- خطأ
|
16 مايو 2011

تعليم اللغة
العربية ومبادئ الإسلام وفهم أفضل للمجتمع
هل تعيش
اللغة العربية أزمة؟ وهل أضحت لا تواكب التطور العلمي في بلاد الغرب؟ وهل تعيد المدارس العربية الأسبوعية أمجاد لغة
الضاد بعد أن تبعثرت حروفها في خبايا اللغات الأخرى؟
لقد تعددت المدارس العربية وهذا أمر إيجابي، ولكن هل
الهدف واحد أم كل على ليلاه يغني؟
وأخيراً هل
هناك ضرورة لتوحيد منهاج اللغة العربية في الدنمارك؟
أسئلة عديدة
مازال أكثرها مطروحا أمام كل من يهتم باللغة العربية ومستقبلها.
في مدينة
أودنسه على وجه الخصوص هناك عدة مدارس أسبوعية لتعليم اللغة العربية وتخص لهذا
الغرض يومي السبت والأحد ليتسنى للطلاب العرب الالتحاق بها كونهم لا يدرسونها خلال
الأسبوع باستثناء مدرسة الصلاحية.
وكم تمنى
الكثير من أبناء الجالية العربية والمسلمة أن تدرج وزارات التربية في الدول
الأوروبية اللغة العربية في برامجها التعليمية، كي يتعرف الشباب العربي والغربي
على الثقافة العربية والحضارة الإسلامية وكي يكون ذلك عاملا مساعدا ضد الصور
النمطية والعنصرية المتداولة عن العرب والمسلمين.
مدرسة السبت
هي من بين المدارس العربية في مدينة أودنسه وهي ثمرة من ثمار جمعية الوقف الإسلامي
في المدينة إذ يتولى إدارتها مجموعة متخصصة من التربويين.
تأسست
المدرسة عام 1996 تلبية لحاجة الأطفال المسلمين لتعلم اللغة العربية، وقد وضعت
المدرسة كما قال «سعيد رفيق» أحد أعضاء إدارة المدرسة، عدة أهداف منها الحفاظ على
الهوية العربية والإسلامية للطلاب، وتعليمهم اللغة العربية قراءة وكتابة وفهما
إضافة إلى تدريس مبادىء الدين الإسلامي الأساسية ومن ثم تأهيل الطلاب ليصبحوا
أعضاء فاعلين في المجتمع الذي يعيشون فيه.
مدرسة السبت
وهي مدرسة عن طريق الإعارة تضم 300 طالباً وطالبة تم توزيعهم على 17 شعبة من ضمنها
فصل خاص للطلاب غير الناطقين بالعربية. أما عدد المعلمين فهو 17 معلماً ومعلمة
إضافة إلى عدد من العاملين والإداريين.
يبدأ
التدريس، كما يقول سعيد رفيق، في مدرسة السبت من عمر 7 سنوات ويستمر الطالب فيها
لمدة 8 سنوات على أمل أن يتخرج منها وفي جعبته أسس اللغة العربية. لكن عددا لا
يستهان به يخرج بالقليل من الزاد التعليمي، ويعود ذلك، حسب سعيد رفيق، إلى عدم
وجود رغبة حقيقية لتعلم اللغة العربية لدى هؤلاء، أو لأنهم مجبرون من قبل الأهل.
في المقابل يوجد عدد لا بأس به ممن يتقنون اللغة العربية قراءة وكتابة بعد سنوات
من الدراسة، ويتفوق بعضهم بحيث أن المدرسة تخطط لتخصيص شعبة جديدة للمتفوقين
لتأهيلهم مستقبلا كمدرسين.
ساعات
التدريس في مدرسة السبت هي 160 ساعة خلال السنة موزعة على 40 لقاء بواقع أربع
ساعات في كل لقاء.
أما المنهاج المقرر فيقول سعيد، بداية كان المنهاج
مأخوذاً من عدة دول عربية، لكن هذا الأمر لم يرق لنا كونه لا يغذي رغبات الطالب
العربي في دول أوروبا ولا يتماشى مع مجتمعه ونمط حياته، لذا فإننا نستخدم حالياً
منهاج الميسرة - سلسلة الأمل الصادرة من دار غرناطة للنشر بالتعاون مع المنظمة
العربية للتربية والثقافة -الايسيسكو- في باريس، وهي سلسلة وضعتها مجموعة من
الأساتذة المتخصصين في التربية والتعليم. وهذا المنهج خاص بمدارس نهاية الأسبوع في
أوروبا.
وتنتهج مدرسة
السبت إضافة لأهدافها الأساسية، طريقة علمية لتطوير كادرها التعليمي من خلال دورات
تربوية منتظمة، إذ تقام كل سنة دراسية دورتان على الأقل يتم فيها استضافة أساتذة
متخصصين في تربية الأطفال وطرق التدريس، وكان منهم الدكتور مأمون مبيض من جامعة
دبلن في آيرلندا، والدكتور سعيد الحمروني مدير المركز الدولي للتكوين التربوي في
باريس، والأستاذ محمد مطلق، والأستاذ الشربيني الدسوقي، كما تتم زيارات ميدانية
للمدارس العربية الخاصة في الدنمارك لتبادل المعلومات.
مدرسة السبت
التي تبحث عن اسم جديد لها، تدعو الأهل إلى أخذ الأمور بجدية والتعامل مع اللغة
العربية كأي موضوع تعليمي آخر. وهو يستحق ذلك، وربما أكثر من غيره.
أما طلاب
المدرسة فهم من جميع الخلفيات وكما قال سعيد فإن باب المدرسة مفتوح لكل الطلاب دون
استثناء مع الإشارة إلى وجود مكان فيها للطلاب غير الناطقين بالعربية.
ويشير سعيد
إلى وجود تزايد ملحوظ في عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس العربية عموما، وهو يعتبر
ذلك مؤشرا جيدا، متمنيا أن تعيد الحكومة العمل بنطام تدريس اللغة الأم وهو ما كان
معمولا به في السابق وذلك بتخصيص عدد من الساعات لتدريس اللغة العربية في مدارسها
الحكومية، خاصة وأن جامعة أودنسه تشهد إقبالا متزايدا على تعلم اللغة العربية.
الطالبة فاطمة أسدي هي أحدى طالبات الصف الرابع، وهي تتمنى أن تكمل كل المراحل لكي تستطيع بعد ذلك تدريس اللغة العربية، لأنه كما تقول، تحب هذه اللغة وتتميز بها وتتقنها كما لمسنا ذلك خلال اللقاء معها.



















