- خطأ
|
17 يناير 2011

موافقة مبدئية على بناء المسجد
الحلم الذي راود أغلب مسلمي الدنمارك على مدار العقود الثلاثة الماضية أصبح قاب قوسين أو أدنى، فسماء العاصمة الدنماركية كوبنهاجن على موعد مع مآذن سترفع وقبب ستشيد.
فمن المقرر أن يبدأ العمل على بناء المسجد التابع لمؤسسة الإمام علي في الحي الشمالي الغربي من كوبنهاجن في خريف هذا العام بعد أن استوفت المؤسسة أغلب التصاريح المطلوبة، وأيضاً مسجد كوبنهاجن الكبير والذي يقع في ضاحية أما وعلى نفس قطعة الأرض التي كان مسلمو الدنمارك ينوون بناء مسجد عليها في بداية تسعينيات القرن الماضي إلا أن الخلافات الداخلية وتدخل بعض الدول العربية أجهض تلك المحاولات، ولكن المشروع أعيد إحياؤه في عام 2006 وقد صوت المجلس المحلي في بلدية كوبنهاجن لصالح المشروع في بداية الشهر الحالي، حيث وافقت أغلبية ساحقة في مجلس المدينة بـ45 صوتاً مقابل 3 أصوات على استخدام قطعة الأرض الواقعة في ضاحية أما لبناء المسجد، وفي تصريح للمجلس نقلته الإذاعة الدنماركية قال "الديانة الإسلامية هي ثاني أكبر ديانة داخل مدينة كوبنهاجن بواقع 50,000 مسلماً ولذلك من حقهم أن يقام لهم مسجد."
وتعتبر هذه الموافقة هي موافقة مبدئية، على أن تكون الموافقة النهائية بعد الاستفتاء العام الذي يقام يوم 28 من أكتوبر القادم لسكان المنطقة ومن لهم مصالح في تلك المنطقة لمعرفة رأي الجيران والمواطنين حول إقامة مسجد في هذا المكان.
فكرة بناء المسجد ليست جديدة
ولكن تاريخ هذا الحلم يعود إلى أكثر من خمسة عقود، وبالفعل قد تم بناء مسجد للطائفة الأحمدية في أواخر ستينات القرن الماضي، وأيضاً في بداية الثمانينات حاولت بعض السفارات العربية والإسلامية بناء مسجد ولكن المشروع لم يرى النور، وحول ذلك تقول الباحثة لينيه كوهل من جامعة أورهوس والتي أعدت كتاباً حول المساجد في الدنمارك "في بداية سبعينات القرن الماضي بدأ الحديث عن بناء مسجد، وقد قامت طائفة الأحمدية بافتتاح مسجدهم في عام 1967 الواقع في ضاحية فيذأوفر بدون أي جدل أو نقاش سلبي ولذلك لم يفكر أي شخص بأن بناء المساجد في الدنمارك سيكون مشكلة، أولى المحاولات الجادة للبناء كانت في عام 1981 حيث قام ثمانية سفراء دول إسلامية بالتواصل مع وزارة الدفاع حول استئجار قطعة أرض في ضاحية أما، حصلوا على قطعة الأرض حسب عقد فيه الكثير من المميزات، ولكن لم يحدث أي شيء في هذا المشروع حتى بداية عام 1991".
الخلافات الداخلية عصفت بفرصة بناء المسجد
السيد عبد الواحد بيدرسن كان أحد المشاركين في المشروع في حينه ويذكر كيف أن الجالية الإسلامية ضيعت فرصة كبيرة آنذاك ويقول "لقد كنت معهم في هذا المشروع وكنت عضواً في المركز الثقافي الإسلامي وكانت نفس قطعة الأرض وكان المكان أوسع وكان هناك تسهيلات وأيضاً بدون أن يدفع المسلمون أي شيء وكان هناك تصريح لبناء مسجد وأيضاً لم يكن هناك أي جهة معارضة للبناء، لكنه للأسف لم يكن هناك أي اتفاق بين المسلمين في الدنمارك حول المشروع، وكل المحاولات لتوحيد الجهود باءت بالفشل لأسباب تافه".
وفي محاولة لرسم صورة لطبيعة الاجتماعات التي دارت في تلك الفترة يقول بيدرسن "كان هناك نزاع وخلافات كثيرة والعديد من الجهات حاولت السيطرة على المشروع وأنا لا أريد ذكر أسماء ولكن أستطيع القول بأن الطريقة التي تمت بها الاجتماعات لم تكن توحي بأن هم المشاركين هو بناء مسجد إسلامي دنماركي ولكن شغلهم الشاغل كان حسابات داخلية، فالمسلمون في الدنمارك ضيعوا فرصة كبيرة" ويضيف "وكان هناك ثقافة الانقلابات في عدة جمعيات إسلامية حيث تقوم مجموعة من الأشخاص بالاستيلاء على جميع المناصب في الإدارة عن طريق لعبة ديمقراطية، وللأسف فإن هذه الانقلابات قد أثرت سلبياً على أبناء الجالية وعلى واقع ومستقبل المسلمين في البلد، وأتمنى أن يكون المسلمون في الدنمارك أصبحوا أكثر ذكاء وحنكة".
المسجد الأول يفتح الباب أمام المساجد الأخرى
وحول الأسباب التي حالت دون بناء المساجد حتى الآن في الدنمارك تقول الباحثة كوهل "هناك عدة أسباب لعدم قدرة المسلمين في الدنمارك على بناء مسجد إلى الآن، ففرصة عام 1981 لم تستثمر بالطريقة الصحيحة حيث أنه لم يكن هناك أي معارضة لبناء مسجد، وأنا أعتقد أنه لو تم بناء مسجد في تلك الفترة لكان ذلك سابقة تفتح المجال أمام بناء مساجد أخرى، كما أن العديد من مسلمي الدنمارك لم يرغبوا في أحداث ضجة ببناء مسجد، فجمعية ديانات التركية قامت ببناء مبنى في مدينة أودنسه ولكنها اختارت أن يكون شكله الداخلي فقط على شكل مسجد أما الخارجي فعلى شكل بيت عادي، لأنهم لم يرغبوا في إثارة جدل حول ذلك".
وتضيف "ولا يوجد إلى الآن أي دليل على أن السلطات الدنماركية وضعت عراقيل أمام بناء المساجد، وربما لم يتحلى المسلمون في الدنمارك بالصبر المطلوب للحصول على تراخيص البناء لأنها عملية طويلة وبيروقراطية".
وتؤكد الباحثة على أن السنوات القليلة القادمة ستشهد بناء عدة مساجد وتردف قائلة "أنا على ثقة بأن السنوات الخمس أو العشر القادمة سيتم بناء مساجد في كل من مدينتي أورهوس وكوبنهاجن، والسؤال يبقى من سيكون صاحب أول مسجد في الدنمارك، وكما تبدو الصورة الآن فالمسجد الشيعي الذي يقف ورائه مجمع أهل البيت يحتل الصدارة من حيث الجدول الزمني، كما أن هناك مشاريع في مدينة روسكيلده وأودنسه".
تنوه أخبار الدنمارك إلى أنه تم نشر هذا المقال في العدد التاسع من جريدة أخبار الدنمارك والصادر في شهر سبتمبر 2010.
اقرأ أيضاً:-
عبد الواحد بيدرسن: نتطلع لبناء مسجد "الرسول محمد" في غضون ثلاثة أعوام
مجمع أهل البيت سيبني أول مسجد في الدنمارك



















