بقلم: ندى عيتاني

لا يزال موضوع تربية الأولاد مسيطراً على بنات أفكاري، وما زالت تلك التساؤلات تتجاذبني بين مدٍ وجزر وبين مقتنعة ومشكِّكة، تجتاحني بين الحين والآخر موجة من التساؤلات عن المسؤول الأوَّل عن تربية الأولاد؟ وهل يُعتبر نجاح المرأة في عملها فشل في تربية أولادها؟ ما هي الطريقة المُثلى لتربية الأولاد؟ إلى ما هنالك من أسئلة لا تعد ولا تحصى حول هذا الموضوع والتي لا نجد لها أجوبة شافية كافية مستوفية، بل إجابات نسبية حول حالات معينة.

إن تربية الأولاد وبلا شك لأمر شاق جداً، بل هو يأتي بالمرتبة الثانية بعد المعاناة مع مرض عضال. إذ أن تربية الأولاد لا تنتهي في مدة زمنية محددة بل تبقى متلازمة مع حياتنا حتى نهايتها. وكلما ازداد عمر الأولاد، ازدادت وتعذرت الجهود المبذولة لإنجاح عملية التربية تلك.

كنت أظن سابقاً أن الطفل وعاء فارغ، يستطيع الأهل تعبئته بما يشاءون، ولكني تناسيت ماذا يحيط بذلك الوعاء. تناسيت أن للمدرسة والمجتمع والأصدقاء ووسائل الإعلام دور مهم في ملء ذلك الوعاء. لذلك فإن تلك المسألة ليست بالأمر السهل على الأهل. بل كأنهم في صراع أبدي أزلي مع المحيط الواسع الكبير، وعلى جهودهم أن تتضافر وتتحد من أجل مقاومة كل ما يضر بمصلحة الأولاد وأن يسعوا جاهدين إلى بذل المجهود والوقت والصبر من أجل تربية سليمة بنّاءة فاضلة. المهم هنا أنه عندما تتضافر وتتحد الجهود بين الأب والأم، بمعنى أن يكونا على توافق في أسلوب التربية وأن لا يكون هناك أي تناقض أو تضارب في الآراء والأفكار أمام الأولاد، لأن ذلك من شأنه أن يؤثر سلباً على تفكير الأولاد وعلى طريقة استيعابهم للمراد توصيله إليهم من قِبَل الأهل. والطفل بفطرته وطبعه، كائن ذكي قادر على التطور والتعلم بسرعة كبيرة بالإضافة إلى أنه بإمكانه كشف التناقض الحاصل في أفكار والديه حتى بالرغم من عدم التصريح بتلك الأفكار أمامه، فإنه عند اكتشافه لذلك التناقض يعلم بأنه أصبح الحلقة الأقوى لأن من يواجهه يعاني من تزعزع وركيزته غير ثابتة وهي الحلقة الأضعف بالتأكيد. لذلك فإن من ركائز نجاح عملية التربية أن يكون الوالدان على اتفاق على طريقة وشروط التربية لأولادهم.

ولكن أعود وأكرر بأنه لا يوجد إجابات مباشرة ومحددة حول هذا الموضوع لأنه يعتمد على شخصيات إنسانية مختلفة. فالبشر مختلفون باختلاف بصمات الأصابع تماماً. إذ أنه من المستحيل أن نجد بصمتين متطابقتين. كذلك الأمر بالنسبة لأنواع البشر، حتى مع وجود توأم لجنس واحد فهما بالتأكيد يختلفان في بعض الآراء والأذواق والطبائع والعادات. لذلك لا يمكننا أن نجد طريقة تربية واحدة كاملة شاملة لكل الأولاد.

لهذا كله، سوف أضيف على قائمة أمنياتي للعام الجديد بأن يتوصل علم الاجتماع والسلوك أو حتى الطب إلى إيجاد دراسات وطرق جديدة تمكننا نحن الأهل وتساعدنا على تربية أولادنا بأسهل وأنجع الطرق وأقلها ضرراً على الطرفين.

 

مع تمنياتي لكم بسنة جديدة مباركة وكل عام وأنتم بخير.