على هامش اليوم العالمي للمرأة وما رافقه من انعقاد لمؤتمرات عالمية وندوات وإصدار قرارات كان من شأنها أن تحفز كل امرأة لم تُعطى الفرصة لتحقيق ذاتها ونيلها حريتها وتحقيق مساواتها مع الرجل.

 

والمقصود هنا طبعاً المرأة العربية ، إذ كلنا يعلم الآن كيف هي نظرة العالم الغربي إلى المرأة العربية، وبالأخص المسلمة ، إذ أن هناك صورة نمطية وُضِعت لها تُصوِّرها على أنها الإنسانة الجاهلة والضعيفة والمُستَعبَدة من قِبَل الرجل العربي. ودورها في الحياة لا يتعدى أن يكون إلَّا لإنجاب الأطفال وتربيتهم والعناية بالرجل. ولذلك فإن الدول الغربية تصُب اهتمامها على المرأة العربية المسلمة باذلة الجهود الجبارة لتحقيق أهدافها والتي تتمثل في تقديم الدعم والمساندة لهذه المرأة من أجل النهوض بها لنيلها حريتها ولتحقيق ذاتها ومن ثم مساواتها مع الرجل في كل ميادين الحياة.

 

إن وسائل الإعلام في عصرنا الحالي تُعتَبَر من إحدى أهم الوسائل التي تُعين الدول الغربية على تحقيق أهدافها تلك. ولن أخوض الآن في الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تغيير الثقافة العربية وتشويه ملامحها. إذ أُفَضِّل أن أُفرِد له مقالاً خاصاً في عدد آخر.

 

تعتقد الدول الغربية أنها كانت السَّبَّاقة في إيجاد وتشريع قوانين لحقوق الإنسان وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة وحصولها على امتيازات خاصة تخولها المساواة مع الرجل. ترفع تلك الدول لواء تحرير المرأة من براثن العبودية للرجل وأنها لها الفضل الأول والأخير في تحرير معظم نساء العالم ، متناسية ، لا بل رافضة الرجوع إلى التاريخ وخاصة تاريخ الدين الإسلامي ونظرته إلى المرأة ومدى أهميتها في الحياة عامة وفي الدين والدعوة خاصة.

 

فعندما كان النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم يتحضَّر لاستقبال أجلِّ رسالة سماوية نادت بمساواة المرأة مع الرجل ، كان بنفس الوقت رجال العصور الوسطى في فرنسا يعقدون مؤتمراً للبحث عما هل تُعَد المرأة إنساناً أم غير إنسان!؟...وكانت النتيجة أخيراً أن الكنيسة أصدرت قرارها وأعلنت بأغلبية صوت واحد فقط أن المرأة إنسان لكنها خُلِقَت لخدمة الرجل فحسب. في حين أن الإسلام كرَّم المرأة وعظَّم من شأنها فجعل من احتوى الرسالة وحضنها في مهدها هي امرأة ، فكانت أول مُبَشَّرة بالجنة. والإسلام أعطى المرأة حرية التعبير عن رأيها ، في حين حرمتها الشرائع السابقة من الكلام. الإسلام لم يجعل حياة المرأة مرهونة بمشيئة الرجل ، كما كان الحال في أيام الجاهلية ، ولم يسمح للرجل أن يرهنها أو يبيعها في الأسواق كما كان الحال عند الرومان والآشوريين واليهود واليونانيين القدماء.

 

ولعل أهم وأعظم إصلاح جاء به الإسلام للمرأة كان في مجال العلم بحيث فُتِحَت لها أبواب العلم منذ أول يوم ، فكانت المرأة أول من أسلم وأول من تعلَّم وصلى خلف رسول الله. في حين أن الأمم قبل الإسلام كانت تُحرِّم العلم على المرأة كاليونان والفرس والصين ، حتى رجال الأديان السماوية السابقة حَرَموا المرأة من التعلم مخالفين في ذلك أمر السيَّد المسيح عليه السلام.

 

وقد كَثُرَت العالمات في المجتمع الإسلامي حتى بلغ عددهن خمسمائة وأربع وثمانين امرأة عالمة من عالمات السلف الصالح والصحابة والتَّابعين. في حين أن الكاتب والفيلسوف الفرنسي الشهير جان جاك روسو الذي دافع عن مبدأ الديمقراطية حتى أواخر القرن الثامن عشر ، يرى عدم تعليم المرأة لأنها في نظره لا تحتاج إلى العلم ، إذ هي للمتعة فقط. وفي أمريكا استمر الاعتقاد السائد بوجوب حجب العلم عن النساء لصغر عقولهن حتى أوائل القرن العشرين.

 

باختصار شديد ، الإسلام أعطى المرأة الحريات على أنواعها: الشخصية والاقتصادية والسياسية... ، وأختم في حديث للسيِّدة عائشة وهي تُرغِّب المرأة بالعمل فتقول : «المغزل بيد المرأة أحسن من الرمح بيد المجاهد في سبيل الله.»