الدنمارك على موعد في الأشهر وربما الأسابيع القادمة مع استحقاق انتخابي يصفه المحللون بالمفصلي والتاريخي. فهو بمثابة نقطة فاصلة في السياسية الدنماركية بغض النظر عن نتائجه. فهل سيستطيع تحالف اليمين الوسط الحاكم أن يحافظ على مقاليد الحكم للفترة الرابعة على التوالي؟ أم أن زعيمة المعارضة اليسارية السيدة هيله تورنينج سميت ستدخل التاريخ كأول امرأة  تتولى رئاسة الوزراء؟ ونفس الحال بالنسبة لحزب  الشعب الاشتراكي الذي سيحصل لأول مرة في تاريخه على حقائب وزارية إذا فازت المعارضة.

 

لا أحد يعرف حتى الآن الموعد الدقيق للانتخابات، لأن القانون الدنماركي يمنح رئيس الوزراء حق الإعلان عن إجراء انتخابات برلمانية في أي وقت يراه مناسبا على أن تجرى  بعد ثلاثة أسابيع من هذا الإعلان كأحد أدنى، وحسب نفس القانون فإن الدورة البرلمانية محددة بأربع سنوات تنتهي في الثالث عشر من نوفمبر المقبل وهذا يعني أن رئيس الوزراء السيد لارس لوكه راسموسن مطالب بالدعوة للانتخابات قبل هذا التاريخ. 

هذا وقد كشف استطلاع للرأي قام به مركز جالوب في أواخر الشهر الماضي أن أغلبية الناخبين يؤيدون إقامة انتخابات مبكرة إذا ما عجز رئيس الوزراء عن تنفيذ الإصلاحات والاتفاقات التي وعد بها في خطاب رأس السنة.

وحسب الاستطلاع فإن 61% من الذين شملهم الاستطلاع يرون بأن رئيس الوزراء- لارس لوكه راسموسن- مطالب بالدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا ما عجز عن جمع أغلبية تؤيد خططه الاقتصادية التي سماها بإعادة الإصلاح.

 

وفي نفس الوقت شكك 81% من المستطلعة آرائهم في نفس الاستطلاع في أن يتم التوصل إلى اتفاقية أو تغيير في السياسة الدنماركية قبل انتهاء الدورة الحالية للبرلمان في نوفمبر القادم.

 

وتشير الاستطلاعات إلى أن الحكومة لا تستطيع حتى الآن ضمان الأغلبية لمقترحاتها الاقتصادية وبالتالي يتوقع الجميع داخل البرلمان أن تقدم الحكومة بعض التنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق مع حزب الشعب الدنماركي للخروج من هذه الأزمة الحالية.

 

ويرى المراقبون أن الحكومة قد تلجأ إلى مثل هذا التصرف كسباً للوقت حتى موعد الانتخابات القادمة وكذلك في محاولة لإنعاش الاقتصاد وتطبيق بعض الإصلاحات التي ربما تؤثر إيجابيا على شعبية أحزب الحكومة لدى المواطن الدنماركي.

 

معلومات عن البرلمان الدنماركي 

 

البرلمان في الدنمارك يعرف باسم «الفولكتنجيت» وهو  السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد، حيث أن جميع القوانين يتم إقرارها من قبل أعضائه. ويتألف البرلمان من 175 عضوا ينتخبون بالأغلبية النسبية، بالإضافة إلى عضوين من كل من وغرونلاند وجزر فارو ليصبح العدد الإجمالي 179. ويقع مقر البرلمان في قلعة كريستيان الشهيرة في وسط العاصمة كوبنهاجن، وفي منطقة توجد فيها أغلب الوزارات والمباني الحكومية.

 

وحسب الدستور الدنماركي فإن الانتخابات البرلمانية تقام على الأقل مرة كل أربع سنوات، ولكن من ضمن صلاحيات رئيس الوزراء أن يطلب من الملكة الدعوة إلى انتخابات مبكرة. وفي حال التصويت بحجب الثقة يمكن للبرلمان أن يجبر وزيرا أو حتى كامل الحكومة على الاستقالة.

 

ويتميز النظام السياسي البرلماني بتحالفات تقليدية. وقد كانت معظم الحكومات  بعد الحرب العالمية الثانية حكومات تحالفات الأقلية بدعم من الأحزاب غير الحكومية.

 

وقد فاز التحالف الحكومي الحالي بمقاليد الحكومة في انتخابات نوفمبر عام 2001 حيث أن رئيس الوزراء السابق أندرس فوغ راسموسن من حزب الفنستره، وهو حزب ليبرالي من يمين الوسط، شغل منصب رئيس الوزراء من نوفمبر 2001 إلى أبريل 2009، وتألفت حكومته الائتلافية من حزب الفنستره وحزب المحافظين مع دعم برلماني من حزب الشعب الدنماركي اليميني المتطرف. بعد أن حصلت الأحزاب الثلاثة على أغلبية برلمانية في انتخابات عام 2001 وحافظت عليها دون تغيير تقريباً في انتخابات 2005. وفي يوم 24 أكتوبر 2007 دعا فوغ راسموسن إلى انتخابات مبكرة أجريت في الثالث عشر من شهر نوفمبر 2007. وبعد الانتخابات تعزز موقع حزب الشعب الدنماركي في حين فقد حزب الفنستره الذي يقوده اندرس فوغ راسموسن مقاعد بينما حافظ حزب المحافظين نفس عدد المقاعد في البرلمان قبل الانتخابات وضمنت النتيجة بقاء راسموسن لفترة ثالثة في رئاسة الوزراء.

 

وفي خريف عام 2008 ترددت الشائعات برغبة راسموسن في الترشيح لرئاسة الناتو. في 4 أبريل 2009، وخلال قمة حلف شمال الأطلسي في ستراسبورغ أكد راسموسن هذه المراهنات وبعد التغلب على المعارضة داخل منظمة حلف شمال الأطلسي ولاسيما من تركيا تولى راسموسن منصب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مما أوجب عليه الاستقالة من رئاسة الوزراء في 5 أبريل 2009 تاركاً منصبه لوزير المالية ونائبه في الحزب لارس لوكه راسموسن ليكون رئيس الوزراء الجديد.

 

توزيع المقاعد في البرلمان  الحالي

 

• الحزب الليبرالي الحاكم 47 عضواً

 

• الحزب الاشتراكي الديمقراطي (معارض)  45 عضواً

 

• حزب الشعب الدنماركي (متحالف مع الحكومة)  24 عضواً

 

• حزب المحافظين (مشارك بالحكم) 17 عضواً

 

• حزب الشعب الاشتراكي (معارض) 23 عضواً

 

• حزب الوحدة «تحالف الخضر الحمر»  (معارض) 4 أعضاء

 

• حزب التحالف الليبرالي (مؤيد للحكومة)  3 أعضاء

 

• حزب الراديكال فنستره (معارض) 9  أعضاء

 

• الحزب الديمقراطي المسيحي (مؤيد للحكومة) 1 عضو

 

• مستقلون / خارج الأحزاب: عضوان منشقان عن حزب المحافظين ومنشق واحد عن حزب الشعب الدنماركي

 

• أربعة أعضاء من جزر الفارو وغرونلاند