تحت أقدام الأمهات” وكذلك الشعراء كقول أحمد شوقي: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.

ومن هذه الناحية تعتبر الأم المعلم الأول للطفل فهي تعلم طفلها رسالة إنسانيه تساهم في تحديد دوره النفسي والاجتماعي.

ولهذا السبب أتوجه للأم العربية في الدنمرك وأرجوها رجاء خاصاً بأن تولي قضية تعليم اللغة العربية لأطفالها عناية مشددة لأن كل منا يعلم بأن “العلم في الصغر كالنقش في الحجر”. إذ أن هناك العديد من نظريات التعلم الحديثة التي تركز على فاعلية اكتسابها اكتساباً طيباً في مرحلة الطفولة، لأن قدرة العقل لدى الطفل ليس لها حدود في الواقع وخاصة حين يكون بمعزل عن القضايا والمشاكل النفسية والاجتماعية إلي تشغل الكبار. ففي هذه الحالة في مقدور عقل الطفل أن يتعلم على الأقل سبعة لغات إنسانيه في وقت واحد خلال الخمس سنوات الأولى من عمره. وهذا ما أثبته علم النفس الحديث.

فعندما يتم تعلم أية لغة من اللغات في هذه المرحلة، يكون من الصعب جداً أن يصيبها الضعف والوهن مهما كانت الظروف المقبلة، وهنا يتجلى دور الأم في تعليم لغتها الأم ألا وهي “العربية” لأطفالها. فاللغة العربية كواحدة من اللغات السامية المعروفة، هي الأكثر تطوراً وتاريخياً من بين هذه اللغات وقد لعب الدور الرئيسي في ذلك القرآن أولاً في توحيد اللهجات العربية المختلفة ومن ثم اتساع الإمبراطورية الإسلامية على هدى العصور.

وكما أصبحت اللغة الانكليزية لغة عالمية في وقتنا الحاضر، كانت اللغة العربية لغة عالمية حتى نهاية القرون الوسطى نتيجة لغناها بالمفردات والتراكيب.

 بناء على ذلك، أدعو المرأة، العربية في الدنمارك أن تضع في كفي الميزان اللغتين العربية والدنمركية في أهمية واحدة. لأنني كما أراها بأم عيني على مستوى الجالية. أن الطلاب الذين لم تسنح لهم فرصة تعلم اللغة العربية في الصغر يواجهون صعوبات جمة في استخدام هذه اللغة كوسيلة للتعبير والكتابة.

نوجه عناية القراء إلى أن هذا المقال قد تم نشره في السابق في العدد الرابع من جريدة أخبار الدنمارك والذي صدر في شهر مارس 2010.